Top
Image Alt

بيان حكم الظرف، وأحوال العامل فيه

  /  بيان حكم الظرف، وأحوال العامل فيه

بيان حكم الظرف، وأحوال العامل فيه

1. بيان حكم الظرف:

الظرف سواء كان مكانيًّا أو زمانيًّا حكمه النصب، وناصبه اللفظ الدالّ على المعنى الواقع فيه، سواء أكان اللفظ الدال فعلًا أم اسم فعل أم وصفًا أم مصدرًا، وهذا أشمل في قول الناظم: “فانصبه بالواقع فيه”.

2. بيان أحوال العامل في الظرف:

العامل في الظرف له ثلاث أحوال، هي:

الحال الأولى: أن يكون العامل مذكورًا، وهذا هو الأصل، ومثاله: “امكث هنا أزمنًا”.

الحال الثانية: أن يكون محذوفًا جوازًا؛ وحذف العامل جوازا قد يكون لدليل مقالي، وذلك كقولك: “فرسخين” أو “يوم الجمعة” بنصب “فرسخين” من ظروف المكان، ويوم الجمعة من ظرف الزمان، وذلك جوابًا لمن قال: كم سرت؟ ومتى صمت؟ فالجواب: سرت فرسخين، وصمت يوم الجمعة، والفرق بين “كم” و”متى” في الاستفهام أن “كم” يطلب بها تعيين المعدود مطلقًا؛ زمانًا كان أو مكانًا، و”متى” يطلب بها تعيين الزمان خاصة.

الحال الثالثة: أن يكون محذوفًا وجوبًا، وذلك في ستِّ مسائل:

المسألة الأولى: أن يقع الظرف صفة؛ كقولك: “مررت بطائر فوق غصن”، فـ”فوق” صفة لطائر، و”طائر” مجرورة و”فوق” منصوبة، والعامل في الظرف محذوف وجوبًا يقدر بفعل أو يقدر بوصف، فالصفة في الحقيقة ليست الظرف، وإنما الصفة هي العامل في الظرف المحذوف، والأصل: مررت بطائر مستقر فوق غصن، أو بطائر استقر فوق غصن.

المسألة الثانية: أن يكون الظرف صلة، مثل: “رأيت الذي عندك”؛ فـ”عندك” صلة “الذي”، و”عندك” معمول لفعل محذوف وجوبًا، والتقدير: “رأيت الذي استقر عندك”.

المسألة الثالثة: أن يكون الظرف حالًا، مثل: “رأيت الهلال بين السحاب”، فـ”بين” منصوبة على الظرفية ولا تكون حالًا من الهلال؛ لأن الحال ليست منصوبة على الظرفية، وإنما الحال شبه الجملة: “رأيت الهلال مستقرًّا بين السحاب”، أو “رأيت الهلال استقر بين السحاب” فشبه الجملة هي الحال، وقولهم: “بين السحاب” حال أيضًا تجاوز في العبارة.

المسألة الرابعة: أن يكون الظرف خبرًا كـ”زيد عندك”، والذي يكون خبرًا عن جثة لا بد أن يكون مكانًا، ولا يصح أن يكون زمانًا، فلا يصح أن نقول: “زيد اليوم”.

ففي “زيد عندك”: “عندك” شبه جملة، أو “عند” منصوبة على الظرفية لعامل محذوف وجوبًا، والتقدير: “زيد استقر عندك” أو “مستقر عندك”؛ فالناصب في الجميع محذوف وجوبًا تقديره: “استقر” أو “مستقر”، إلا في الصلة فيتعين “استقر”.

هل كل الظروف تصلح لأن تكون صفةً أو صلةً أو حالًا أو خبرًا؟

الجواب: أن الظرف الذي قُطع عن الإضافة وبُني على الضم مثل: “قبل” و”بعد” و”أمام” لا يقع صفة ولا صلة ولا حالًا ولا خبرًا، فلا يقال: “مررت برجل أمام” ولا “جاء الذي أمام”، ولا “رأيت الهلال أمام” ولا “زيد أمام”، وقالوا في علة منع هذا: حتى لا يجتمع عليه ثلاثة أشياء: القطع، والبناء، ووقوعها موقع شيء آخر.

المسألة الخامسة: الاشتغال مما يجب أن يكون العامل في الظرف محذوفًا؛ كما في نحو: “يوم الخميس صمت فيه”، فـ”يوم الخميس” منصوب بفعل محذوف وجوبًا يفسره “صمت” المذكور، والتقدير: صمت يوم الخميس صمت فيه، ولم يقل: “صمته”؛ لأن ضمير الظرف لا ينصب على الظرفية، بل يجب جره بفي كما مثل.

المسألة السادسة -وهي مسألة سماعية، وليست قياسية كالمسائل الخمسة السابقة: قولهم: “حينئذٍ الآن” ذكر سيبويه هذا المثل؛ فـ”حين” منصوبة لفظًا بفعل محذوف، وأضيفت إلى “إذٍ” إضافة بيان، أو إضافة أعم إلى أخص؛ لأن “حين” ظرف عام، و”إذ” ظرف خاص؛ لأنها ملازمة للإضافة، و”الآن” من قولهم: “حينئذٍ الآن” منصوب محلًّا وفتحته فتحة بناء؛ لأنه مبني لتضمنه معنى “أل” الزائدة؛ لأنه عَلَم على الزمان الحاضر، وناصبه فعل محذوف، أي: كان ذلك حينئذٍ واسمع الآن، فهما جملتان، وأصلهما أن يقول المتكلم لمن يقول كذا وكذا: حينئذٍ الآن، أي: كان ما تقول واقعًا حينئذ كان كذا وكذا واسمع الآن ما أقوله لك؛ فـ” حينئذٍ” مقتطع من جملة، و”الآن” مقتطع من جملة أخرى.

error: النص محمي !!