Top
Image Alt

بيعة العقبة الثانية -أو الأولى وبنود البيْعة-

  /  بيعة العقبة الثانية -أو الأولى وبنود البيْعة-

بيعة العقبة الثانية -أو الأولى وبنود البيْعة-

لقد تقدَّم ذِكْر إسلام مجموعة الأنصار الستة عند العقَبة، وذكرنا بيْعة العقَبة الأولى، باعتبار أنَّ اللقاء تمَّ عند العقَبة؛ وهو أوَّل لقاء نجَم عنه إسلام مجموعة مِن خارج مكة؛ فلذلك أطلقنا على هذا العمَل: بيْعة العقبة الأولى، وهناك مَنْ ينظر إلى المبايعة وصيغتها، وذلك لمْ يحدث إلا فِي العقَبة الثانية -على الرأي السابق- والأُولى -على الرأي الثاني-؛ ولا مشاحة فِي الاصطلاح، وفي الأمر سعة، وللبعد عن الإغراب نُسمِّي هذه البيعة التي نحن بصددها: بيعة العقبة الأولى، ونُسمِّي اللقاء السابق عند العقبة: بداية إسلام الأنصار.

وفي موسم حج سنة (12هـ) مِن النبوة، يوليو سنة (621م)، قدِم اثنا عشر رجلًا على النبي صلى الله عليه وسلم، فأسلموا وبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، منهم خمسة مِن الستة الذين أسلموا فِي الموسم السابق، موسم 11مِن النِّبوَّة، وهم:

  1. أسعد بن زرارة.
  2. وعوف بن عفراء.
  3. ورافع بن مالك.
  4. وقطبة بن عامر السلمي.
  5. وعقبة بن عامر بن نابي.

أمَّا السبعة الباقون فهم:

  1. معاذ بن الحارث بن رفاعة.
  2. ذكوان بن عبد القيس الزرقي.
  3. وعبادة بن الصامت
  4. ويزيد بن ثعلبة.
  5. والعباس بن عبادة.
  6. وأبو الهيثم مالك بن التيهان.
  7. وعويم بن ساعدة.

والأخيران من الأوس، والعشرة الباقين من الخزرج.

بنود البيْعة:

روى ابن إسحاق، عن عبادة بن الصامت، قال: ((كنتُ فيمن حضَر العقبة الأولى، وكنا اثنيْ عشَر رجلًا، فبايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيْعة النساء -وذلك قبْل أنْ تُفرض الحرب- على أنْ لا نشرك بالله شيئًا، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيه فِي معروف؛ فإن وفَّيْتم فلكُم الجنَّة، وإن غشِيتم مِن ذلك شيئًا فأمْركم إلى الله عز وجل، إن شاء عذَّبَ وإن شاء غفَر))، وفي رواية: ((وإنْ غشِيتم من ذلك شيئًا، فأُخِذتُم بحدِّه فِي الدنيا، فهو كفَّارة له، وإنْ سُترتم عليه إلى يوم القيامة، فأمْركم إلى الله؛ إن شاء عذَّب وإن شاء غفَر)).

وروى البخاري ومسلم: أنَّ عبادة بن الصامت ، وكان شهد بدرًا، وهو أحد النقباء ليلة العقبة، قال: “إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وعليه عِصابة: ((بايِعوني على إلَّا تشركوا بالله شيئًا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بيْن أيديكم وأرجلِكم، ولا تعصوا فِي معروف! فمَن وفَّى منكم، فأجْره على الله. ومَن أصاب مِن ذلك شيئًا فعوقب به فِي الدنيا، فهو كفَّارة، ومَن أصاب مِن ذلك شيئًا ثم ستَره الله، فهو إلى الله إنْ شاء عفا عنه وإنْ شاء عاقَبه)). فبايعناه على ذلك”.

وكما هو ملاحظ فِي رواية الشيخيْن: أن هذه البيعة غيْر محدَّدة الزمان ولا المكان.

وليس مِن شك فِي أنَّ آية بيْعة الناس: {يَأَيّهَا النّبِيّ إِذَا جَآءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىَ أَن لاّ يُشْرِكْنَ بِاللّهِ شَيْئاً وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلاَدَهُنّ وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهُتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنّ وَأَرْجُلِهِنّ وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنّ اللّهَ إِنّ اللّهَ غَفُورٌ رّحِيمٌ} [الممتحنة: 12] كانت بعد صُلح الحديبية الذي حدث فِي السنة السادسة مِن الهجرة، فأين هذا مِن بيعة العقبة؟!.

ولذلك بعض العلماء لجأ إلى توجيه كلام ابن إسحاق مِن أنه أراد وقْف بيعة الناس على ما نزلت عليه الآية فما بَعُد، ويرى الحافظ بن حجر أنَّ المبايعة المذكورة فِي حديث عبادة لم تقع ليلة العقبة، وأنَّ مبايعة ليلة العقبة كانت على الإيواء والنصرة والسمع والطاعة، ففي بعض طرف حديث عبادة: ((بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السَّمع والطاعة فِي المَنشط والمَكره، والعُسر واليُسر)).

وروى الإمام أحمد وغيْره فِي قصة لعبادة مع أبي هريرة، قال: “يا أبا هريرة، إنك لم تكن معنا إذ بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة فِي النشاط والكسل، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن نقول الحقَّ ولا نخاف فِي الله لومةَ لائم، وعلى أنْ ننصر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدِم علينا يثرب، فنمنعه مما نمنع منه أنفسنا وأزواجنا وأبناءَنا، ولنا الجنة؛ فهذه بيْعة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي بايعناه عليها”.

وخلاصة القول أنَّ هذه البيعة قد اشتملت على البنود التالية:

  1. السمع والطاعة فِي العسر واليسر، والمنشِط المكره.
  2. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
  3. الولاء والنصرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
  4. حماية الرسول صلى الله عليه وسلم إذا قدِم عليهم يثرب، وأنْ يمنعوه ممَّا يمنعوا منه أنفسهم وأزواجهم وأولادهم.
error: النص محمي !!