Top
Image Alt

بيان الحكم العام للمشاركات السياسية

  /  بيان الحكم العام للمشاركات السياسية

بيان الحكم العام للمشاركات السياسية

تبين لنا مما سبق من أقوال وقرارات وضوابط، ما يلي:

1- لا مانعَ من المشاركات السياسية في الأحزاب والتحالفات والانتخابات، ما دام ذلك يصبّ في مصلحة الإسلام والأقليات المسلمة في بلاد الغرب، سواء كانت الأحزاب أو التحالفات أو الانتخابات إسلامية أو غير إسلامية -أي: بين مسلم ومسلم، أو بين مسلم وغير مسلم.

2- هذه المشاركات السياسية مهمة وضرورية؛ لأنها وسيلة لبيان حقوق الأقليات، ولأنها دفاع عنها وتأكيد لها.

3- هذه المشاركات جائزة بين المسلمين وكذلك بينهم وبين غير المسلمين، ما دامت في مصلحة المسلمين، أو المصالح العامة التي تعود على المسلمين داخل البلد الذي تقيم فيه الأقلية، أو خارجه.

4- لا يجوز للمسلمين أن يُشاركوا في أحزاب أو تحالفات أو انتخابات لشخصيات أو أفكار أو مبادئ تعادي الإسلام والمسلمين، كما لا يجوز لهم التحالف ضد أية دولة أو أقليات إسلامية.

5- هذه المشاركات لا تتعارض مع الولاء والبراء، كما يظن بعض الناس.

يقول الشيخ عبد الله بن بيه: في هذا المنعطف التاريخي لتشكّل المجتمع الغربي، الذي يكون المسلمون كغيرهم جزءًا منهم، ومن خلال الوحدة الكبرى لأوربا؛ على المسلمين أن يشاركوا في تحقيق مفهوم المواطنة، الذي يستوعب مختلف الانتماءات، وذلك عن طريق فهم صحيح وتقويم سليم للموروث التاريخي الأوربي، والمتغيرات التي حدثت في العالم؛ ليكونوا مدركين لمشكلات أوطانهم، وعلى دراية بأسبابها وطبيعتها؛ حتى يتفاعلوا مع الأغلبية ويصوغوا معًا المعايير الجديدة للمواطنة، وذلك ما لا يكون إلا بنوع من تجاوز الذات لتحديد أبعاد المواطنة، التي سيكون من أهمها بالنسبة للأقليات: احترام الآخر، والاعتراف بوجود ديانات أخرى وثقافات مختلفة، وتحقيق الحريات، والاشتراك في إدارة الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية بعيدًا عن العنف؛ لتكون المواطنة بوتقة تنصهر فيها كل الانتماءات، وبقدر الانسجام والانتظام بين هذه العناصر والجماعة يجد المواطن نفسه، وتجد الجماعة مكانتها.

إن وسائل ما تقدم من اشتراك في الانتخابات، وانتساب إلى الأحزاب والجمعيات له حكم مقاصدها، كما هو مقرر في كتب أصول الفقه، وبخاصة عند العز بن عبد السلام والقرافي وغيرهما، ويدخل في التعاون على البر والتقوى، قال تعالى: { وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2].

error: النص محمي !!