Top
Image Alt

باب: من تزوج ولم يسمِّ صداقًا

  /  باب: من تزوج ولم يسمِّ صداقًا

باب: من تزوج ولم يسمِّ صداقًا

عن علقمة قال: ((أُتي عبد الله في امرأة تزوجها رجل، ثم مات عنها ولم يفرض لها صداقًا، ولم يكن دخل بها. قال: فاختلفوا إليه. فقال: أرى لها مثل مهر نسائها ولها الميراث، وعليها العدة، فشهد معقل بن سنان الأشجعي أن النبيصلى الله عليه  وسلم قضى في بروع بنت واشق بمثل ما قضى)).

هذا الحديث رواه الخمسة، وصححه الترمذي، وأخرجه الحاكم والبيهقي وابن حبان وصححه، وقال ابن حزم: “لا مغمز فيه لصحة إسناده”. وقال الشافعي: “لا أحفظه من وجه يثبت مثله، ولو ثبت حديث بروع لقلت به. وقد قيل أن في راوي الحديث اضطرابًا، فروى مرة عن معقل بن سنان، ومرة عن رجل من أشجع أو ناس من أشجع وغير ذلك”. قال البيهقي: “قد سمي فيه ابن سنان وهو صحابي مشهور، والاختلاف فيه لا يضر، فإن جميع الروايات فيه صحيحة، وفي بعضها ما دل على أن جماعة من أشجع شهدوا بذلك”.

وقال ابن أبي حاتم: “قال أبو زرعة: الذي قال معقل بن سنان أصح. وروى الحاكم في مستدركه عن حرملة بن يحيى أنه قال: سمعت الشافعي يقول: إن صح حديث بروع بنت واشق قلت به. قال الحاكم: قال شيخنا أبو عبيد الله: لو حضرت الشافعي لقمت على رؤوس الناس، وقلت: قد صح الحديث فقل به”.

كما أن للحديث شاهدًا، أخرجه أبو داود والحاكم من حديث عقبة بن عامر ((أن النبي صلى الله عليه  وسلم زَوَّج امرأة رجلًا، فدخل بها ولم يفرض لها صداقها، فحضرته الوفاة فقال: أشهدكم أن سهمي بخيبر لها)). وقد تقدم هذا الحديث عند حديثنا عن كتاب النكاح.

وهذا الحديث فيه دلالة على أن المرأة تستحق بموت زوجها، بعد العقد قبل فرض الصداق جميع المهر، وإن لم يقع من الزوج دخول بها ولا خلوة بها، وبهذا قال ابن مسعود وابن سيرين.

وقال به الإمام أبو حنيفة وأصحابه، وإسحاق وأحمد، وعن علي وابن عباس وابن عمر ومالك والأوزاعي وهو قول للشافعي أنها لا تستحق إلا الميراث فقط، لا تستحق مهرًا ولا متعة؛ لأن المتعة لم ترد إلا للمطلقة، ويرون أن المهر عوض عن الوطء، ولم يقع من هذا الزوج الذي مات، أي: لم يقع منه وطء للمرأة.كما أنهم أجابوا عن حديث الباب الذي ذكرناه آنفًا بأنه حديث مضطرب.

error: النص محمي !!