Top
Image Alt

بعض الوسائل التي اتبعها العلماء في مقاومة الوضع والوضاعين

  /  بعض الوسائل التي اتبعها العلماء في مقاومة الوضع والوضاعين

بعض الوسائل التي اتبعها العلماء في مقاومة الوضع والوضاعين

نكمل حديثنا عن تتبع العلماء للكذابين, وكشف أحوالهم وتعنيفهم, وغير ذلك مما يتعلق بهذه المسألة، وقد توسع فضيلة الأستاذ الدكتور عمر حسن فلاتة في كتابه عن (الوضع والوضاعون) في هذه المسألة، وجاء فيها بكلام جيد يحسن بنا أن نوجز بعضه؛ لما فيه من الأهمية.

“وقد سلك الأئمة مسالك شتى في كشف أحوال الكذابين وافتضاحهم، يمكن إجمالها فيما يلي:

أ. مسائل عُرف بها كذب الراوي فيما يدعيه من السماع، وهي أنواع:

منها أن يروي الكذاب عن شيخ أو مشايخ يدعي السماع منهم مباشرة، فإذا روجع في ذلك ظهر كذبه، وذلك بأن يكون الشيوخ الذين حدث عنهم قد ماتوا قبل أن يولد الراوي بدهر.

ومنها أن يروي الكذاب عن شيخ لم يلقه بلفظ السماع، يعني: يصرح بأنه سمعه, فإذا سئل عن ذلك عرف أنه لم يلقه، وذلك بأن يسأل عن وصف الشيخ فيجيب على خلاف ما هو، بل ربما كان السائل هو الشيخ الذي ادعى لقاءه.

ومنها أيضًا أن يروي الكذاب عن شيخ بصريح السماع، فإذا سئل الشيخ عن تحديثه ذلك التلميذ أنكر حديثه، وقد وضع العلماء لكشف هذه الأنواع من الكذب قواعد منها: الوقوف على تواريخ الرواة، وولادتهم، وسماعهم، ووفاتهم، وفي هذا يقول حسان بن زيد: لم يُستعن على الكذابين بمثل التواريخ، وكم كانت لهؤلاء الكذابين من مواقف تحمر لها الوجنات لما فيها من تشهير بكذبهم وكشف لأحوالهم.

مسائل يعرف بها كذب الراوي فيما ينسبه إلى شيوخه:

ب. مسائل يعرف بها كذب الراوي فيما ينسبه إلى شيوخه، وذلك فيما يلزقه عليهم من أحاديث يتفرد براويتها عنهم أو يزيدها في نسخهم ومؤلفاتهم، وقد كشف أئمة الحديث زيفهم وأظهروا كذبهم، وذلك بمقارنة أحاديثهم واعتبارها بأحاديث الثقات من أقرانهم، وتتبع أحاديثهم في أصول مشايخهم حتى أصبح أمر الاعتبار والمقارنة قاعدةً ثابتةً وطريقة معروفة، وسبيلًا مشهورا في الحكم على حديث الراوي، والوقوف على صدقه وصوابه أو كذبه أو وهمه، وكم افتضح كثير من الرواة وظهر كذبهم بمقارنة أحاديثهم بأحاديث الثقات من أقرانهم.

مسائل تتعلق بذات الراوي حيث يظهر منها كذبه:

جـ. ومنها مسائل تتعلق بذات الراوي يظهر منها كذبه، وأهم هذه المسائل إخبار الراوي عن نفسه بأمور يستحيل وقوعها ويتعذر فعلها، ومع هذا فهو يدعيها لنفسه وينسبها إلى ذاته.

ومنها ما يكون كذب الراوي فيها ظاهرًا حيث الهدف منه مجاراة الهوى أو جلب منفعة ذاتية أو غرض دنيوي، فكم من راوٍ أُسقط في يده واتضح كذبه وفشى أمره حين وقف أئمة الحديث على الدافع الذي حمله على الكذب والغرض الذي ساقه إلى الوضع، وقد وضع الأئمة لذلك قرائن وضوابط – ذكرها قبل ذلك- ومن أجل هذا اهتم علماء الحديث بمعرفة أعمال الراوة ووظائفهم وأحوالهم المعيشية وشئونهم الاجتماعية؛ لأن في ذلك عونًا كبيرًا على معرفة صدقهم من كذبهم.

من الوسائل التي اتخذها العلماء في مقاومة الوضع: “تعنيف الكذابين”:

لكن أئمة الحديث وعلماء النقد لم يقفوا مكتوفي الأيدي ولم تخر عزائمهم، يريد أن يقول: إنهم انتقلوا إلى وسيلة أخرى- يقول: وهو ما أرى من المناسب عرضه في مبحث خاص تحت عنوان تعنيف الكذابين. إذن تعنيف الكذابين وسيلةٌ أخرى بالإضافة إلى بيان كذبهم، وكشف أحوالهم، وهتك سترهم، وإظهار أمرهم أمام الناس اتجهوا إلى تعنيفهم.

يقول: “لقد اتجه كثيرٌ من علماء الحديث إلى طرق باب التعنيف على الكذابين, حيث وجدوا فيه العلاج الحاسم لإيقاف هذا المرض الخبيث فيهم, وإلجائهم إلى ترك الكذب، وهذا النوع من العلاج تعددت وسائله وتنوعت مسالكه، حيث روعي فيه نفوس الوضاعين, ومدى استعدادها للتأثر بهذا النوع من العلاج, ومدى مقاومتها له”.

وفي الحقيقة إن سلوك أئمة الحديث لهذا الطريق في العلاج كان له أثرٌ كبير, ونتائج حسنة في مقاومة الوضع ودفع الكذب عن رسول الله صلى الله عليه  وسلم وهو وإن كان طريقًا شاقًا ومسلكًا صعبًا إلا أنه يهون في مقابل ما أدى إليه من نتائج، ولعل سر نجاحه هو اختلاف أنواعه وتشعب فجاجه، حيث قام على عدة جهود وإن كانت شخصية من حيث مصدرها وفردية من حيث دافعها إلا أنها كونت في مجموعها جهدًا قويًًّا مترابطًا، وأرى من المناسب ذكرها والتعرض لها.

وسائل التعنيف التي سلكها العلماء في سبيل إقلاع الكذابين عن افتراءاتهم:

الوسائل التي استعملها المحدثون في تعنيف الكذابين منها:

تذكير الكاذب بالله, ووعظه وتخويفه, ومناشدته بالتزام تقوى الله وتحري الصدق.

ومنها: ترك السلام عليه, ومقابلته بغير ما يقابل به غيره.

ومنها: التشهير به, ورفض قبول الوساطة في الكف عنه.

ومنها: كتابة المحاضر والإشهاد عليها بعد أخذ إقراره على كذبه.

ومنها: تمزيق الكتب في وجوههم, أو تحريقها أو تخريقها بين أيديهم إنكارًا لمروياتهم.

ومنها: الاستعداء عليهم.

ومنها: وصفهم بألقاب تناسب أحوالهم وتلائم مقامهم.

ومنها: هجرهم وترك عيادتهم إذا مرضوا, وترك الصلاة عليهم وشهود جنائزهم إذا ماتوا.

هذه أهم وسائل التعنيف التي ذكرها, أو سلكها أئمة الحديث في سبيل إقلاع الكذابين عن افتراءاتهم والحيلولة بينهم وبين تخلصاتهم، ثم شرع الشيخ الدكتور عمر ليضرب أمثلة ويشرح كل واحدة منها بالتفصيل.

من الوسائل التي اتخذها العلماء في مقاومة الوضع: “بيان أحوال الرواة بشكل عام”:

وأيضًا اتبع المحدثون وسائل أخرى في مقاومة الوضع ومنها: بيان أحوال الرواة بشكل عام، وقد تكلمنا عنه بتفصيل قبل ذلك.

سبر متن الحديث وتوضيح معناه من الوسائل التي اتخذها العلماء في مقاومة الوضع:

من الوسائل التي اتبعها العلماء في مقاومة الوضع أيضًا: سبر متن الحديث وتوضيح معناه، وهو ما يمكن أن يسمى بنقد المتن، يعني: لم يكتفوا بدراسة الأسانيد فعند علماء الحديث قاعدة أنه لا تلازم بين صحة الإسناد وصحة المتن، فقد يصح الإسناد ولا يصح المتن, وأيضًا قد يقع العكس؛ لذلك وجه العلماء أيضًا نقدهم للمتن ووضعوا لذلك ضوابط، وكان هذا النقد للمتن من بين الوسائل التي اتبعوها في مقاومة الوضع والوضاعين، حيث يبينون إن كان هذا المتن ملتقيًا مع كتاب الله تبارك وتعالى ومع سنة رسوله صلى الله عليه  وسلم… إلى آخره.

نقد المتن هذا كان معروفًا منذ عهد الصحابة، وقد مرت بنا قصة ابن أبي مليكة حين قال: كتبت إلى ابن عباس أسأله أن يكتب لي كتابًا ويخفي عني, يعني: يكتب له كتابًا يذكر له فيه الصحيح ويمنع غير الصحيح الذي قد يفتح باب القيل والقال كما ذكرنا قبل ذلك.

أيضًا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله  عنه يعني: نظر في المتن روى مسلم في صحيحه عن التابعي الجليل أبي إسحاق السبيعي قال: كنت مع الأسود بن يزيد جالسًا في المسجد الأعظم ومعنا الشعبي، فحدث الشعبي بحديث فاطمة بنت قيس ((أن رسول الله صلى الله عليه  وسلم لم يجعل لها سكنى ولا نفقة)) ثم أخذ الأسود كفًّا من حصى فحصبه به وقال: ويلك تحدث بمثل هذا، قال عمر: لا نترك كتاب الله وسنة نبينا صلى الله عليه  وسلم لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أو نسيت، لها السكنة والنفقة قال الله عز وجل: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [الطلاق: 1] هذا يعتبر من باب سبر المتن ونقده، هناك روايات متعددة في هذا منها مثلًا: ما انتقدته أُمنا عائشة رضي الله  عنها حديث: ((إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه)) قالت أو رأت أن هذا يتعارض مع قول الله -تبارك وتعالى-: { وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] وقالت: ما قال رسول الله صلى الله عليه  وسلم ذلك، ولكن قال: ((إن الميت ليعذب, وإن أهله ليبكون عليه)).

أنا أحب أن أنبه إلى قضية هامة ليس معنى أنه يحدث نقد للمتن أن الناقد يكون محقًا في نقده لا، إنما نحن نتكلم عن أن نقد المتن نفسه قد وقع قد حدث، وهذا أمر يحسب للمحدثين، هم لم يخدعوا بالأسانيد الصحيحة، أو حتى بالأسانيد الزائفة، إنما أيضًا نظروا في المتن.

مرت بنا كلمة الأوزاعي التي قال فيها: “كنا نسمع الحديث فنعرضه على أصحابنا كما يعرض الدرهم الزيف على الصيارفة فما عرفوا أخذنا وما تركوا تركنا” يقول العلامة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة -رحمه الله-: وهذا المنهج النقدي الذي هو سبر المتن الذي أسس من أول عهد الصحابة  رضي الله  عنهم قد قرره المحدثون والتزموه لقبول الحديث التزامًا تامًّا, فاشترطوا في تعريف الحديث الصحيح سلامة متنه من الشذوذ والعلة، واعتمدوا في رد الحديث الموضوع القرائن الدالة على وضع المتن، ومنها أن يكون ركيك المعنى أو مخالفًا للقطعي إلى آخر ما سنذكره إن شاء الله.

علم مصطلح الحديث من الوسائل التي وضعها المحدثون لمقاومة الوضع:

أيضًا من الوسائل التي اتبعها المحدثون في مقاومة الوضع: أن وضعوا علم مصطلح الحديث، علم مصطلح الحديث تضمن قواعد لضبط الرواية، فنحن نعلم أن النص النبوي الكريم الذي وصل إلينا يسميه علماء الحديث المتن، والرجال الذين نقلوا هذا المتن يسميهم العلماء سند الحديث، أو إسناد الحديث، أو طريق الحديث، أو رجال السند، إذن فنحن أمام علمين رئيسيين أو رئيسين من علوم السنة: علم يدرس النص النبوي الكريم ويفهمه، ويستخرج ما فيه من كنوز، ويستنبط ما فيه من أحكام وعقائد، هو ما يعرف عند علماء الحديث بعلم الحديث رواية, أي: الذي يهتم بالرواية من حيث هي نص نقل إلينا عن رسول الله صلى الله عليه  وسلم ودراسة ذلك النص النبوي الكريم، ونحن نعلم أن كلام سيدنا رسول الله صلى الله عليه  وسلم ليس عاديًا مثل كلام سائر البشر، إنما كلامه دين يجب التزامه والعمل به.

أيضًا هذا الكلام النبوي لابد من توثيقه وإثبات صدق نسبته إلى رسول الله صلى الله عليه  وسلم حتى يثبت لدينا حقًا أنه قاله فيجب العمل به، وهذا ما اهتم به العلم الرئيس الثاني من علوم السنة الشريفة، وهو علم الحديث دراية، علم الحديث دراية وعلم الحديث رواية كلاهما يبحثه علم مصطلح الحديث.

ويعرفه العلماء فيقولون: هو علم يعرف به أحوال سند الحديث ومتنه من حيث القبول أو الرد، أو هو علم يعرف به أحوال الراوي والمروي من حيث القبول والرد، بمعنى: أننا ندرس أحوال الرواة الذين ينقلون كلام خير البشر صلى الله عليه  وسلم ومن هذه الدراسة ننتهي إما إلى قبول ما ينقلون أو إلى رفضه.

هذا العلم إذن يهتم بوضع القواعد التي في ضوئها يتم دراسة أحوال الرواة، ولم يهتم العلم بدراسة القواعد المنظمة لأحوال الرواة فقط، بل اهتم أيضًا بدراسة المتن كما ذكرنا.

لقد بدأت البواكير الأولى لهذا العلم في عصر الصحابة أنفسهم وفي عصر النبي صلى الله عليه  وسلم بل بأقوال منه دلت عليه -كما ذكرنا عند كلامنا عن الجرح والتعديل- فإن الله عز وجل قد قال: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: 6] فطلب القرآن الكريم منا أن نتثبت من نقل الرواة وعدم إقامة الأحكام قبل التأكد من صدق هذه الروايات، واستعرضنا موقف الصحابة وتشددهم في رواية الحديث، كقصة أبي بكر حين طلب شاهدًا آخر في ميراث الجدة، وقصة عمر رضي الله  عنه حين طلب من أبي موسى رضي الله  عنه شاهدًا آخر على حديث: ((إذا استأذن أحدكم ثلاثًا فلم يؤذن له فلينصرف))… إلى آخر ما ذكرنا، لم تكن هذه المواقف من أبي بكر ومن عمر شكًّا في صدق الصحابة  رضي الله  عنهم وإنما أرادوا أن يؤسسوا المنهج الدقيق، وهو ضرورة التثبت في أمر رواية الحديث؛ لأنها دين الله المتين.

ولما قامت الفتنة اشتدت حيطة المحدثين والصحابة أيضًا على رأسهم، وتوالت حلقات هذا العلم وتُكلم عن بعض قواعد علم مصطلح الحديث من التابعين: سعيد بن المسيب، والشعبي، والحسن البصري، وابن سيرين، وغيرهم كثير، وأيضًا الإمام مالك بن أنس، والزهري، وسليمان التيمي، وجاء عصر المصنفات فوجدت بعض مباحثه بين طيات كتب العلماء، من ذلك: ما كتبه الإمام الجليل محمد بن إدريس الشافعي المتوفى سنة 204 -رحمه الله تعالى- تكلم في كتابيه: (الرسالة، والأم) عن بيان السنة والقرآن الكريم، وعن الاحتجاج بالسنة، وعن حجية الخبر الواحد، وعن شرط الحفظ في الراوي, وقبول رواية المدلس إذا صرح بالسماع وغير ذلك، وتكلم البخاري -رحمه الله- المتوفي سنة 256 في صحيحه وتواريخه عن بعض مباحث هذا العلم، كما تعرض الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- المتوفى سنة 261 في مقدمة الصحيح أيضًا لكثير من مباحث هذا الفن, والذي يرجع إليه يجده كثيرًا، والإمام أحمد نقل تلامذته عنه كثيرًا من آرائه المتعلقة بموضوعات علم المصطلح، والذي يقرأ كتب المصطلح يقول الإمام أحمد -مثلًا كما مر بنا في أنه- لا يرى قبول توبة الكاذب من حديث رسول الله صلى الله عليه  وسلم، وسنن الترمذي مليئة بالكثير أو بالكلام عن كثير من قواعد هذا العلم إلى أن جاءت مرحلة أخرى دخل هذا العلم فيها طورًا جديدًا، وهو طور المصنفات المستقلة في مصطلح الحديث، وكان من أول من صنف في ذلك القاضي أبو محمد الرامهرمزي في كتابه (المحدث الفاصل) لكنه كما يقول ابن حجر -رحمه الله-: لم يستوعب.

وجاء الحاكم أبو عبد الله النيسابوري لكنه لم يهذب ولم يرتب، وتلاه أبو نعيم الأصفهاني فعمل على كتابه مستخرجا وأبقى أشياء للمتعقب، وجاء بعدهم الخطيب أبو بكر البغدادي فألف في قوانين الرواية سماه -يعني: كتابًا أسماه- (الكفاية) وفي آداب الرواية كتابًا سماه (الجامع لآداب الشيخ والسامع) وقَلَّ فن من فنون الحديث إلا وصنف فيه الخطيب كتابًا مفردًا، فكان -كما قال الحافظ بن نقطة المتوفى سنة 629-: “كل من أنصف علم أن المحدثين بعد الخطيب عيال على كتبه” ثم جاء بعدهم بعض من تأخر عن الخطيب فأخذ من هذا العلم بنصيب وافر مثل القاضي عياض وكتابه (الإلماع) وغير ذلك, إلى أن جاء الحافظ الكبير الفقيه تقي الدين أبو عمرو عثمان بن الصلاح المتوفى سنة 643 لما تولى تدريس الحديث بمدرسة الأشرفية كتب كتابه المشهور (علوم الحديث) والمشهور عند العلماء بمقدمة ابن الصلاح, فهذب فنونه وأملاه شيئًا بعد شيء، واعتنى بتصانيف الخطيب المفرقة, فجمع شتات مقاصدها، وضم إليه من غيرها نخبًا فاجتمع في كتابه ما تفرق في غيره، ورزق الله كتاب ابن الصلاح قبولًا فعكف الناس عليه وساروا بسيره، لا يحصى كم من ناظم له وكم مختصر ومستدرك عليه… إلى آخره، وهذا استعراضٌ خفيف استعرض فيه ابن حجر، قلنا الكلام ليس بنصه في مقدمة (نخبة الفكر) ذكرنا كلامه بتصرف يسير. اختصر مقدمة ابن الصلاح ابن كثير في اختصار علوم الحديث، واختصرها النووي في التقريب، ثم جاء السيوطي وشرح تقريب النووي في كتاب (تدريب الراوي) والحمد لله رب العالمين المطابع لا تتوقف المطابع بفضل الله عز وجل في الكتابة حول هذا العلم، ولا يزال التأليف يتوالى، والمجال متسع لكل متخصص لكي يدلي بدلوه مساهمة منه في خدمة هذا العلم الطيب ونشره، والذود عن سنة رسول الله صلى الله عليه  وسلم.

error: النص محمي !!