Top
Image Alt

بقية الكلام عن الكتب الصحاح

  /  بقية الكلام عن الكتب الصحاح

بقية الكلام عن الكتب الصحاح

قد ذكر الكتاني صحيح أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة, السلمي النيسابوري, شيخ ابن حبان المتوفى سنة إحدى عشرة وثلاثمائة، ويعرف عند المحدثين بإمام الأئمة، وقد فصلنا الكلام عليه، وذكر صحيح ابن حبان وهو المسمى بـ(التقاسيم والأنواع) فقال: وقد رتبه بعض المتأخرين على الأبواب, وهو علاء الدين أبو الحسن علي بن بردان، وسماه (الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان) وهو الموجود حاليًا كاملًا بـ(صحيح ابن حبان), وتكلم أيضًا عن صحيح الحاكم النيسابوري المعروف بـ(المستدرك).

وذكر كتاب (الإلزامات) لأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني، قال: وهو كـ(المستدرك) على الصحيحين, جمع فيه ما وجده على شرطهما من الأحاديث وليس بمذكور في كتابيهما، وألزمهما ذكره، وهو مرتب على المسانيد في مجلد لطيف، وقد أجاب ابن حجر على استدراكه؛ لأن أي استدراك لا يلزمهما؛ لأنهما لم يستوعبا الصحيح، وذكر كتاب (المستدرك) عليهما للحافظ أبي ذر الأنصاري الهروي، وصحيح أبي حامد أحمد بن محمد بن الحسن النيسابوري المعروف بابن الشرقي من تلاميذ مسلم، وذكر كتاب (الأحاديث الجياد المختارة مما ليس في الصحيحين أو أحدهما) لضياء الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن السعدي المقدسي، الحافظ الثقة الجبل الزاهد، المتوفى سنة ثلاث وأربعين وستمائة، قال: وهو مرتّب على المسانيد على حروف المعجم لا على الأبواب، ولم يكمل؛ التزم فيه الصحة وذكر فيه أحاديث لم يسبق إلى تصحيحها، وقد سلم له فيه إلا أحاديث يسيرة تعقبت عليه.

وذكر ابن تيمية والزركشي وغيرهما أن تصحيحه أعلى مزية من تصحيح الحاكم، وذكر ابن عبد الهادي في (الصارم المنكي) نحو ذلك، وقال: إن الغلط فيه قليل وليس هو مثل صحيح الحاكم، وقد طبع منه أجزاء. ومن الأحاديث التي رواها: ما رواه بسنده عن أبي خيثمة قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن يونس بن عبيد عن عطاء بن فروخ مولى القرشيين؛ أن عثمان اشترى من رجل أرضًا فأبطأ عليه فلقيه، فقال له: ما منعك من قبض مالك؟ قال: إنك غبنتني -أي: ظلمتني- وما ألقى من الناس أحدًا إلا وهو يلومني، قال: أَوَذَاك يمنعك؟ قال: نعم، قال: فاختر بين أرضك ومالك، ثم قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((أدخل الله عز وجل الجنة رجلًا كان سهلًا, مشتريًا وبائعًا)). قال: إسناده منقطع، ثم رواه بسنده عن إسماعيل بن إبراهيم قال: حدثنا يونس -يعني: ابن عبيد- قال: حدثني عطاء بن فروخ مولى القرشيين؛ “أن عثمان اشترى من رجل أرضًا فأبطأ عليه…” الحديث.

وقال: رواه الإمام أحمد عن عفان عن حماد بن سلمة عن يونس, ورواه ابن ماجه عن محمد بن أبان البلخي، ورواه النسائي عن عبد الله بن محمد بن إسحاق, كلاهما عن إسماعيل بن إبراهيم بن علية بنحوه. وسئل الدارقطني عنه فقال: يرويه يونس بن عبيد عن عطاء بن فروخ، وعند يونس فيه إسنادان آخران عنده عن الحسن عن أبي هريرة, قاله مغيرة بن مسلم عن يونس، وعنده عن المقبري عن أبي هريرة قاله إبراهيم بن طهمان عن يونس، وقيل: عن يونس عن رجل عن المقبري، قال: وحديث عطاء بن فروخ أشهرها عنه، وكلها محفوظة عن يونس، وقال: إسناده منقطع.

وفي (التاريخ الكبير) للبخاري: عطاء بن فروخ عن عثمان مولى قريش -أي: عطاء- روى عنه يونس بن عبيد وعلي بن زيد قال ابن طهمان: عن يونس عن عطاء بن فروخ عن رجل عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((أدخل الله الجنة رجلًا كان سهلًا مشتريًا)) وعن يونس عمن حدثه عن سعيد المقبري عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي-صلى الله عليه وسلم-, وقال أبو معمر: حدثنا عبد الوارث عن يونس عن عثمان بن عطاء وهو مولى قريش، حدثت عن عثمان بن عفان -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- نحوه. فيذكر الحديث، ثم يذكر أسانيده، ثم يذكر من تابعه بروايته هو من الأئمة أصحاب الكتب، ثم يذكر من (علل الدارقطني) ما يؤيد اختياره في الحكم على الحديث، وما ورد في (تاريخ البخاري) أيضًا يؤكد ما قاله من انقطاع الحديث.

فهو مدرسة علمية متميزة فيما يتصل برواية الحديث وربطه برواية الأئمة المصنفين، والحكم عليه، وبيان علته من كتب العلل وبخاصة (علل الدارقطني). وبذلك نكون قد انتهينا من جميع الكتب المصنفة على الموضوع الواحد ومن الكتب الصحاح، ومنها هذا الكتاب الذي ليس مرتبًا على الموضوع.

error: النص محمي !!