Top
Image Alt

بعض المسائل المتعلقة بالحديث المعضل

  /  بعض المسائل المتعلقة بالحديث المعضل

بعض المسائل المتعلقة بالحديث المعضل

حكم الحديث المعضل، وكيف يعرف؟ ومظان المنقطع والمرسل والمعضل:

المسألة الأولى: هل يحكم على الحديث بالضعف لمجرد أن بإسناده انقطاع أو إرسال أو إعضال؟

سبق أن ذكرنا أن الحكم على متن الحديث يكون بأعلى الأسانيد، فلو روي حديث بإسنادين أحدهما صحيح والآخر ضعيف، فالحكم على متن الحديث أنه صحيح، ويكون هذا المتن أصح من متن آخر ليس له إلا إسناد واحد صحيح؛ لذلك لا يصح أن نبادر فنحكم على متن الحديث بالضعف؛ لسقوط راوٍ أو أكثر من الإسناد لاحتمال أن يكون لهذا المتن إسناد آخر متصلًا، اللهم إلا إذا نص إمام من أئمة الحديث المعتمَدين على أن هذا المتن ليس له إلا هذا الإسناد المنقطع أو المرسل أو المعضل، عند ذلك نحكم عليه بالضعف.

مثال ما روي بإسناد معضل وروي بإسناد آخر متصلًا: قال الإمام مالك: إنه بلغه أن أبا هريرة قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم : «للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق».

هذا الحديث أخرجه الحاكم من طريق مالك بن أنس عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة   رضي الله عنه   قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم : «للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق»، فلولا أن الحديث ورد موصولًا من هذا الطريق لما تبين أن الساقط من الإسناد راويان محمد بن عجلان وأبوه، ولتطرق إلى الفهم أن الساقط بين مالك وأبي هريرة راوٍ واحد؛ لأن مالكًا سمع من جماعة من أصحاب أبي هريرة كسعيد المقبري ونعيم المجمر ومحمد بن المنكدر، بل قال السيوطي: ذكر الإمام النسائي في (التمييز) أن محمد بن عجلان لم يسمعه من أبيه، بل رواه عن بكير عن عجلان.

قال الحافظ السخاوي: ينبغي عدم المبادرة إلى الحكم على الحديث بالضعف لمجرد أن إسناده به انقطاع قبل الفحص، وإلا فقد يكون الحديث عن الراوي من وجه معضلًا ومن وجه آخر متصلًا، كحديث مالك الذي في (الموطأ)، وهو حديث أبي هريرة السابق، وقد رأينا أن له أكثر من وجه، فإذا كان الحاكم أخرجه من طريق مالك فقد أخرجه مسلم من طريق عبد الله بن وهب كما سبق.

المسألة الثانية: كيف يعرف أن الحديث معضل؟

لا يستطيع الباحث أن يقف على أن الساقط من الإسناد أكثر من راوٍ، إلا إذا ورد الحديث من طريق آخر بزيادة أكثر من راوٍ في موضع السقوط؛ أي: بين الراوي ومن أضاف إليه الحديث؛ لأننا وإن عرفنا أن الراوي لم يلتقِ بمن أضاف إليه الحديث، أو أن مولد الراوي تأخر عن وفاة من أضاف إليه الحديث- إلا أننا لا نستطيع أن نحدد العدد الساقط من الإسناد ما لم يكن الحديث مرويًّا من طريق آخر بزيادة أكثر من راوٍ في موضع السقوط، مثال ذلك: حديث أبي هريرة: «للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف» وقد سبق ذلك في المسألة الأولى.

المسألة الثالثة: قد يجتمع الإعضال مع التعليق في إسناد حديثٍ واحدٍ:

وذلك إذا سقط من أول الإسناد راويان أو أكثر على التوالي، قد يجتمع الإعضال مع الإرسال في إسناد حديثٍ واحدٍ، وذلك إذا سقط من آخر الإسناد راويان أو أكثر على التوالي، كأن يسقط التابعي والصحابي من الإسناد أو يسقط الإسناد كله، وينفرد الإعضال عن التعليق والإرسال، وذلك إذا سقط من وسط الإسناد راويان أو أكثر على التوالي.

المسألة الرابعة: يُطلق الفقهاء والأصوليون على الحديث الذي لم يتصل إسناده على أي وجه كان انقطاعه؛ سواء كان السقوط من أول الإسناد أم من آخره، وسواء توالى السقوط أم لا -الحديث المرسل، وعلى ذلك فإنهم يطلقون على الحديث المعلق والمنقطع والمعضل أنه مرسل، ولكن المحدّثين ميزوا هذه الأنواع من بعضها وجعلوا لكل نوع اسمًا يخصه.

المسألة الخامسة: مظان الحديث المنقطع والمرسل والمعضل:

من مظان هذه الأحاديث (سنن سعيد بن منصور) ومؤلَّفات ابن أبي الدنيا.

المسألة السادسة: قد يطلق الإعضال ولا يُراد به المعنى الاصطلاحي، وهو الحديث الذي سقط من إسناده راويان فأكثر على التوالي، بل يطلق على الحديث الذي أُشكل معناه.

قال السخاوي: واعلم أنه قد وقع كما أفاده شيخنا -أي الحافظ بن حجر- التعبير بالمعضل في كلام جماعة من أئمة الحديث فيما لم يسقط منه شيء، بل لإشكال في معناه.

error: النص محمي !!