Top
Image Alt

بعض الاختلافات والأغلاط في الأناجيل

  /  بعض الاختلافات والأغلاط في الأناجيل

بعض الاختلافات والأغلاط في الأناجيل

فمن قابل بيان نَسب المسيح الذي في إنجيل متى، بالبيان الذي في إنجيل لوقا وجد فيه ستة اختلافات، وكذلك الاختلافات حول مكان إقامته، ومدة إقامته، وانتقاله إلى مصر، أو إلى أورشليم قصة التموج والهيجان في البحر بعد وعظ الأمثال في مرقص، وبعد وعظ الجبل في متى في الإصحاح الثامن، وبعد وعظ الأمثال في الإصحاح الثالث عشر.

كتب مرقص في الإصحاح الحادي عشر: أن مباحثة اليهود والمسيح كانت في اليوم الثالث من وصوله إلى أورشليم، وكتب متى في الإصحاح الحادي والعشرين أنها كانت في اليوم الثاني فأحدهما غلط، أرسل اليهود والكهنة واللاويين إلى يحيى ليسألوه من أنت فسألوه، وقالوا له: أأنت إيليا؟ فقال: لست أنا بإيلياء كما جاء في الإصحاح الأول من إنجيل يوحنا، وفي الآية الرابعة عشر من الإصحاح الحادي عشر من إنجيل متى قول عيسى في حق يحيى -عليهما السلام- هكذا، وإن أردتم أن تقبلوا فهذا هو إيلياء المزمع أن يأتي؛ فلزم التناقض.

ما جاء في إنجيل متى إصحاح الحادي عشر، ومرقص الإصحاح الأول، ولوقا الإصحاح السابع هكذا: “ها أنا أرسل أمام وجهك ملاكي الذي يهيئ طريقك قدامك”، وفي سفر ملاخي إصحاح ثلاثة هي هكذا: “ها أنا ذا مرسل ملاكي، ويسهل الطريق أمام وجهي”. وكتب متى في الإصحاح عشرين من إنجيله: إن عيسى لما خرج من أريحا وجد أعميين جالسين في الطريق فشفاهما من العمى”. وكتب مرقص في الإصحاح الخامس من إنجيله: “أنه وجد أعمى واحدًا اسمه “بارتمواوس” فشفاه” كتب متى في الإصحاح الثامن أن عيسى لما جاء إلى العبر إلى كورة الجدريين استقبله مجنونان خارجان من القبور فشفاهما.

وكتب مرقص في الإصحاح الخامس، ولوقا في الإصحاح الثامن: أنه استقبله مجنون واحد خارج من القبور فشفاه، فأيهما الصحيح؟ كتب متى في الإصحاح الحادي والعشرين: أن عيسى أرسل تلميذين إلى القرية ليأتيا بالأتان والجحش، وركبا عليهما، وكتب الثلاثة الباقون ليأتيا بالجحش، فأتيا به، وركبا عليه، كتب مرقص في الإصحاح الأول أن يحيى كان يأكل جرادًا وعسلًا بريًّا.

وكتب متى في الإصحاح الحادي عشر: أنه كان لا يأكل ولا يشرب، ومن قابل الإصحاح الأول من إنجيل مرقص، والإصحاح الرابع من إنجيل متى والإصحاح الأول من إنجيل يوحنا؛ وجد ثلاثة اختلافات في كيفية إسلام الحواريين، ومن قابل الإصحاح التاسع من إنجيل متى بالإصحاح الخامس من إنجيل مرقص في قصة ابنة الرئيس وجد اختلافًا.

وفي الآية الحادية والثلاثين من الإصحاح الخامس من إنجيل يوحنا قول المسيح هكذا: “إن كنتُ أشهد لنفسي فشهادتي حق” ويعلم من الإصحاح الخامس عشر من إنجيل متى أن المرأة المستغيثة لأجل شفاء بنتها كانت كنعانية، ويعلم من الإصحاح السابع من إنجيل مرقص: أنها كانت يونانية باعتبار القول، وفينيقية سورية؛ باعتبار القبيلة، وكتب مرقص في الإصحاح السابع: أن عيسى أبرأ واحدًا كان أصم وأبكم.

وبالغ متى في الإصحاح خمسة عشر فجعل هذا الواحد جمًّا غفيرًا، وهذه المبالغة، كما بالغ يوحنا في آخر إنجيله هكذا، وأشياء أخرى كثيرة صنعها يسوع إن كتبت واحدة؛ فلست أظن أن العالم نفسه يسع الكتب المكتوبة فانظروا إلى ظنه.

في الإصحاح السادس والعشرين من إنجيل متى: أن عيسى قال مخاطبًا الحواريين: إن واحدًا منكم يسلمني فحزنوا جدًّا، وابتدأ كل واحد منهم يقول: هل أنا هو يا رب؟ فأجاب، وقال: الذي يغمس يده معي في الصحفة هو يسلمني، فأجاب يهوذا مسلمه، وقال: هل أنا هو يا سيدي؟ قال له: أنت قلت”.

وفي الإصحاح الثالث عشر من إنجيل يوحنا: هكذا قال عيسى عليه السلام: إن واحدًا منكم سيسلمني؛ فكان التلاميذ ينظر بعضهم إلى بعض متحيرين، فأشار بطرس إلى تلميذ كان عيسى يحبه أن يسأله فسأل فأجاب هو ذاك الذي أغمس أنا اللقمة وأعطيه، فغمس اللقمة، وأعطاها يهوذا.

كتب متى أيضًا في الإصحاح السادس والعشرين في كيفية أسر عيسى عليه السلام: أن يهوذا كان قد قال لليهود أمسكوا من أقبله فجاء معهم وتقدم إلى عيسى، وقال: السلام يا سيدي وقبله فأمسكوه، وفي الإصحاح الثامن عشر من إنجيل يوحنا هكذا فأخذ يهوذا الجند من عند رؤساء الكهنة والفريسيين؛ فجاء فخرج يسوع، وقال لهم: من تطلبون؟ أجابوه يسوع الناصري، قال لهم عيسى: أنا هو، وكان يهوذا مسلمه أيضًا واقفًا معهم، فلما قال لهم: إني أنا هو رجعوا إلى الوراء، وسقطوا على الأرض فسألهم مرة أخرى من تطلبون؟ فقالوا: يسوع الناصري، فأجاب عيسى قد قلت لكم: إني أنا هو؛ فإن كنتم تطلبونني فدعوا هؤلاء يذهبون.

واختلف الإنجيليون الأربعة في بيان إنكار بطرس على ثمانية أوجه فهم في الأناجيل الثلاثة الأول أن عيسى عليه السلام نحو الساعة السادسة كان على الصليب، ومن إنجيل يوحنا أنه كان في هذا الوقت في حضور بيلاطس البنطي، يعلم من إنجيل متى: أن مريم المجدلية ومريم الأخرى لما نزلتا إلى القبر نزل ملاك الرب، ودحرج الحجر عن القبر وجلس عليه، وقال: لا تخافا، واذهبا سريعًا.

ويعلم من إنجيل مرقص أنهما وسالومة لما وصلن إلى القبر؛ رأين أن الحجر مدحرج، ولما دخلن القبر رأين شابًّا جالسًا عن اليمين، ويعلم من إنجيل لوقا: “أنهن لما وصلن وجدن الحجر مدحرجًا فدخلن، ولم يجدن جسد المسيح، فصرن محتارات، فإذا رجلان واقفان بثيابٍ براقة، أقول: لسن هن المحتارات، بل نحن محتارون تمامًا في مثل هذه المتناقضات.

ويعلم من إنجيل متى: أن الملك لما أخبر الامرأتين أنه قد قام من الأموات ورجعتا لاقاهما عيسى عليه السلام في الطريق، وسلَّم عليهما، وقال: اذهبا، وقولا لإخوتي: أن يذهبوا إلى الجليل، وهناك يرونني، ويعلم من لوقا: أنهن لما سمعن من الرجلين رجعن، وأخبرن الأحد عشر، وسائر التلاميذ بهذا كله، فلم يصدقونهن، وكتب يوحنا: أن عيسى لقي مريم عند القبر.

وفي إنجيل لوقا إصحاح الحادي عشر: أن دم جميع الأنبياء منذ إنشاء العالم من دم هابيل إلى دم زكريا يطلب من اليهود.

وفي سفر حزقيال الإصحاح الثامن عشر: لا يؤخذ أحد بذنب أحد، وفي موضع من التوراة: “أن الأبناء تؤخذ بذنوب الآباء إلى ثلاثة أجيال، أو أربعة أجيال”. وفي إنجيل متى إصحاح خمسة: “طوبى لصانعي السلام؛ لأنهم يدعون أبناء الله” وفي إصحاح عشرة منه هكذا: “ولا تظن أني جئت لألقي سلامًا على الأرض، وما جئت لألقي سلامًا بل سيفًا” فبين الكلامين اختلاف، وتناقض، ويلزم ألا يكون عيسى عليه السلام من الذين قيل في حقهم طوبى، ولا يدعى ابن الله.

ونقل متى قصة موت يهوذا الإسخريوطي في الإصحاح السابع والعشرين أنه خنق نفسه ومات، ونقل لوقا هذه القصة في سفر عمل الحواريين بالإصحاح الأول بأنه خر على وجهه، وانشق بطنه، فانسكبت أحشاؤه كلها ومات، هذا والعنوان الذي كتبه “بيلاطس” ووضعه على الصليب في الأناجيل الأربعة مختلف في الأول هذا هو يسوع ملك اليهود، وفي الثاني ملك اليهود، وفي الثالث: هذا هو ملك اليهود، وفي الرابع يسوع الناصري ملك اليهود، فأيهم الصواب؟ والعجب: أن هذا الأمر قليل ما بقي محفوظًا لهؤلاء الإنجيليين، فكيف يعتمد على حفظهم في الأخبار الطويلة، ولو رآه أحد من طلبة المدرسة مرة واحدة لما نسي.

واعلم، أن هذا غيض من فيض وقليل من كثير جدًّا، ولك أن تراجع المزيد من ذلك في كتاب (إظهار الحق).

error: النص محمي !!