Top
Image Alt

بعض الآثار السيئة التي خلفتها المذاهب الفكرية المعاصرة

  /  بعض الآثار السيئة التي خلفتها المذاهب الفكرية المعاصرة

بعض الآثار السيئة التي خلفتها المذاهب الفكرية المعاصرة

1. فساد الاعتقاد: أعظم فساد حل بالأمة الإسلامية بسبب انتشار المذاهب الفكرية المعاصرة، هو العقائد الباطلة، التي انتشرت في الناس، وأخذت مكانًا لها في أفهامهم وقلوبهم، فانتشر الإلحاد حتى آل الأمر ببعض المسلمين أن اعتنقوا الإلحاد المطلق أو النسبي، وارتدوا عن الإسلام، وأعلنوا الكفر البواح، حيث جهروا بإنكار الخالق، وتشبثوا ببعض النظريات التي حتى عند أصحابها لا تساوي شيئًا، ولا تشتمل على حجة ولا برهان، وإنما هو التقليد الأعمى الذي جرهم لترديد كلمات أحيانا لا يعرفون معناها كالببغاوات.

ومنها: مسالك الفلاسفة المنتسبين للإسلام، من الباطنية وغيرهم، ممن ظهر مقصده من الطعن في الدين، ونقض أصوله التي أجمعت عليها الأمة، والمعلومة لدى المسلمين بالضرورة، من القول بقدم العالم، أو إنكار البعث أو بعض تفاصيله كالبرزخ ونحوه. ومثلها: العقائد الضالة التي نشأت في هذه الأمة، والتي سعى لإحيائها المستشرقون، بنشر أفكارها، أو تحقيق وطباعة كتب أصحابها، لابن عربي، وابن سبعين وجلال الدين الرومي، وبعض كتب المعتزلة، ونحوهم ممن تأثر به بعض المسلمين بأفكارهم، عبر هذه القنوات الخطيرة، ودعم بعض الطرائق البدعية في بلاد المسلمين، وتمويلهم مثل الطرق الصوفية، والزاوية التي تتبناها، وتشجيع انتشارها في بلاد المسلمين باسم الإسلام المعتدل، أو نحو ذلك من العبارات الرنانة في هذا العصر للتمكين لهم، وإعطائهم مصداقية ما عند المسلمين.

وهذا أمر ملموس في الواقع من حال المسلمين، وتوجهاتهم الفكرية في هذا العصر، لا سيما مع ظهور المسالك الإعلامية الحديثة كالقنوات الفضائية، والإنترنت ونحوها.

2. عدم تطبيق الشريعة الإسلامية: إن من أكبر الرزايا التي حلت ببعض المجتمعات الإسلامية، وبغيرها هو: إقصاء الشريعة الإسلامية، أو التهاون في تطبيقها، أو الاحتيال لتمييع أحكامها عمدًا، أو تحت مبررات شخصية كثيرة، سواء أكانت صادقة أم كاذبة. إنّ العالم الإسلامي يُعاني في هذا الزمن من ظاهرة الانبهار، بما عند أعداء الإسلام، ويُعاني من ظاهرة التخلف المفروض عليهم؛ لأن أراضي المسلمين مشهورة بخصوبتها وكثرة ثرواتها، كما يعاني من تكالب أعداء الإسلام عليه، كما يعاني من جهل أبنائه، وكيد أعدائه، وحلول الكوارث والانهزامات على أيدي اليهود والنصارى والمجوس والملاحدة.

تداعت عليه الأمم كما تداعى الأكلة على القصعة، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم  بذلك، وصارت كثرة المسلمين لا تفرح كثيرًا، بعد أن أصبحوا غثاءً كغثاء السيل، حين صاروا يتكففون الشرق والغرب، يَستمدون منهم قوانين معيشتهم، ويطبقون أفكارهم الضالة، ويحكمون دساتيرهم الوضعية. فكثير من المسلمين لا هم بقوا على دينهم، يعتزون به ويفتخرون بالانتماء إليه، ولا هم وصلوا إلى ما وصل إليه أعداؤهم من التقدم المادي، فكانت النتيجة أنهم خسروا دينهم ودنياهم؛ فعادوا باللائمة على الشريعة الإسلامية، وهي حجة الكاذب المنقطع.

ومن العجيب: أنهم يحكمون على الإسلام وهم لا يُحَكِّمونه، ويتهجمون عليه وهم لا يعرفونه، ولم يجربوه في حياتهم اليومية، إنهم متحيرون ضاقت صدورهم به، من جراء الضغوط المختلفة عليهم خارجيًّا وداخليًّا، المسلمون الحقيقيون يُطالبونهم بتطبيق الشريعة الإسلامية، وأعداء الإسلام يطالبونهم بإقصائه وإحلال مذاهبهم المختلفة محله، هذا في الوقت الذي اضمحلت فيه شخصياتهم التي كادت أن تنصهر في بوتقة الحضارات الجاهلية الشرقية والغربية.

لقد توالت صيحات أعداء الإسلام، يُصَدّق بعضهم بعضًا أن تطبيق الشريعة الإسلامية هو التأخر والرجعية والجمود، وأن في نبذها التقدم والتطور، وصدق المغفلون هذا الهراء، فإذا بهم يصيحون إلى جانب سفاكي دمائهم، بمثل صيحاتهم، يتبعونهم كما تتبع الشاة الذئب من الرعب. ولم يبخل عليهم أعداء الإسلام بإطلاق الألقاب الفخمة والعبارات الرنانة ليتموا استبعادهم لهم من ناحية وليستجلبوا بهم غيرهم ممن لم يقع تحت تأثير شبهاتهم؛ كاستدراج الفيل المدرب العميل لبقية الفيلة ليدخلوا الحظيرة، كما أوصى بذلك “زويمر”.

يجب أن يَعرف كل من لا يطبق الإسلام: أن الشريعة الإسلامية كاملة لا ينقصها شيء، وقد شَهِدَ رَبُّ الكون وخالقه بأنها كاملة، قال الله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلاَمَ دِيناً} [المائدة: 3]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ((لقد جئتكم بها بيضاء نقية؛ ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك)). أكمل الله بالإسلام الدين وأتم به النعمة ورضيه لعباده، فما بعد هذا كله؟!! هدي الإسلام في العقيدة واضح تمام الوضوح، وهديه في الأحكام والعقوبات واضح تمام الوضوح، وهو سبيل الأمن والاستقرار، وهكذا في كل شأن من شئون الحياة، فلماذا لم يجربه الهاربون عنه ليتفيئوا ظلاله، وليعيشوا الحياة السعيدة الخالية من الشقاء والحرمان والأحقاد والذل والتبعية لمن ضل سعيهم في الحياة الدنيا، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا.

ألم يعلم المنهزمون من المسلمين أنّ أهل الحضارات القديمة العريقة، قد تركوا حضاراتهم حينما عرفوا الحضارة الإسلامية وسموها العجيب، وأنّ أهل الديانات قد تركوا دياناتهم عن طواعية، ورغبة في الإسلام؛ حينما علموا شأنه العظيم، وصاروا جنودا بواسل لحمايته والدفاع عنه؛ لا تأخذهم في الله لومة لائم، ألم يعلموا أن الله أعز أسلافهم بالدين حينما حكموه. لقد انحصر الحكم الإسلامي لشعوب العالم، بعد خروج العرب الفاتحين، ولكن العقيدة الإسلامية ظلت حية في قلوبهم، لم تنحصر ولم تضعف، وظل حنينهم إلى الإسلام وأحكامه العادلة خفاقًا في قلوبهم، رغم ما يُحيط بهم من جبروت حكام ضالين، محاربين للإسلام وأهله، ليلًا ونهارًا سرًّا وإعلانًا.

وعلى الذين يَدّعون الإسلام، أو يحكمون باسم الإسلام، وهم يستحيون أن يعبروا به، عليهم أن يفيقوا، وأن يعلموا أن عزهم ومجدهم ودوام حكمهم هو في تطبيق الشريعة الإسلامية، لو كانوا يعقلون. وأن يعلموا أن في قتل القاتل حياة لبقية الناس، وفي قطع يد السارق أمانًا للأموال لتبقى محفوظة لأهلها دون تعد عليها، وأن في تحريم الربا والغش مفخرة للإسلام؛ وكله مفاخر. وفي تحريمه الخمر حفظًا للعقول، وفي رجم الزاني المحصن حفظًا للأعراض، وصيانة للأنساب، وبُعدًا عن الأمراض.

وهكذا فإن في كل أحكام الشريعة الخير والسعادة، والعيش الهنيء الذي يزعمون أنهم يريدونه لشعوبهم وأوطانهم، وهم يصدون عن الإسلام؛ فلماذا لم يردوا هذا المنهل العذب. أي: إلى الحكم بالشريعة الإسلامية لمن يبيح في دستوره التعامل بالربا علنًا، أو تحليل المحرمات كالخمر والزنا، وإقامة بيوت الدعارة وحمايتها. ومحاربة دعاة الإسلام، وتلفيق التهم ضدهم للتنفير عنهم. واختراع ما يُبيح قَتلهم، ومحاربة التعليم الإسلامي ومدارسه، وإهمال المساجد أو تخريبها، والاستهزاء بها وإباحة أنواع المجون من رقص النساء، أمام أولئك الحكام الجهلة بالإسلام في حفلات صاخبة، وسمر فاضح.

إن كثيرًا من أبناء المسلمين هم حرب لا هوادة فيها ضد الإسلام وتطبيق الشريعة، خلفوا الاستعمار، وصاروا أشد وطأة على شعوبهم، وأكثر فحشًا من أيام الاستعمار؛ لأنهم ماجنون بطبعهم وزيادة على ذلك يحبون التزلف إلى سلفهم رؤساء الاستعمار الملحدين. وشجعوا بذلك قادة الكفر والإلحاد؛ فتبجحوا بأنّ ما هم عليه هو الصحيح والصواب، وما عليه المسلمون هو الضلال بدليل أن المسلمين رموا دينهم خلف ظهورهم وتلطفوا لهم لإعطائهم دساتيرهم التقدمية الجاهلية، بدل التشريع الإسلامي.

ومن الملاحظ أن وسائل أعداء الإسلام الإعلامية: المقروءة، والمسموعة، والمشاهدة، كلها تتكتل في صف واحد، رغم ما بينهم من الخلافات، لمواجهة أي حركة إسلامية، أو أي نشاط للدعوة إلى الإسلام، وترمي القائمين بذلك عن سهم واحد، وواقعنا المعاصر أقوى شاهد، خصوصًا بعد ما يسمونه الإرهاب على مدينتي نيويورك وواشنطن، واستغلالهم لهذا الحادث استغلالًا فاحشًا.

وأقصيت الشريعة الإسلامية وتطبيقها في معظم ديار المسلمين، وحرم على الخطباء والوعاظ، ورجال الفكر طرق الجوانب التي تَمَسّ مُعالجة الإسلام للقوانين المدنية، والتي استوردتها الحكومات الموالية للشرق أو الغرب، أو تبين خطورة المذاهب الفكرية الضالة. وحددت فيها العقوبات الصارمة بحجة أن طرقها يفضي إلى التدخل في السياسة العامة للدولة. أو هو خروج عليها، ومن خرج على الدولة، فقد أخل بالأمن وناصب الشعب العداء؛ فتصدر القرارات العاجلة باسم الشعب بمعاقبة كل من يجرؤ على مخالفة النظام العام للدولة.

فأين حرية الكلمة التي يتشدقون بأنها مضمونة لكل فرد، بل هي حيل وتضليل، والشعب بريء من تلك الحيل الإجرامية، لعملاء أعداء الإسلام من العلمانيين وغيرهم، بل إن كلامهم باسم الشعوب يشبه كلام الجني من داخل الإنسان بعد أن يصرعه، ولا أعتقد أن شخصًا يشكُّ في أن العالم اليوم يعيش في فراغ حقيقي؛ فالنصرانية أفلستْ فهي تقدم دينًا غير معقول، وخرافات سخيفة، واليهودية دينهم المادة والعنصرية، والشيوعية ماتت في عقر دارها. والمذاهب الفكرية تتطاحن فيما بينها للاستعلاء في الأرض، ولم يبق من منقذ سليم وحيد للبشرية غير الإسلام، الذي ارتضاه الله عز وجل وتكفل بحفظه، ورَدّ كيد أعدائه إلى نحورهم على مر الزمن، وصلح به أمر البشر قديمًا، وسيصلحهم حديثًا حينما يجربون تطبيقه ويوفقون للالتزام به، والناس عظة واضحة في الحياة السعيدة التي تنعم به الدولة التي تطبق الشريعة الغراء.

error: النص محمي !!