Top
Image Alt

بدعة “المرجئة”

  /  بدعة “المرجئة”

بدعة “المرجئة”

قال أيوب: أنا أكبر من المرجئة، إن أول من تكلم في الإرجاء رجلٌ من أهل المدينة من بني هاشم, يقال له: الحسن.

وعن عثمان بن إبراهيم بن حاطب أنه قال: أول من تكلم في الإرجاء الأول الحسن بن محمد ابن الحنفية، كنت حاضرًا يوم تكلم، وكنت في حلقته مع عمي، وكان في الحلقة جحدب وقوم معه، فتكلموا في علي وعثمان وطلحة والزبير فأكثروا والحسن ساكت، ثم تكلم فقال: قد سمعت مقالتكم، ولم أرَ شيئًا أمثل من أن يرجأ علي وعثمان وطلحة والزبير فلا يتولوا ولا يتبرأ منهم، ثم قام فقمنا، فقال لي عمي: يا بني, ليتخذن هؤلاء هذا الكلام إمامًا.

قال عثمان: فقال به سبعة رجال, رأسهم جحدب من تيم الرباب ومنهم حرملة التيمي، قال: وبلغ أباه محمد ابن حنفية ما قاله؛ فضربه بعصًا فشجه، وقال: لا تولي أباك عليًّا! قال: وكتب الرسالة التي ثبت فيها الإرجاء.

وقال محمد بن سعد في الطبقة الثالثة من أهل الكوفة: محارب بن دثار، ويكنى أبا مطرف، ولي قضاء الكوفة، وتوفي في خلافة خالد بن عبد الله، وله أحاديث ولا يحتجون به، وكان من المرجئة الأولى الذين كانوا يرجئون عليًّا وعثمان، ولا يشهدون بإيمان ولا كفر.

وذكر الذهبي عبد المجيد ابن الإمام عبد العزيز بن أبي رواد، وقال: قدوة حافظ صادق, شيخ الحرم. قال أحمد: كان فيه غلوّ في الإرجاء، يقول: هؤلاء الشكاك. يريد قول العلماء: أنا مؤمن -إن شاء الله. ثم قال عنه يحيى بن معين: ما كان يرفع رأسه إلى السماء، وكانوا يعظمونه. وقال هارون الحمال: ما رأيت أخشع لله من وكيع، وكان عبد المجيد أخشع منه. قال الذهبي: خشوع وكيع مع إمامته في السنة جعله مقدمًا, بخلاف خشوع هذا المرجئ -أعاذنا الله وإياكم من مخالفة السنة- وقد كان على الإرجاء عدد كثير من علماء الأمة، فهلا عد مذهبًا وهو قولهم: أنا مؤمن حقًّا عند الله الساعة، مع اعترافهم بأنهم لا يدرون بما يموت عليه المسلم من كفر أو إيمان؟ وهذه قولة خفيفة، وإنما الصعب من قول غلاة المرجئة: إن الإيمان هو الاعتقاد بالأفئدة، وإن تارك الصلاة والزكاة، وشارب الخمر، وقاتل الأنفس، والزاني، وجميع هؤلاء -يكونون مؤمنين كاملي الإيمان، ولا يدخلون النار ولا يعذبون أبدًا، فردّوا أحاديث الشفاعة المتواترة, وجسروا كل فاسق وقاطع طريق على الموبقات

error: النص محمي !!