Top
Image Alt

بيان ترتيب الخلفاء الأربعة الراشدين في الأفضلية والخلافة

  /  بيان ترتيب الخلفاء الأربعة الراشدين في الأفضلية والخلافة

بيان ترتيب الخلفاء الأربعة الراشدين في الأفضلية والخلافة

إن خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم حق، وإمامتهم دين وصدق، وترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة، وهذا مما أجمع عليه السلف الصالح من هذه الأمة وأئمتها.

ومما دلَّ على ذلك من كتاب الله -تعالى- قوله: {وَعَدَ اللّهُ الّذِينَ آمَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنّهُمْ فِي الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكّنَنّ لَهُمْ دِينَهُمُ الّذِي ارْتَضَىَ لَهُمْ وَلَيُبَدّلَنّهُمْ مّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَـَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور: 55].

قال الآجري في (الشريعة): “فقد والله أنجَزَ اللهُ الكريمُ لَهُم ما وعدَهُم به، جعلهم الخلفاء من بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، ومكنهم في البلاد، وفتحوا الفتوح، وغنموا الأموال، وسبوا ذراري الكفار، وأسلم في خلافتهم خلقٌ كثير، وقاتلوا من ارتدَّ عن الإسلام حتى أجلوهم، وراجع بعضهم، كذلك فعل أبو بكر الصديق رضي الله عنه فكان سيفُهُ فيهم سيف حق إلى أن تقوم الساعة، كذلك الخليفة الرابع: وهو علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان سيفُهُ في الخوارج سيف حق إلى أن تقوم الساعة، فأعزَّ الله دينه بخلافتهم، وأذلّوا الأعداء، وظهر أمرُ الله، ولو كره المشركون، وسنُّوا للمسلمين السنن الشريفة، وكانوا بركةً على جميع أمة محمد صلى الله عليه وسلم من أهل السنة والجماعة.

وأما ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فقد روى سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((الخلافة ثلاثون سنة)) ثم قال: أمسك أبو بكر سنتين، وعمر عشر، وعثمان ثنتا عشرة، وعلي ست، وكذا ولوها. وكذا روى أبو بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم شبيهًا بهذا.

وقال صلى الله عليه وسلم: ((الأئمة من قريش)). وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ)). انتهى.

وللإمام أبي عثمان الصابوني كلام نفيسٌ في بيانِ ترتيب الخلافة بين الأربعة: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم آثرت أن أنقله كاملًا لأهميته، قال -رحمه الله- في (عقيدة السلف): “ويشهدون -أي: أهل السنة- ويعتقدون أن أفضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، وأنهم الخلفاء الراشدون الذين ذكَرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم خلافتهم بقوله: -فيما رواه سعيد بن جهمان، عن سفينة: ((الخلافة بعدي ثلاثون سنة))”. وبعد انقضاء أيامهم عاد الأمر إلى الملك العضوض على ما أخبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم.

ويُثبت أصحاب الحديث خلافة أبي بكر رضي الله عنه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وباختيار الصحابة واتفاقهم عليه، وقولهم قاطبة: “رضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا فرضيناه لدنيانا” يعني: أنه استخلفه في إقامة الصلوات المفروضات بالناس أيام مرضه، وهي دين، فرضيناه خليفةً للرسولِ صلى الله عليه وسلم علينا في أمورِ دُنْيَانَا.

وقولهم: “قدمك رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن ذا الذي يؤخرك؟”. وأرادوا أنه صلى الله عليه وسلم قدمك في الصلاة بنا أيام مرضه فصلينا وراءك بأمره فمن ذا الذي يؤخرك بعد تقديمه إياك.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتكلم في شأن أبي بكر في حال حياته بما يبين للصحابة أنه أحق الناس بالخلافة بعده؛ فلذلك اتفقوا عليه واجتمعوا، فانتفعوا بمكانه والله، وارتفعوا به وارتفقوا؛ حتى قال أبو هريرة رضي الله عنه: والله الذي لا إله إلا هو لولا أن أبا بكر استخلف لما عُبِدَ الله، ولما قيل له: مه يا أبا هريرة، قام بحجة صحة قوله، فصدقوه فيه وأقروا به.

ثم خلافةُ عمر بن الخطاب رضي الله عنه باستخلاف أبي بكر إياه، واتفاق الصحابة عليه بعده، وإنجاز الله -سبحانه- بمكانه في إعلاء الإسلام وإعظام شأنه.

ثم خلافة عثمان رضي الله عنه بإجماعِ أهل الشورى، وإجماعِ الأصحاب كافة، ورضاهم به؛ حتى جُعِلَ الأمر إليه.

ثم خلافة علي رضي الله عنه ببيعة الصحابة إياه، عرفه ورآه كل منهم رضي الله عنه أحق الخلق وأولاهم في ذلك الوقت بالخلافة، ولم يستجيزوا عصيانه وخلافه.

فكان هؤلاء الأربعة الخلفاء الراشدين، والذين نصر الله بهم الدين، وقهر وقسر بمكانهم الملحدين، وقوى بمكانهم الإسلام، ورفع في أيامهم للحق الأعلام، ونور بضيائهم ونورهم وبهائهم الظلام، وحقق بخلافتهم وعده السابق في قوله عز وجل: {وَعَدَ اللّهُ الّذِينَ آمَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنّهُمْ فِي الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكّنَنّ لَهُمْ دِينَهُمُ الّذِي ارْتَضَىَ لَهُمْ وَلَيُبَدّلَنّهُمْ مّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ} [النور: 55] الآية. وفي قوله: {أَشِدّآءُ عَلَى الْكُفّارِ}. وهذه بعض التفاصيل لفضائل هؤلاء الخلفاء الأربعة.

error: النص محمي !!