Top
Image Alt

بداية نقد المتون من عهد الصحابة , ومقاييس وقواعد عرض السنة على القرآن الكريم، الأحاديث التي رأت السيدة عائشة رضي الله عنها : أن فيها خطأ من وجهة نظرها، والتي تخالف في رأيها للقرآن الكريم

  /  بداية نقد المتون من عهد الصحابة , ومقاييس وقواعد عرض السنة على القرآن الكريم، الأحاديث التي رأت السيدة عائشة رضي الله عنها : أن فيها خطأ من وجهة نظرها، والتي تخالف في رأيها للقرآن الكريم

بداية نقد المتون من عهد الصحابة , ومقاييس وقواعد عرض السنة على القرآن الكريم، الأحاديث التي رأت السيدة عائشة رضي الله عنها : أن فيها خطأ من وجهة نظرها، والتي تخالف في رأيها للقرآن الكريم

1. بداية نقد المتون من لدن عهد الصحابة رضي الله عنهم:

يتبين لنا واضحًا جليًّا أن نقد المتون نَشَأَ في مرحلة متقدمة جدًّا وفي عهد الصحابة رضي اله عنهم  وذلك بزخم كبير، وبحالات وفيرة حتى يتضح لنا جليًّا أن الصحابة رضي اله عنهم   والفقهاء منهم عرضوا المتون على المقاييس التي تكون بها صحيحة أو غير صحيحة، فعندما يتناولون بعض الأحاديث، ويقولون: فيها وَهْمٌ، ومعنى ذلك أن بقية الأحاديث ليس فيها وهم، وأنها خرجت من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصحابة، وهم عدول بتعديل الله تعالى لهم، ثم تناولها الصحابة بالنقد فخرجت من أيديهم نقيةً إلى التابعين، ومن بعدهم.

وقد يقال: إن الصحابة رضي اله عنهم   لم يكن كثير منهم يجمع الأحاديث الكثيرة حتى يتبين لنا من نقده لبعض الأحاديث أنه اطمأن إلى الأحاديث الأخرى.

نقول: إننا نقصد بالصحابة الذين قاموا بذلك هم المكثرون، وعلى رأسِهِم السيدة عائشة رضي الله عنها  التي هيأها الله عز وجل  لأن تجمع الكثيرَ من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك ابن عباس فقد روى الكثير من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وعِلمه.

ومن نقد الحديث عند الصحابة نأخذ نموذجًا لذلك عند السيدة عائشة رضي الله عنها  فهي تعرض ما يرويه الصحابة على الأصول الثابتة، والمشاهدة من أحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم فتجد الكثير الذي أُدي أداءً متقنًا كما صدر من رسول الله صلى الله عليه وسلم وتجد بعضه قد اعتراه الخطأ أو الوهم، أو يتعارض مع ما شاهدته أو سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن هنا نشأت قواعد النقد الخارجي والداخلي للحديث، والنقد الخارجي، أي: نقل الحديث وروايته وأسانيده, والداخلي نقد متون الأحاديث ونقد متون السنة.

2. عرض السنة على كتاب الله، وعرض أحاديث الآحاد على السنة المشهورة، وتطبيق ذلك عند الأئمة: مالك، والشافعي، وأبي حنيفة:

من هذه القواعد التي نشأت في هذه المرحلة المبكرة قواعد الضبط، وعرض السنة على القرآن الكريم، وعلى الثابت المتعارف عليه من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والأصول الإٍسلامية الأخرى، ولم تكن السيدة الصديقة وحدها في هذا المجال ونؤكد على هذا، وإنما كان هناك من الصحابة من حذا حذوها أو حذت حذوه أو تشابها في هذه الاستدراكات وفي القواعد التي أسست عليها ومن مجموعه هذه الاستدراكات أو النقود التي صدرت من السيدة عائشة ومن غيرها يمكننا أن نقول: إن السنة خرجت من أيد الصحابة خالية من الأخطاء والأوهام التي كانت تعتري بعض الصحابة وهم يقومون بدور تبليغها، وهم بشر ليسوا بمعصومين, وإن كان الله عز وجل  قد أهلهم لنقل سنة نبيه على الوجه الصحيح، ومعنى هذا أيضًا أن السيدة عائشة كان عندها هذه المقاييس وطبقتها على ما عندها من السنة كلها فما هو صحيح أقرته ولو من طريق السكوت عليه، وما كان فيه من خطأ من وجهة نظرها بينته، ولا يظن ظانٌّ أن ما أبدته السيدة عائشة من استدراكات كانت غير قابلة للمناقشة أو جاءت فيها بالقول الفصل، بل كثير منها اجتهادات أو نقود تقابلها وجهات نظر أخرى تُقِرُّ ما عليه الآخرون مما استدركته عليهم، بحيث لا تتعارض الروايات التي استدركتها مع ما تراه هي صحيحًا أو تكون هذه الروايات المنتقدة أو المستدركة منسوخة، وصدر ناسخها دون علم بعض الصحابة الذين يروونها بهذا الناسخ، أو يكون هذا وذاك من بابِ العامِّ والخاص، أو المطلق والمقيد؛ بحيث يمكن الجمع بين هذه الروايات التي تبدو متعارضةً في نظر السيدة عائشة، وهي في الحق ليست بمتعارضة، وكل الأحاديث التي استدركتها السيدة عائشة رضي الله عنها  على هذا النحو.

وسنبين نقد السيدة عائشة لمتون السنة من خلال كتاب (الإجابة) للإمام بدر الدين الزركشي الذي توفي سنة سبعمائة وأربع وتسعين، وهذا الكتاب يؤكد من طَرْفٍ غيرِ خَفِي أن الصحابة لم يكونوا يكذبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم .

3. مقياس عرض السنة على القرآن الكريم:

أنكرت السيدة عائشة رضي الله عنها  ما رواه بعض الصحابة؛ لأنها ترى أن رواياتهم تخالف ما جاء في القرآن الكريم، بمعنى أنها تعرض الحديث على كتاب الله عز وجل  فما وافق منه القرآن قبلته, ولم تتعرض له بالإنكار، وما خالفه رفضته وأنكرت كونه صادرًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لأن حديثه صلى الله عليه وسلم لا يتعارض مع القرآن الكريم.

أمثلة لتطبيق مقياس عرض السنة على القرآن الكريم سبيلًا إلى توثيقها وتمييز ما وقع في بعضها من خطأ مما يكون له الأثر في توثيق السنة:

أ. مسألة: رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه ليلة الإسراء والمعراج:

أنكرت السيدة عائشة أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد رأى ربه، واحتكمت في رفضها لما روى بعض الصحابة إلى القرآن الكريم في أن رؤية الله عز وجل  ممتنعة من المؤمنين في الدنيا، وتلت قول الله تعالى: {لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِير} [الأنعام: 103] وقوله عز وجل : {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيم} [الشورى: 51] وكانت في استنادها إلى كتاب الله عز وجل  تهدف إلى توثيق سنة نبيه صلى الله عليه وسلم .

ب. مسألة: إن الميت يعذب ببكاء أهله:

نقد السيدة عائشة لبعض الأحاديث وعرضها على القرآن الكريم جاء في رواية أيضًا: ((إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه)) بينت السيدة عائشة أن هذه الرواية رويت على وجه العموم مما جعلها تخالف القرآن الكريم في قوله تعالى: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 165]؛ ولهذا حكمت السيدة عائشة رضي الله عنها  على عمر الذي روى هذا  الحديث أنه أخطأ في رواية الحديث، وكان حكمها مؤسسًا على أن معنى الحديث بهذه الرواية يخالف آية من القرآن الكريم، ويخالف ما علمته من رسول اللهصلى الله عليه وسلم وهي ترى رضي الله عنها  أن معنى أن يعذب الميت ببكاء أهله عليه أنه يعاقب على ذنب لم يرتكبه وهو بكاء أهله عليه، ولكن الحديث في بيان السيدة عائشة وبيان الصواب -كما قلنا- إنها تبين الخطأ والصواب، ولكن الحديث إنما هو في كافر يبكي أهله عليه وهو يعذب؛ ولهذا قالت: حسبكم القرآن، وتلت الآية الكريمة: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [فاطر: 18]، كما أنها استشهدت بالآية الكريمة: {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا } [البقرة: 286] أي: لا يتحمل ميت وزر من يبكون عليه.

error: النص محمي !!