Top
Image Alt

بيان أن التوحيد هو لُبّ دعوة الأنبياء والمرسلين

  /  بيان أن التوحيد هو لُبّ دعوة الأنبياء والمرسلين

بيان أن التوحيد هو لُبّ دعوة الأنبياء والمرسلين

إن دين الله في الأرض والسماء واحد، وهو دين الإسلام، والإسلام هو الطاعة والانقياد والاستسلام لله تعالى، بفعل أوامره وترك نواهيه؛ قال تعالى: {إِنّ الدّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ} [آل عمران: 19] وقال: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الاَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 85], وقال: {أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} [آل عمران: 83].

فلب دَعوات الرُّسل وحقيقة الرسالات السماوية, كلها تدعو إلى عبادة الله الواحد الأحد، لا شريك له، ونَبْذ ما يعبد دونه سبحانه وتعالى، فالإسلام هو الدين الذي ارتضاه الله لعباده منذ خلق الإنسان، وهو دين الفطرة والملة الحنفية السمحة، التي لا نجاة لعبد إلا باتباعها اعتقادًا وعملًا.

فتوحيد الله عز وجل أرسل به رسله من أولهم إلى آخرهم، يدعون إليه أولًا وقبل كل أمر، فلم يدعوا إلى شيء قبله، فالأنبياء والرسل وإن اختلفت شرائعهم في تحديد بعض العبادات والحلال والحرام -لم يختلفوا في الأصل الذي هو إفراد الله سبحانه وتعالى بتلك العبادات، سواء اتفقت عبادات الأنبياء والرسل أو اختلفت، فهم لا يشركون مع الله أحدًا غيره في عباداتهم، كما قال صلى الله عليه وسلم: ((نحن معاشر الأنبياء أولاد علات, ديننا واحد)) وأخرج مسلم: ((أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة، والأنبياء إخوة لعلات، أمهاتهم شتى ودينهم واحد)).

وفي اللغة بنو العلات هم أولاد الرجل من نسوة شتى، وقد أخبر الله عز وجل عن اتفاق دعوة رسله؛ إجمالًا مرة وتفصيلًا أخرى.

قال تعالى: {شَرَعَ لَكُم مّنَ الدّينِ مَا وَصّىَ بِهِ نُوحاً وَالّذِيَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىَ وَعِيسَىَ أَنْ أَقِيمُواْ الدّينَ وَلاَ تَتَفَرّقُواْ فِيهِ} [الشورى: 13]. في هذه الآية الكريمة دليل على وحدة الدين، الذي شرعه للرسل الخمس أولي العزم؛ قال تعالى: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رّسُلِنَآ أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرّحْمَـَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} [الزخرف: 45], ومرة ينص على أنه أرسل الرسل جميعًا بعقيدة التوحيد؛ قال تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رّسُولٍ إِلاّ نُوحِيَ إِلَيْهِ أَنّهُ لآ إِلَـَهَ إِلاّ أَنَاْ فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25].

وفي نص آخر يبين الله سبحانه وتعالى أن عقيدة التوحيد لله الواحد الأحد، فلا معبود سواه ولا معبود غيره. إنها كانت وصية الرسل والأنبياء لمن بعدهم: {أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـَهَكَ وَإِلَـَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـَهاً وَاحِداً} [البقرة: 133].

وأما ذِكرُ مَقامات التفصيل في هذا الباب، فمما ذكر عن نوح عليه السلام قوله تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىَ قَوْمِهِ فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُمْ مّنْ إِلَـَهٍ غَيْرُهُ إِنّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الأعراف: 59], ومما ذكر عن عاد وهود قوله تعالى: {وَإِلَىَ عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُمْ مّنْ إِلَـَهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتّقُونَ} [الأعراف: 65], {وَإِلَىَ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُمْ مّنْ إِلَـَهٍ غَيْرُهُ} [الأعراف: 73], {وَإِلَىَ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُمْ مّنْ إِلَـَهٍ غَيْرُهُ} [الأعراف: 85], وإبراهيم قال لقومه: {اعْبُدُواْ اللّهَ وَاتّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [العنكبوت: 16].

إلى آخر هذه الآيات، التي تبين أن عقيدة الأنبياء والرسل من أولهم إلى آخرهم, هي عقيدة التوحيد لله الواحد الأحد.

error: النص محمي !!