Top
Image Alt

باب ما جاء في وضع اليمين على الشمال، وباب ذكر الاستفتاح بين التكبير والقراءة

  /  باب ما جاء في وضع اليمين على الشمال، وباب ذكر الاستفتاح بين التكبير والقراءة

باب ما جاء في وضع اليمين على الشمال، وباب ذكر الاستفتاح بين التكبير والقراءة

أ. باب: ما جاء في وضع اليمين على الشّمال:

حديث وائل بن حُجر:

عن وائل بن حُجر: ((أنّه رأى النّبي صلى الله عليه  وسلم رفع يَديْه حِين دَخَل في الصّلاةِ وكبّر، ثمّ الْتَحَف بثوْبه، ثمّ وَضَع اليُمنى على اليُسرى. فلمّا أراد أن يَرْكع، أخرج يَديْه ثمّ رفعهُما وكبَّر فَرَكع. فلمّا قال سَمِع الله لِمَن حَمِده رَفَع يَديْه، فلمّا سَجد سَجَدَ بَيْن كَفَّيْه)). رواه أحمد ومسلم.

وفي رواية لأحمد وأبي داود: ((ثمّ وَضَع يَدَه اليُمنى على كَفِّه اليُسْرى والرّسغِ والسّاعد)). الحديث أخرجه النّسائي وابن حبّان وابن خُزيمة.

وفي الباب عن هلبٍ عند أحمد والتّرمذي، وابن ماجه والدارقطني، وفي إسناده: قَبِيصَةُ بن هِلَب لَمْ يَرْو عنه غير سِماك، وثَّقه العجلي. وقال ابن المديني والنّسائي: “مجهول”، وحديث هلبٍ حَسّنه التِّرمذي.

قوله: ((والرُّسغ)) هو: المِفْصل بَيْن السّاعد والكفّ.

قوله: ((والسّاعد)) بالجرّ: عَطْفٌ على الرُّسغ. والرُّسغ مجرور لعطفه على قوله: ((كفّه اليسرى)). والمراد: أنّه وَضَع يَدَه اليُمنى على كفِّ يَدِه اليُسرى وَرِسْغها وساعدها.

ولفظ الطّبراني: ((وَضَع يَده اليمنى على ظَهْر اليسرى في الصّلاة، قريبًا من الرّسغ)). قال أصحاب الشّافعي: “يَقْبض كفُّه الْيُمنى كُوعَ اليُسْرى وبَعْضَ رِسْغها وساعدها”.‌

أحكام الحديث: يدلّ على مَشْروعية وَضْع الكفّ على الكفّ؛ وإليه ذَهَب الجمهور.

ب. باب: وضع اليمين على الشّمال، وذِكر الاستفتاح:

حديث علي رضي الله  عنه:

عن علي رضي الله  عنه قال: ((إنّ من السّنة في الصّلاة: وَضْع الأكفِّ على الأكفّ تَحْت السّرة)). رواه أحمد وأبو داود.

وهذا الحديث ثابت في بَعْض نُسخ أبي داود، وهي نُسْخة ابن الأعرابي، ولم يوجد في غيرها من النّسخ التي نَقَلها الرّواة. وفي إسناده: عبد الرّحمن بن إسحاق، قال أبو داود: سَمِعْت أحمد بن حنبل يُضعِّفه. وقال البخاري: “فيه نَظَر”. والبخاري عندما يقول ذلك فهو تَضْعيف، ولكنّه يعَفُّ أن يَرْمي الرّاوي بالضّعف, فَيَلْجأ إلى هذه العبارات. وقال النّووي: “هو ضَعِيف بالاتّفاق”.

أحكام الحديث: فقد استدلّ به من قال: إنّ الوضع -وَضْع اليمنى على اليسرى- يكون تَحْت السُّرّة؛ وهو قول أبي حنيفة، وسُفيان الثّوري، وإسحاق بن راهويه، وأبي إسحاق المروزي من أصحاب الشّافعي.

جـ. باب: ذِكْر الاسْتِفْتاح بين التّكبير والقراءة:

1. حديث أبي هريرة:

عن أبي هريرة قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه  وسلم إذا كبَّر في الصّلاة سَكَتَ هُنيهةً قبل القراءة، فَقُلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمّي! أَرَأيْت سُكوتك بين التّكبير والقراءة ما تقول؟ قال: أقول: اللّهم باعد بَيْني وبين خَطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب. اللّهم نقِّني من خطاياي كما يُنقَّى الثّوب الأبيض من الدَّنس. اللّهم اغسلني من خطاياي بالثّلج والماء والبرَد)). رواه الجماعة إلّا التّرمذي.

وقوله: ((هُنيْهة)) في روايةٍ ((هنيَّة))، قال النّووي: وأصله “هَنْوَة”، فلمّا صُغّرت صارت “هُنَيْوة”، فاجتمعت ياء وواو وسُبقت إحداهما بالسّكون، فقلبت الواو ياءً ثمّ أدْغِمت. وقد تُقلب هاءً كما في رواية الكتاب: ((هُنَيْهة)).

وقوله: ((بأبي أنت وأمّي!)) هو مُتعلِّقٌ بمحذوف إمّا هذا المحذوف اسمٌ أو فعلٌ. والتّقدير: أنتَ مُفدّى بأبي وأمّي، أو: أَفْديك بأبي وأمِّي.

وقوله: ((أرَأيْت سُكوتك…)) إلى آخِره، الظّاهر أنّه بِفَتْح التّاء بمعنى: أَخْبرْني، يعني: أخبرْني عن سُكوتك بين التّكبير والقراءة، ما تَقُول؟

وقوله: ((ما تقول؟)) فيه إشعار بأنّه قد فَهِم أنّ النّبي صلى الله عليه  وسلم كان يقول قولًا في هذا السّكوت الذي بيْن التّكبير وبين القراءة.

وقوله: ((باعدْ بَيْني وبين خطاياي))، قال الحافظ: “المرادُ بالمباعدة: مَحْو ما حَصَل منها -يعني: الخطايا. يعني: ليس المراد: التّباعد، وإنّما المراد: المَحْو، والعصمة منها.

ومَوْضع التّشبيه: أنّ التقاء المشرق والمغرب مُستحيل، وكأنّه أراد ألّا يَقَع منهما اقتراب بالكلِّية، وكرّر لفظ ((بيْن)) في قوله: ((باعِدْ بيْني وبيْن خَطايايَ)) لأنّ العطف على الضّميرِ المجرور يعادُ فيه الخافِض.

وقوله صلى الله عليه  وسلم : ((اللّهم نقِّني)) هو مجازٌ عن زوال الذّنوب ومَحْوها بالكليّة، لأنّ الخطايا أيضًا ليست مادّة حتّى يَظْهر وَسخُها، وإنّما هي معنى؛ فاستعملها بمعنى المّادة والأجسام.

قال الحافظ ابن حجر: “ولمّا كان الدَّنس -أي الوسخ- في الثّوب الأبيض أظهر من غيره من الألوان، وَقَع التّشْبيه به. و((الدَّنس)): الْوَسَخ الذي يُدنِّس الثّوب، فالاستعمال هُنا مَجازي.

وقوله: ((بالثّلج والماء والبرَد)): جمََع بين الثّلاثة: تأكيدًا ومبالغةً كما قال الخطّابي، لأنّ الثّلج والبرد نوعان من الماء.

حُكم الحديث: يدلّ على مشروعية الدُّعاء بين التّكبير والقراءة. وخالف في ذلك مالك في المشهور عنه. والأحاديث، ومنها هذا الحديث، تَرُدُّ عليه.

وفي الحديث أيضًا من الأحكام: جواز الدُّعاء في الصّلاة بما ليس من القرآن؛ فهذا الدُّعاء في هذا الحديث ليس في القرآن الكريم.

وفيه أيضًا: أنّ دُعاء الاستفتاح يكونُ بعد تكبيرة الإحرام.

error: النص محمي !!