Top
Image Alt

باب وقت صلاة الظهر، وقت صلاة المغرب، وقت صلاة الفجر

  /  باب وقت صلاة الظهر، وقت صلاة المغرب، وقت صلاة الفجر

باب وقت صلاة الظهر، وقت صلاة المغرب، وقت صلاة الفجر

المواقيت: جمع ميقات، وهو القَدْر المحدود للفعل من الزمان والمكان.‌

1. باب: وقت الظهر:

حديث جابر بن عبد الله: ((أنّ النبي صلى الله عليه  وسلم جاءه جبريل…)):

عن جابر بن عبد الله رضي الله  عنها: ((أنّ النبي صلى الله عليه  وسلم جاءه جبريل عليه السلام فقال له: قُم فصَلِّهْ! فصلّى الظهر حين زالت الشمس. ثم جاءه العصر فقال: قُم فصلَِّهْ! فصلّى العصر حين صار ظلّ كل شيء مثْلَه. ثم جاءه المغرب فقال: قُم فصلِّهْ! فصلّى المغرب حين وجَبت الشمس. ثم جاءه العشاء فقال: قُمْ فصلَِّهْ! فصلّى العشاء حين غاب الشفق. ثم جاءه الفجر فقال: قُم فصلِّهْ! فصلّى الفجر حين برق الفجر -أو قال: سطع الفجر- ثم جاءه من الغد للظهر فقال: قُم فصلِّهْ! فصلّى الظهر حين صار ظلّ كل شيء مثْلَه. ثم جاءه العصر فقال: قُم فصلِّهْ! فصلى العصر حين صار ظلّ كل شيء مثليْه. ثُمَّ جَاءَ لِلْمَغْرِبِ الْمَغْرِبَ وَقْتًا وَاحِدًا لَمْ يَزُلْ عَنْهُ. ثُمَّ جَاءَهُ لِلْعِشَاءِ حِينَ ذَهَبَ نِصْفُ اللَّيْلِ -أَوْ قَالَ ثُلُثُ اللَّيْلِ- فَصَلَّى الْعِشَاءَ. ثُمَّ جَاءَهُ لِلْفَجْرِ حِينَ أَسْفَرَ جدًّا فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّهْ. فَصَلَّى الْفَجْرَ، ثُمَّ قَالَ: مَا بَيْنْ هَذَيْنِ وَقْتٌ))، رواه أحمد والنسائي والترمذي بنحوه، وقال البخاري: “هو أصحُّ شيء في المواقيت”.‌

مَتْنِ الحديث:

في قوله: ((قُم فَصلِّهْ!))، الهاء: هاء السّكت.

وقوله: ((حين وَجَبَت الشمس)), الوجوب: السّقوط، والمراد سقوطها للغروب.

وقوله: ((زالت الشمس))، أي: مالت إلى جِهَةِ المغرب. وقوله: ((حين صار ظِلُّ كُلِّ شيء مثْله)), الظِّل: السّتر، ومنه قولهم: “أنا في ظِلِّك”. أي: في سترك.

وقال ابن عبد البر: وكانت إمامة جبريل بالنبي صلى الله عليه  وسلم في اليوم الذي يلي ليلة الإسراء. وأوّل صلاة أُدِّيت كذلك: الظهر على المشهور، وقيل: الصبح، كما ثبت من حديث ابن عباس عند الدّارَقُطْني. قال الحافظ: “والصحيح خلافه”.

وقال أبو عمر: قال جماعة من أهل العلْم: إنّ النبي صلى الله عليه  وسلم لم يكن عليه صلاةٌ مفروضة قبل الإسراء، إلّا ما كان أُمِر به من صلاة الليل على نَحو قيام رمضان من غير توقيت، ولا تحديد ركعات معلومات، ولا لوقت محصور. وكان صلى الله عليه  وسلم يقوم أدنى من ثُلُثَيِ الليل ونصفَه وثُلثه، وقامه معه المسلمون نحوًا من حولٍ حتّى شقّ عليهم ذلك، فأنزل الله التّوبة عنهم والتّخفيف في ذلك، ونَسَخَه وحَطّه؛ فضلًا منه ورحمة، فلم يبْق في الصلاة فريضة إلّا الخَمْس.‌

أحكام الحديث:

الحديث يدلّ على أن للصلوات وقتيْن، إلّا المغرب، وسيأتي الكلام على ذلك.

وعلى أن الصلاة لها أوقاتٌ مخصوصة لا تُجزئ قَبْلها بالإجماع.

وعلى أن ابتداء وقت الظهر: الزّوال، ولا خلاف في ذلك يُعتدُّ به، وآخِره: مصير ظل الشيء مثْله.

2. باب: وقت صلاة المغرب:

حديث سلمة بن الأكوع: ((أن رسول الله صلى الله عليه  وسلم كان يصلِّي إذا غربت…)).‌

عن سلمة بن الأكوع: ((أنّ رسول الله صلى الله عليه  وسلم كان يُصلي المغرب إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب))، رواه الجماعة إلّا النسائي.

هذا، وقد رواه البخاري فقال: حدّثنا المكي بن إبراهيم قال: حدّثنا يزيد بن أبي عُبيْد عن سلمة بن الأكوع به.

قوله: ((وتوارتْ بالحجاب))، أي: غربت؛ كان من غير تصريح اعتمادًا على أفهام السامعين. قال سبحانه وتعالى: {حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَاب} [ص:32] أي: غربت.‌

وقوله: ((وتوارت بالحِجاب))، وقع في (صحيح البخاري): ((إذا توارت بالحجاب))، ولم يجْر للشمس ذكرٌ إحالةً على فهم السامع -كما قلنأ. وما يُعطيه قُوّة الكلام؛ وهو تفسير للجملة الأولى، أعني: قوله: ((إذا غربت الشمس)).

أحكام الحديث:

الحديث يدلّ على: أنّ وقت المغرب يدخل عند غروب الشمس، وهو مُجمَع عليه. وأنّ المسارعة بالصلاة في أوّل وقتها مشروعة.

آخر وقت المغرب:

ذهب الهادي, والقاسم, وأحمد بن حنبل, وإسحاق, وأبو ثور, وداود إلى أنّ آخِره: ذهاب الشفق الأحمر، لحديث جبريل, وحديث ابن عمرو بن العاص, وقد مرّا.

وقال مالك وأبو حنيفة: “إنه ممتدّ إلى الفجر”، وهو أحد قولي الناصر.

وقد سبق ذكْر ما ذهب إليه الشافعي.‌

ونختم هذا الباب بالتّنبيه إلى: أن الله عز وجل قد أراحنا من كثير من هذه الخلافات، سواء أكان ذلك في وقت العصر, أو في وقت المغرب, أو في غيرها, بتلك التقديرات الفلكيّة وبالساعات التي تُوَقِّتُ نهاية وقت كلّ صلاة وبداية كلّ صلاة.

3. باب: وقت صلاة الفجر:

حديث عائشة: ((كنّ نساء المؤمنات…)):

عن عائشة قالت: ((كُنّ نساء المؤمنات يشهدْن مع النبي صلى الله عليه  وسلم صلاة الفجر مُتلفِّعات بمروطهنّ، ثم يَنقلِبْن إلى بيوتهنّ حين يَقضين الصلاة، لا يعرفهنّ أحدٌ من الغلس)) رواه الجماعة. وللبخاري: ((ولا يَعرف بعضُهنّ بعضًا)).

قوله: ((نساء المؤمنات)), صورته صورة إضافة الشيء إلى نفسه، واختلف في تأويله وتقديره؛ فقيل: تقديره: نساء الأنفس المؤمنات. وقيل: نساء الجماعات المؤمنات. وقيل: إن ((نساء)) هنا بمعنى: الفاضلات، أي: فاضلات المؤمنات، كما يقال: رجال القوم أي: فضلاؤهم ومقدَّموهم.

وقوله: ((كُنّ))، قال الكرماني: هو مثل: “أكلوني البراغيث” لأنّ قياسه الإفراد وقد جُمِع.

قوله: ((مُتلفِّعات))، هو بالعيْن المهملة بعد الفاء؛ أي مُتَجلِّلات ومُتلفِّفات. و”المروط”: جمع “مِرْط” -بكسر الميم: الأكسية المُعلّمة من خَزٍّ أو صوف أو غير ذلك…

وقوله: ((لا يعْرفهنّ أحّد))، قال الدّاوُدي: “معناه: ما يعرفن أنِساء هنّ أم رجال”.  وقوله: ((من الغَلس)): “مِن”: ابتدائية أو تعليلية. والغلس هو الظلمة.‌

أحكام الحديث:

الحديث يدلّ على استحباب المبادرة بصلاة الفجر في أوّل الوقت، وقد اختلف العلماء في ذلك:

فذهبت العترة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، والأوزاعي، وداود بن علي، وأبو جعفر الطبري، وهو المروي عن عمر، وعثمان، وابن الزبير، وأنس، وأبي موسى، وأبي هريرة إلى: أن التغليس أفضل. أي: ولا زالت الظُّلمة موجودة في صلاة الفجر، والظلمة لا زالت موجودة أي: في أول الوقت، وأن الإسفار غير مندوب. الإسفار يعني: عندما يتبيّن ضوْء الصبح أو ضوْء النهار، وتذهب ظلمة أوّل الفجر.

واحتجوا بالأحاديث المذكورة في هذا الباب وغيرها، ولتصريح أبي مسعود في الحديث الآتي بأنه ((كانت صلاة النبي صلى الله عليه  وسلم التغليس حتى مات، ولم يعْدُ إلى الإسفار)). وذهب الكوفيون, وأبو حنيفة وأصحابه, والثوري، والحسن بن حَي، وأكثر العراقيِّين، وهو مروي عن علي رضي الله  عنه وابن مسعود إلى: أن الإسفار أفضل.

واحتجوا بحديث: ((أسْفِروا بالفجر)).‌

وقد أجاب القائلون بالتغليس عن أحاديث الإسفار بأجوبة منها:

أنّ الإسفار: التّبيُّن والتّحقُّق، فليس المراد إلّا تَبيُّن الفجر وتَحقُّق طلوعه. ورُدّ هذا بما أخرجه ابن أبي شيبة، وإسحاق, وغيرهما، بلفظ: ((ثوِّبْ بصلاة الصبح يا بلال، حين يُبصر القوم مواقع نَبْلهم من الإسفار))؛ فاستعمل كلمة: ((الإسفار)) هنا في: ذهاب الظلمة وتبيّن ضوء النهار.

ومنها: أنّ الأمر بالإسفار في الليالي المقمرة، فإنه لا يُتحقّق فيها الفجر إلّا بالاستظهار في الإسفار. ‌ وبيّنا الخلاف في التغليس بالفَجر, أي: ولا زال الظلام موجودًا, وفي الإسفار بعد أن يبدو ضوء النهار.

وقد ساق المصنِّف ابن تيميّة بعد ذلك: حديث أبي مسعود الأنصاري, الذي يُرجِّح به أنّ التغليس هو ما استقر عليه الأمر:

عن أبي مسعود الأنصاري: ((أنّ رسول الله صلى الله عليه  وسلم صلّى صلاة الصبح مرّةً بغَلَس، ثم صلّى مرّةً أخرى فأسفَر بها. ثم كانت صلاتُه بعد ذلك التغليس حتى مات، لم يعد إلى أن يسفر))، رواه أبو داود, ورجاله رجال الصحيح، وأصله في (الصحيحيْن).

4. الباب نفسه:

حديث زيد بن ثابت: ((تسحّرنا مع رسول الله صلى الله عليه  وسلم …)).

عن أنس عن زيد بن ثابت قال: ((تسحّرْنا مع رسول صلى الله عليه  وسلم ثم قُمنا إلى الصلاة. قلت: كم كان مقدار ما بينهما؟ قال: قدْر خمسين آية)). متفق عليه.

أحكام الحديث: وفي هذا الحديث دليل على استحباب تأخير السحور للصائم، وعلى تعجيل الصبح في أول الوقت.

ويدلّ أيضًا على استحباب التغليس، وأنّ أول وقت الصبح: طلوع الفجر؛ لأنه الوقت الذي يَحرم فيه الطعام والشراب. والمدّة التي بين الفراغ من السحور والدخول في الصلاة، وهي قراءة الخمسين آية هي: مقدار الوضوء؛ فأشعَر ذلك بأن أوّل وقت الصبح: أوّل ما يطلع الفجر.

error: النص محمي !!