Top
Image Alt

بداية الوحي، وصوَره

  /  بداية الوحي، وصوَره

بداية الوحي، وصوَره

استمر الوحي بمقدماته مع نبينا صلى الله عليه وسلم على النحو الذي بيناه فأدرك النبي صلى الله عليه وسلم أن أمرًا عظيمًا ينتظره وسمع من زوجته ومن ورقة ومن غيرهما: أن الذي يراه ويسمعه هو ذلك الناموس الذي كان يأتي موسى وعيسى، وكان يأتي الأنبياءَ جميعًا من قبله -عليهم صلوات الله وسلامه- فشيئًا فشيئًا بدأ يطمئن لما يرى، ويثق فيما يسمع؛ حتى أذنَ الله -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- باتصال السماء بالأرض؛ فأكرمه بالنبوة، وأنزل إليه جبريل عليه السلام بآياتٍ من القرآن الكريم.

وكان اتفاق العلماء: على أن ذلك التنزل كان بعد أن تمَّ لنبينا صلى الله عليه وسلم أربعون سنة قمرية وستة أشهر وأيام. وهذا موضع خلاف بعد ذلك، هل كان التنزل لإحدى وعشرين مضت من شهر رمضان، أم كان التنزل لسبعة عشر مضت أو لثماني عشرة ليلة مضت من شهر رمضان؟ هذا على خلاف بين المؤرخين فيه، لكن يكفينا أن نعلم أنه نزل يوم الاثنين، وأن هذا كان في شهر رمضان، فهذا قدر متفق عليه. قال الله -تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الّذِيَ أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لّلنّاسِ} [البقرة: 185] وقال -جل من قائل: {إِنّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدْر: 1] ومعلوم أن ليلة القدر من شهر رمضان، وهي المرادة بقول الله -تعالى: {إِنّآ أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مّبَارَكَةٍ إِنّا كُنّا مُنذِرِينَ} [الدخان: 3] ولأنه صلى الله عليه وسلم يجاور بحراء في شهر رمضان وكانت وقعة نزول جبريل فيها كما هو معروف؛ إذًا تنزل الوحي على نبينا صلى الله عليه وسلم وهو بحراء، وكان قد بلغ الأربعين من عمره.

error: النص محمي !!