Top
Image Alt

بسالة المؤمنين ساعة المحنة في القتال وفي الدفاع عنه عليه السلام ودور نساء المؤمنين في المعركة

  /  بسالة المؤمنين ساعة المحنة في القتال وفي الدفاع عنه عليه السلام ودور نساء المؤمنين في المعركة

بسالة المؤمنين ساعة المحنة في القتال وفي الدفاع عنه عليه السلام ودور نساء المؤمنين في المعركة

أ. بسالة المؤمنين ساعة المحنة:

روى البيهقي: أن المشركين لما رهقوا رسول الله صلى الله عليه  وسلم وهو صاعد في الجبل كان معه جماعة من الأنصار، ومعه أبو طلحة، فقال رسول الله صلى الله عليه  وسلم: ((ألا رجلٌ لهؤلاء؟))، فقال طلحة: أنا يا رسول الله، فقال النبي صلى الله عليه  وسلم: ((كما أنت يا طلحة))، فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسول الله، فأذن له النبي صلى الله عليه  وسلم فقاتلهم حتى قتل فأذن له النبي صلى الله عليه  وسلم فلحق النبي المشركون، وما زال يقول عليه السلام: ((ألا رجل لهؤلاء)) وطلحة يعرض نفسه، فيقول: أنا. فيدخره النبي صلى الله عليه  وسلم ويتقدم أحد الأنصار فيقاتلهم حتى يقتل، حتى قتلوا جميعًا، ثم قتلهم طلحة قتالًا مثل قتال جميع من كانوا قبله وأصيبت أنامله، فقال: “حث” وهي كلمة تقال عند الألم، فقال رسول الله صلى الله عليه  وسلم: ))لو قلت: بسم الله؛ لرفعتك الملائكة والناس ينظرون إليك حتى تلج بك في جو السماء)) ومنهم كذلك: سعد بن أبي وقاص  رضي الله  عنه الذي نثر له رسول الله صلى الله عليه  وسلم كنانته يوم أحد، وقال له: ((ارم فداك أبي وأمي)).

وقد ثبت في (صحيح البخاري) أن رسول الله صلى الله عليه  وسلم لم يجمع أبويه لأحد في التفدية إلا له  رضي الله  عنه.

كذلك فإن أبا طلحة الأنصاري كان من أولئك الذين ثبتوا مع النبي صلى الله عليه  وسلم وكان رجلًا راميًا شديد النزع كسر يومئذ قوسين أو ثلاثة، وكان الرجل يمر معه جعبته، فيقول النبي صلى الله عليه  وسلم انثرها لأبي طلحة، ويشرف النبي صلى الله عليه  وسلم ينظر إلى القوم، فيقول أبو طلحة: بأبي أنت وأمي يا رسول الله: لا تشرف يصبك سهم من سهام القوم نحري دون نحرك، وكان أبو طلحة يسور نفسه بين يدي رسول الله صلى الله عليه  وسلم ويقول: إني جلدٌ يا رسول الله فوجهني في حوائجك، ومُرْنِي بِمَا شئتَ.

كان من هؤلاء النفر: أبو دجانة الذي ترّس بنفسه على رسول الله صلى الله عليه  وسلم فحنى ظهره عليه والنبل يقع فيه حتى كثرت به الجراح، كذلك كان عليٌّ  رضي الله  عنه ممن ثبت مع الرسول صلى الله عليه  وسلم ودافع ونافح عنه.

ب. بلاء عظيم لنسيبة بنت كعب وغيرها من المسلمات:

كان لنساء المسلمين دورٌ هام في هذه المحنة، فها هي المؤمنة الصادقة نسيبة بنت كعب المازنية الأنصارية كغيرها من نساء المؤمنين كان لهن دور في إسقاء الجرحى ومداواتهم والقيام بما ينفع، ولكن لما تحوَّلَ الأمرُ إلى ما صار إليه؛ نجد هذه المؤمنة نسيبة بنت كعب تحمل سلاحها، وتهرع إلى رسول الله صلى الله عليه  وسلم تدافع عنه حتى إنه صلى الله عليه  وسلم ذكر دورها، فقال: ((ما التفت يوم أحدٍ يمينًا ولا شمالًا إلا وأراها تقاتل دوني))، ثم إنها انحازت إلى رسول الله صلى الله عليه  وسلم في وقت أقبل فيه ابن قمئة يريد قتل النبي صلى الله عليه  وسلم فتصدت له بعد أن اعترض مصعب لهذا الكافر فأصيب وقتل، وهذه المرأة أيضًا قامت لتدافع عن النبي صلى الله عليه  وسلم فأصابها هذا الكافر بضربة على عاتقها تركت فيها جرحًا غائرًا ظل معها بقية حياتها، وكانت  رضي الله  عنها قد غشي عليها من كثرة ما نزفت من جراحاتها، فلما أفاقت قالت: أين رسول الله صلى الله عليه  وسلم؟ وما صنع المشركون معه؟ فقالوا لها: هو بخير إن شاء الله.

هذه المرأة المؤمنة الصادقة التي كان لها دور في بيعة العقبة، وفي بيعة الرضوان والثبات في أحد ليس غريبًا عليها أن تكون بهذا الموقف المشرف لنساء المسلمين وقدوة حسنة لهن عبر الأيام والدهور، هذا الدور المشرف الكريم لنساء المسلمين في القتال والدفاع والدور العظيم في مواساة الجرحى كنّ يقمن بهذا كله في احتشام والتزام يليق بالمرأة المسلمة.

error: النص محمي !!