Top
Image Alt

تابع أشهر أبنية الكثرة

  /  تابع أشهر أبنية الكثرة

تابع أشهر أبنية الكثرة

البناء التاسع عشر: “فعالي”:

بفتح أوله وكسر رابعه، ويطرد في سبعة أوزان:

أحدها: فَعْلات بفتح فسكون كمومات والمومات، هي الفلاة الواسعة التي لا نبات فيها، وجمعها موامن، قال ذو الرمة:

كم دون مية مومات يهال لها

*إذا تيممها الخريت الجلد

يريد أن بينه وبين مية فلاة مرعبة، ولو قصدها الخريت أي: الدليل الحاذق ذو الجلد ذو القوة، وقد فصل الشاعر بين كم وما أضيفت إليه بالضرورة.

الثاني: فِعْلات، بكسر فسكون، كسعلات والسعلات: هي في زعمهم الغول، أو ساحرة الجن وجمعها سعالىً، قال الراجز

لقد رأيت عجبًا مذ أمسى

*عجائزًا مثل السعالي خمسًا

الثالث: “فعلية”، بكسر فسكون فكسر، كهبرية، والهبرية هو القشر الذي في شعر الرأس، أو ذرات القطن، أو ذرات الدقيق المتطاير، وجمعها هبار، والرابع الذي يطرد جمعه على فعالي، فعلوة بفتح فسكون فضم، كعرقوة، والعرقوة: هي الخشبة المعترضة على رأس الدلو.

الخامس: ما حذف أول زائديه من نحو: حبنطى وقلنسوة والحبنطى: هو العظيم البطن وهو بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة وسكون النون وفتح الطاء المهملة، والقلنسوة بفتح القاف واللام، وسكون النون وضم السين المهملة، وفتح الواو هي غطاء الرأس، وكل من الحبنطى والقلنسوة اشتمل على زيادتين للإلحاق.

الحبنطى زيدت فيه النون الثالثة، والأاف الخامسة للإلحاق، بسفرجل فإذا حذفت أول الحرفين الزائدين منه، وهو حرف النون قيل في جمعه حباط والقلنسوة زيد فيه النون والواو للإلحاق بقمحدوة، والقمحدوة عظمة بارزة في مؤخر الرأس فوق القفا، فإذا حذفت أول الحرفين الزائدين للإلحاق من قلنسوة وهو حرف النون أيضًا، قيل في جمعه قلاس، والاحتراز بحذف أول الزائدين للإلحاق، من حذف ثاني الزائدين وهو الألف في حبنطى والواو في قلنسوة، فإنك لو أبقيت الزائد الأول، وحذفت الزائد الثاني في الجمع لقيل في جمع الكلمتين حبانط وقلانس، ووزن الجمع حينئذ فعالل، خرج عن الوزن الذي نحن فيه.

السادس: فعلاء بفتح أوله وسكون ثانيه اسمًا كانت كصحراء وصحار، أو صفة لا مذكر لهاو كعذراء وهي البكر وعذار.

السابع: ما ختم بالألف المقصورة، سواء أكانت للتأنيث كحبلى وحبال، أم كانت للإلحاق كذفرى وذفاري، والذفرى بكسر الذال المعجمة وسكون الفاء وفتح الراء المهملة: هو الموضع الذي يعرق من قفا البعير خلف الأذن، وألفه الرابعة مزيدة للإلحاق، بدرهم وهجرع والهجرع هو الطويل.

البناء العشرون: “فعالى”:

بفتح أوله ورابعه، وهذا الوزن يشارك الفعالي بالكسر في الوزنين الأخيرين من الأوزان السبعة السابقة، التي يطرد في جمعها الفعالي بالكسر، وهما الوزنان السادس، والسابع فيطرد في جمعهما فعالى بالفتح كذلك، فيقال في جمع نحو صحراء، وعذراء، وحبلى، وذفرى، صحارى وصحار، وعذارى وعذار، وحبالى وحبال، وذفارى وذفار.

وينفرد فعالي بالكسر عن فعالى بالفتح، باطراد في الأوزان الخمسة التي ذكرت قبل صحراء: وهي مومات وسعلات وهبرية وعرقوة، وذو زيادتي الإلحاق المحذوف أولهما كحبنطى، وقلنسوة، وينفرد فعالى بالفتح عن فعالي بالكسر بوصف على وزن فعلان أو فعلى، بفتح أولهما نحو: سكران وسكرى، وغضبان وغضبى، فيقال: في جمعها سكارى وغضابى، بفتح ما قبل الآخر ولا يصح كسره ويترجح في جمع هذين الوصفين فُعالى، بضم الفاء وفتح اللام نحو سُكارى وغُضابى، قال الناظم:

وبالفعالي والفعالى جمعًا

*صحراء والعذراء والقيس اتبع

يعني: أن الفعالي والفعالى يشتركان في جمع ما كان على فعلاء اسمًا كصحراء، أو صفة كعذراء، واتبع القياس على هذين المثالين أي: قس عليهما نظائرهما.

البناء الحادي والعشرين: “فعاليُّ”:

بفتح الفاء وتشديد الياء، ويطرد فعالي هذا في جمع كل ثلاثي ساكن العين آخره ياء مشددة غير متجددة للنسب، ومعنى كون الياء المشددة غير متجددة للنسب، يصدق على أمرين:

الأمر الأول: أن تكون الياء المشددة في آخر الكلمة أصلها لغير النسب، نحو قمري، والقمري وهو طائر مغرد، ونحو كركي والكركي هو أحد الطيور المائية، وبردي والبردي: هو نبات مائي كان قدماء المصريين يكتبون عليه ما يريدون كما نكتب اليوم على الورق، ومنه كذلك كرسي فالياء المشددة التي تقع بعد الأحرف الثلاثة في الكلمات السابقة ليست للنسب.

والأمر الثاني: التي يصدق عليه كون الياء المشددة آخرًا فيه غير متجددة للنسب، أن تكون الياء المشددة في آخر الكلمة في الأصل للنسب الحقيقي، ثم يكثر استعمال ما هي فيه حتى يصير النسب نسيًا منسيًّا، أو كالمنسي فيعامل الاسم حينئذ معاملة ما ليس منسوبًا، كقولهم مهري وأصل المهري: بعير منسوب إلى قبيلة نهرة بن حيدان من قبائل اليمن، قالوا إبل مهرية أي: نجائب تسبق الخيل في العدو، ثم كثر استعماله حتى صار اسمًا للنجيب من الإبل، ومثل المهري البختي فالبختي أصله الجمل المنسوب إلى بخت، وهي إبل خراسانية اشتهرت بقوتها وحسنها ,ثم شاع استعمال البختي في كل جمل قوي جميل من غير نظر إلى نشأته، ولا تفكير في نسبته.

قالوا: إن علامة ياء النسب المتجدد أي: الملاحظ أن يدل اللفظ بعد حذف الياء المشددة على معنى معين معروف ومشعور به، أي: ومعلوم به قبل حذفها، وهو المنسوب إليه، كتركي ومصري وبصري وكوفي، فكل ثلاثي ساكن العين تلي أحرفه الثلاثة ياء مشددة يصدق عليها أنها غير متجددة للنسب، وهما الأمران السابقان يطرد جمعه على فعاليَّ، فيقال في جمع قمري وكركي وبردي وكرسي يقال: قماري، وكراكي، وبرادي، وكراسي، كما يقال أيضًا في جمع مهري وبختي مهاري وبخاتي، قال الناظم:

واجعل فعالي لغير ذي نسب

*جدد كالكرسي تتبع العرب

وعلى ذلك لا يجمع هذا الجمع نحو عربي، وعجمي؛ لكون العين فيهما محركة ولا نحو مصري وبصري؛ لأن ياءهما متجددة للنسب، ويرى ابن هشام -رحمه الله- أن الياء المشددة في بختي متجددة للنسب؛ وعليه فالبخاتي خارج عن القياس، وخرج عن القياس، كذلك قباطي في جمع قبطي نسبة إلى قبط؛ لكون يائه المتجددة متجددة للنسب أيضًا:

أما أناسي ففيه وجهان:

الوجه الأول: أنه جمع إنسان، والأصل إنسان وأناسيم، فأبدلت النون في الجمع ياء وأدغمت الياء في الياء المبدلة من ألف إنسان، كما قالوا: ظربان وظرابي، وأصله ظرابين فأبدلوا النون ياء، وإبدال النون ياء في أناسي وظرابي ليس بلازم، بدليل أن العرب نطقت بهما على الأصل أيضًا، فقالوا أناسين وظرابين.

الوجه الثاني: أن أناسي جمع إنسي، وأناسين جمع إنسان، وفي كون أناسي جمع إنسي نظر؛ لأن فعالي كما تقدم، إنما يكون جمعًا لما فيه ياء مشددة غير متجددة للنسب، وياء إنسي ملاحظ فيها معنى النسب كجني وتركي، ولو كان أناسي جمع إنسي لقيل في جمع جني وتركي جنناي وتراكي، وفي ختام الحديث عن هذا الوزن نقول: إنه يجوز في يائه المشددة التخفيف فنقول: القماري والكراسي، والمهاري والبخاتي، وقرأ يحيى بن الحارث والكسائي في رواية: {وَنُسْقِيَهِ مِمّا خَلَقْنَآ أَنْعَاماً وَأَنَاسِيّ كَثِيراً} [سورة الفرقان: 49] من الآية التاسعة والأربعين من سورة الفرقان.

البناء الثاني والعشرين: “فعالل”:

ويطرد في أربعة أنواع: وهي الرباعي والخماسي مجردين، ومزيدًا فيهما، وذلك على النحو الآتي:

النوع الأول: الرباعي المجرد ويكون مفتوح الفاء واللام الأولى على وزن “فعلل”، ويكون مكسورهما على وزن فعلل، ويكون مضمومهما على وزن فعلل، فمفتوحهما كجعفر، والجعفر هو النهر الصغير، وجمعه جعافر، ومكسورهما كزبرج بكسر الزاي وسكون الباء وكسر الراء، ومن معانيه الذهب والسحاب الرقيق الذي فيه حمرة، وجمعه زبارج ومضمومهما كبرثن بالباء الموحدة المضمومة والراء المهملة الساكنة، والثاء المثلثة المضمومة والبرثن: هو مخالب الحيوان المتوحش: وهي تشبه أصابع اليد مع الأظفار وجمعه براثن.

النوع الثاني: مما يطّرد جمعه على “فعالل”، الخماسي المجرد كسفرجل جحمرش، وهي المرأة العجوز والسمجة، وهي بفتح الجيم وسكون الحاء المهملة، وفتح الميم وكسر الراء، بعدها شين معجمة، وعند جمع الخماسي المجرد على فعالل، يجب حذف خامسه تخفيفًا وتوصلًا إلى بناء فعالل، إذا لم يكن رابع الخماسي شبيهًا بالزائد، وإنما يحذف الخامس دون الرابع في هذه الحالة؛ لكون الخامس طرفًا؛ ولكونه منشأ الثقل، فيقال في جمع سفرجل سفارج، وجحمرش جحامر، ويجوز حذف الحرف الرابع أو الخامس، إن كان رابع الخماسي المجرد شبيهًا بحروف الزيادة العشرة، وهي حروف سألتمونيها، وشابهوه بها إما بكونه أحد لفظ هذه الحروف، وإما من مخرج أحدها، فمثال ما كان رابعه بلفظ أحد حروف الزيادة، خدرنق بفتح الخاء المعجمة، والدال المهملة وسكون الراء وفتح النون وبعده قاف والخدرنق هو العنكبوت.

قال المتنبي يمدح سيف الدولة:

قواض مواض نسج داود عنده

*إذا وقعت فيه كنسج الخدرنق

فالحرف الرابع في الخدرنق هو النون: وهي حرف أصلي؛ لأنه لا يحكم بزيادة النون حشوًا إلا إذا كانت متوسطة بين أربعة أحرف بالسويةً وكانت ساكنة كغضنفر، وعقنقل وهو كثيب الرمل العظيم، وهنا ليست كذلك ولكنها مع أصالتها من لفظ الحروف التي تزاد، ومثل الخماسي المجرد الذي رابعه شبيه بالزائد؛ لكونه من مخرج الحرف الزائد فرزدق، والفرزدق وهو جمع فرزدقة وهي القطعة من العجين، والفرزدق لقب همام بن غالب بن صعصعة، الشاعر الأموي المعروف، فإن الحرف الرابع منه هو الدال ليس بلفظ حرف من حروف الزيادة العشرة، ولكنه من مخرج التاء المثناة الفوقية، وهو طرف اللسان وأصول الثنيتين العليين، وبناء على ما سبق بيانه إذا جمع الخدرنق والخورنق وهو اسم قصر النعمان والفرزدق قيل: الخدارق، والخوارق، والفرازق، بحذف الرابع لكونه شبيهًا بالزائد وقيل أيضًا الخدارن، والخوارم، والفرازد، بحذف الخامس وإبقاء الرابع وهو الأجود؛ لأن الثقل إنما حصل بالخامس وهذا مذهب سيبويه، ومذهب المبرد الحرف الذي تحذفه الحرف الأخير مطلقًا.

قال: وقد يقال في فرزدق فرازق، أي بحذف الرابع، وإبقاء الخامس وليس ذلك بالجيد، هذه عبارة المبرد، والخلاف أيضًا دخل فيه الأخفش والكوفيون فهم يرون حذف الثالث كأنهم رأوه أسهل لماذا؟ لأن ألف الجمع تحل محله فيكون كالحذف لعوض، فيقولون خدانق وخوانق وفرادق، وهذا الخلاف بين سيبويه والمبرد والأخفش والكوفيين في المحذوف من الخماسي المجرد عند جمعه، إذا لم يكن الخامس يشبه لفظ الزائد، فإن كان الخامس شبيهًا بالزائد وجب حذفه قولًا واحدًا، أي سواء أكان الرابع شبيهًا بالزائد أم لا، فيقال في جمع قذعمل: والقذعمل: هو الجمل الشديد قذاعم، وفي جمع سفرجل سفارج.

النوع الثالث: الرباعي المزيد، نحو مدحرج ومتدحرج.

النوع الرابع: الخماسي المزيد نحو قرطبوس، أو قرطبوس بفتح القاف هو الداهية، وبكسرها الناقة العظيمة الشديدة، ونحو خندريس بفتح الخاء المعجمة، وسكون النون وفتح الدال المهملة وكسر الراء، بعدها ياء مثناة تحتية، فسين مهملة، والخندريس: هي الخمر.

وعند جمع النوعين الأخيرين الثالث والرابع يجب حذف الزائد منهما، ويقتصر على ذلك في الرباعي المزيد، فيقال في جمع مدحرج ومتدحرج: دحارج، بحذف الميم من الأول والميم والتاء من الثاني، وفي مزيد الخماسي لا يكتفى في الجمع بحذف الزائد فقط بل يحذف معه خامس الأصول أيضًا فيقال في جمع قرطبوس بفتح القاف أو كسرها وخندريس قراطب وخنادر، إلا إذا كان الزائد في الرباعي الأصولي لينًا رابعًا قبل الآخر فإنه يبقى، ويجمع على وزن فعاليل، فإن كان اللين ياء بقي كما هو كما في نحو قناديل في جمع قنديل، وإن كان ألفًا أو واوا قلب في الجمع ياء فيقال: في جمع عصفور عصافير، وفي جمع سرداح والسرداح هو المكان اللين، وهو أيضًا الناقة الكثيرة اللحم أو العظيمة، يقال في الجمع سراديح.

البناء الثالث والعشرين: شبه “فعالل”:

والمراد بشبه فعالل: ما ماثله عددًا وهيئة، وإن خالفه وزنًا، كمفاعل وفياعل وفواعل وفعاعل وأفاعل، وأمثلتها منابر وصيارف وجواهر وسلالم وأكارم، فليس هذه الأوزان وأمثلتها على وزن فعالل، ولكنها تشبه فعالل في عدد الحروف وفي الهيئة، أي: ضبط الحروف ضبطًا متماثلًا في الحركات والسكون دون التقيد بمقابلة أصلي بأصلي، أو زائد بزائد، وهذا الجمع مقيس في كل لفظ ثلاثي الأصول زيدت عليه أحرف الزيادة بشرط أن يكون هذا الثلاثي المزيد ليس داخلًا تحت حكم جمع من الجموع السابقة، وبهذا الشرط لا يجمع جمعا قياسيًّا على شبه فعالل ما كان مثل أحمر وسكران وصائم ورام وباب كبرى وسكرى؛ لأن لهذه الألفاظ ونظائرها جموع تكسير أخرى قياسية قد تقدم بيانها وتفصيل القول فيها، ويجري حكم الثلاثي المزيد عند جمعه على شبه فعالل على النحو الآتي:

أولًا: إن كانت الزيادة فيه حرفًا واحدًا وجب إبقاؤه وعدم حذفه أيا كان هذا الزائد سواء أكان أول الكلمة أم كان في حشو كلمة أم كان في آخرها وسواء أكان زائدًا للإلحاق، أم لغير الإلحاق وسواء أكان عليلًا، أم كان صحيح، ومن أمثلة ذلك أكرم وأكارم ومسجد ومساجد وجوهر وجواهر وصيرف وصيارف وعلقا وعلاق فزيادة في الأولين لغير الإلحاق والزيادة في الباقي للإلحاق بجعفر وهي الواو في جوهر والياء في صيرف والألف المقصورة في علقى.

ثانيًا: إن كانت الزيادة متجاوزة الحرف الواحد بأن كانت حرفين أو ثلاثة أحرف بقيت زيادة واحدة وحذف ما زاد عليها، ففي نحو منطلق مما اشتمل على حرفين زائدين يحذف أحدهما وفي نحو: مستخرج ومتذكر مما اشتمل على ثلاثة زوائد يحذف حرفان زائدان ويبقى زائد واحد ويتعين إبقاء الزائد الفاضل على غيره، والمراد بالفاضل الذي له مزية تجعله يفضل على غيره.

قال صاحب (التصريح): يحصل الفضل بواحد من سبعة أمور: التقدم والتحرك والدلالة على المعنى ومقابلة الأصول وهو كونه للإلحاق والخروج عن حروف سألتمونيها وألا يؤدي إلى مثال غير موجود وألا يؤدي حذفه إلى حذف الآخر الذي ساواه في جواز الحذف.

كيفية حذف ما لا مزية له من المزيد الذي يراد جمعه على شبه “فَعَالِل”:

ففي (التسهيل) لابن مالك الصفحة التاسعة والسبعين بعد المائتين، حصر ابن مالك -رحمه الله- هذه المزايا في ثلاثة أمور:

المزية من جهة المعنى، والمزية من جهة اللفظ، وألا يغني حذفه عن حذف غيره.

فالمزية من جهة المعنى:

كالميم مطلقًا سواء كان معها حرف مماثل للأصل أم لا، وسواء كان ثاني الزائدين ملحقًا أم لا، ولا فرق في ذلك بين الخماسي والسداسي، فيقال في جمع منطلق مطالق بحذف النون وإبقاء الميم، ولا يقال نطالق بحذف الميم وإبقاء النون؛ لأن الميم تفضل النون بأمور؛ بدلالتها على اسم الفاعل، وبتصديرها، وبوجوب تحريكها، وباختصاصها بالاسم.

ويقال في جمع مستدع مداع، بحذف السين والتاء معًا؛ لأن بقاءهما يخل ببنية الجمع وإبقاء الميم؛ لأن لها مزية على السين والتاء بما تقدم، ولا يقال سداع ولا تداع بحذف الميم، والتاء من الأول؛ لأن ذلك يؤدي إلى وزن غير موجود، وتداع وإن كان بناء موجودًا لكن حذف الميم يفوت الدلالة على اسم الفاعل.

الخلاف بين سيبويه والمبرد في جمع نحو مقعنسس:

والمقعنسس هو من خرج صدره ودخل ظهره خلقة، وهو أيضا من تأخر ورجع إلى الخلف، كما يطلق على الشديد، والسين الأخيرة زائدة للإلحاق بمحرنجم، والميم والنون فيه زائدتان لغير الإلحاق، فسيبويه يكسره أي: يجمعه جمع تكسير بحذف النون والسين الأخيرة وإبقاء الميم، فيقال في جمعه على رأيه مقاعس.

أما المبرد: فيجري الملحقة مجرى الحرف الأصلي، ويقول في جمعه قعاسس، ويحذف الميم والنون مرجحًا مماثل الأصل: وهو الزائد للإلحاق وقد انتصر ابن ولاد لسيبويه، ذاكرًا أن الذي عليه كلام العرب مما لا يختلف أن الميم أولى من الملحق؛ لأن فيها معنى وليس في الملحق معنى في البناء.

ومن الحروف التي لها مزية من جهة المعنى: الهمزة والياء التحتية المصدرتان في أول الكلمة، كألندد، ويلندد بفتح أولهما وثانيهما وسكون الميم فيهما، وهما بمعنى الألد، والألد هو الشديد الخصومة، ومنه خصم ألد، وفي التنزيل: {وَهُوَ أَلَدّ الْخِصَامِ} [البقرة: 204] فألندد مزيد بالهمزة والنون للإلحاق بسفرجل ووزنه انفعل، ويلندد مزيد بالياء والنون للإلحاق بسفرجل كذلك، ووزنه يفنعل، ويقال في جمعهما ألاد، ويلادّ بحذف النون وإبقاء الهمزة في الأول، وإبقاء الياء في الثاني؛ لتصدرهما وتحركهما ولكونهما في موضع يقعان فيه دالان على معنى، وهو التكلم في الهمزة والغيبة في الياء بخلاف النون، فإنها في موضع لا تدل على معنى أصلًا، والأصل آلاديد ويلاديد، فأدغم أحد المثلين في الآخر، وإنما ذكر العلماء في علة إبقاء الميم، والهمزة والياء في المثل المتقدمة، المزية المعنوية، واقتصروا عليها مع وجود بعض المزايا اللفظية أيضًا، كالتصدر والتحرك؛ لأن المزية المعنوية أقوى؛ فهي أحق بالاعتبار متى وجدت.

الزائد الذي يبقى لمزيته اللفظية:

وذلك كالتاء من استخراج علمًا، يقال في جمعه تخاريج بحذف السين وإبقاء التاء، لماذا؟ لأن التاء لها مزية في اللفظ على السين؛ لأن بقاءها لا يخرج إلى عدم النظير؛ لأن تخاريج له نظير موجود في الكلام كتماثيل، بخلاف السين فإنها لو بقيت وحذفت التاء لقيل سخاريج، ولا نظير له؛ لأنه ليس في الكلام سفاعيل، ومن المزية اللفظية أيضًا قولك في جمع مرمريس مراريس، والمرمريس من أوصاف الداهية، يقال داهية مرمريس أي: شديدة، والمرمريس أيضًا الأملس ووزنه فعفعيل بتكرير الفاء والعين، فهو ثلاثي الأصول، وإنما يقال في الجمع مراريس بحذف الميم وإبقاء الراء؛ لأن ذلك لا يجهل معه كون الاسم ثلاثيًّا في الأصل؛ ذلك أن هناك قاعدة تقول إذا لم يكن بين المكررين فاصل كمراريس، حكم بزيادة أحدهما فيعلم من ذلك أن الأحرف الأصلية المكونة للكلمة هي ميم وراء واحدة وسين، فهو ثلاثي الأصول، أما إذا كان بين المكررين فاصل احتملت أصالتها، وهو مجرد احتمال وبذلك إذا حذفنا الراء وأبقينا الميم.

وقيل في الجمع مراميس وجد بين الميمين والمكررين حرف فاصل وهو الراء فاحتملت الكلمة أن تكون رباعية الأصول، مع أنها ليست كذلك وتحتمل في هذه الحالة أن وزن الجمع فعاليل لا فعافيل.

المزية من جهة كون الحرف لا يغني حذفه عن حذف غيره:

فإذا كان حذف إحدى الزيادتين مغنيًا عن حذف الأخرى بدون العكس تعين حذف المغني حذفها، وذلك كياء حيزبون بفتح الحاء وسكون الياء التحتية وفتح الزاي وضم الباء الموحدة وهي العجوز وقد اشتملت هذه الكلمة على ثلاثة أحرف زائدة وهي الياء والواو النون يقال في جمعها: حزابين بحذف الياء وإبقاء الواو التي تنقلب ياء لانكسار ما قبلها وإنا آثرت الواو للبقاء؛ لأن الياء إذا حذفت أغنى حذفها عن حذف الواو ولبقائها رابعة قبل الآخر يفعل بها ما فعل بواو عصفور من قلبها ياء ولو حذفت الواو أولًا لم يغن حذفها عن حذف الياء؛ إذ لو حذفت الواو وقلت: حياذبن بسكون الباء لفاتت صيغة الجمع واحتيج إلى أن تحذف الياء أيضا وتقول: حذابن لصيرورته على مفاعل؛ إذ لا يقع بعد ألف التكسير ثلاثة أحرف إلا إذا كان أوسطها ساكنًا معتلًا كمصابيح وقناديل.

جمع الاسم المزيد بزيادتين متكافئتين:

أي: متساويتين في المزايا، وقد حكم العلماء في هذه الظروف على تخيير الحادث في حذف أيهما شاء، وذلك مثل نوني سرندى بفتح السين والراء المهملتين وسكون النون وفتح الدال المهملة والسرندى وهو الجريء على الأمور والشديد والقوي، وعلندى بفتح العين المهملة واللام وسكون النون وفتح الدال، والعلندى هو البعير الضخم، وقيل: هو نبت وقيل الغليظ الضخم من كل شيء ألفانهما المقصورتين فإن النون فيهما مرجحة بالتقدم والألف فيهما مرجحة بتقديم الحركة للإلحاق بسفرجل.

وقيل: لا مزية لأحد الزائدين فيهما على الآخر لا مزية للنون على الألف المقصورة، ولا مزية للألف المقصورة على النون؛ لأن كليهما زائد للإلحاق لثبوت التكافؤ بينهما؛ لأنهما زيدا معًا لإلحاق الثلاثي بالخماسي، فإذا اختير حذف الألف وإبقاء النون قيل في جمع سرندى سراند وقيل في جمع علندى علاند؛ لأنه عند حذف الألف يبقى سرند وعلند فينقلان إلى: سرند وعلند كجعفر فيقال في جمعهما: سراند وعلاند كما يقال في جمع جعفر جعافر، وإذا اختير حذف النون وإبقاء الألف قيل في الجمع سراد وعلاد؛ لأنه بعد حذف النون منهما يبقى سرد وعلد فينقلان إلى سردى وعلدى، كأرطى فيقال: في جمعهما سراد وعلاد بقلب الألف ياء لانكسار ما قبلها، ثم تحذف رفعًا وجرًّا ويعوض منها التنوين كجوار وإلى ما يطرد فيه البناءان الأخيران وهما فعالل.

وشبه فعالل أشار الناظم بقوله:

وَبِفَعًالِلَ وَشِبهِهِ انِطقا

*فِى جَمعِ مَا فَوقَ الثَّلاَثَةِ ارتَقَى

مِن غَيرِ مَا مَضَى وَمِن خُمَاسِي

*جُرِّدَ الآخِرَ انفِ بِالقِيَاسِ

وَالرَّابِعُ الشَّبِيهُ بِالمَزِيدِ قَد

*يُحذَفُ دُونَ مَا بِهِ تَمَّ العَددَ

وَزَائِدَ الرباعِي احذِفهُ مَا

*لم يَكُ لَيناً اثرَهُ الَّلذ خَتَمَا

وَالسيِّنَ وَالتَّا مِن كَمُستَدعٍ أزِل

*إِذ بِبِتَا الجَمعِ بَقَاهُمَا مُخِلُّ

وَالمِيمُ أولَى مِن سِوَاهُ بِالبَقَا

*وَالهَمزُ وَاليَا مِثلُهُ إن سَبَقَا

وَاليَاءِ لاَ الوَاوَ احذِفِ إن جَمَعتَ مَا

*كَحَيزَبُونِ فَهوَ حُكمٌ حُتَما

وَخَيرُوا فِى زَائِدَي سَرَندا

*وَكُلُّ مَا ضَاهَاهُ كَالعَلَندَى

التعويض بالياء من المحذوف في الجمع على “فعالل” وشبهه:

ففي الجمع على فعالل وشبهه يحذف ما يخل بقاؤه ببنية الجمع وحينئذٍ يجوز التعويض من المحذوف بزيادة ياء قبل الطرف سواء أكان المحذوف أصلًا أم كان زائدًا وذلك إن لم يكن قبل الآخر ياء، فيقال في جمع نحو سفرجل ومنطلق وفرزدق ومرتقى: سفارج وسفاريج، ومطالق ومطاليق، وفرازق وفرازيق، ومراقٍ ومراقي، ولا تعويض في نحو لغاغيز في جمع لغيز، ولا في حزابين في جمع حيزبون؛ لاستحقاق الجمع الياء قبل الطرف فيهما بلا تعويض كما سبق بيانه، ولا يجوز عند البصريين زيادة ياء قبل الطرف من غير أن يكون هناك محذوف جاءت الياء عوضًا منه، فلا يقال في جمع جعفر جعافير ولا في جمع المسجد مساجيد إلا في ضرورة الشعر، كقول الشاعر وهو الفرزدق:

تنفي يداها الحصى في كل هاجرة

*نفي الدراهيم تنقاد الصياريف

وصف الشاعر: وهو الفرزدق ناقته بسرعة السير في الهواجر، وشدة الحر فيقول: إن يديها لشدة وقعها في الحصى ينفيانه فيقرع بعضه بعضًا ويسمع له صليل كصليل الدنانير إذا انتقدها الصيرفي، فنفى رديئها عن جيدها، وخص الفرزدق الهاجر؛ لتعذر السير فيها، والدراهيم جمع درهام وذلك لغة في الدرهم والشاهد في قوله الصياريف، وهو جمع صيرف، وقياس الجمع صيارف لكنه اضطر إلى زيادة الياء في الجمع قبل آخره للمحافظة على الوزن.

وأجاز الكوفيون زيادة الياء فيما كان على مثال مفاعل، وحذفها مما كان على مثال مفاعيل، فيجيزون أن يقال في جعافر جعافير، وأن يقال في عصافير عصافر، وهذا عندهم جائز في الكلام الاختياري.

وجعلوا من الأول قول الله -تبارك وتعالى-: {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَآ إِلاّ هُوَ} [الأنعام: 59] قالوا كأنه جمع معذرة وقد اختلف العلماء في تخريجه على مذهب البصريين، فرأى الزمخشري أنه ليس بجمع معذرة، وإنما هو اسم جمع لها كالمناكير في المنكر، ورأى غيره أنه جمع معذار على القياس والمعذار هو الستر، فمعنى الآية الكريمة عليه ولو أرخى ستوره والمعاذير هي الستور بلغة اليمن قال الزمخشري فإن صح يعني أن المعاذير هي الستور؛ فلأنه يمنع رؤية المحتجب كما تمنع المعذرة عقوبة المذنب.

وجعل الكوفيون من الثاني وهو حذف الياء مما كان على مثال مفاعيل قول الله -تبارك وتعالى-: {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَآ إِلاّ هُوَ} [الأنعام: 59] قالوا: لأن كلمة مفاتح في الآية الكريمة جمع مفتاح فقياسه مفاتيح بقلب ألفه ياء وقد أجيب من قبل البصريين بأنه جمع مفتح بكسر الميم والقصر، والمفتح هو الآلة التي يفتح بها أو هو جمع مفتح بفتح الميم وهو المكان، ويؤيد ذلك تفسير ابن عباس رضي الله  عنهما هي خزائن المطر لكن نقل في جمع مصباح مصابح وفي جمع محراب محارب وفي جمع قرقور وهو السفينة أو الطويلة قراقر وهذا مما يؤيد مذهب الكوفيين في الثاني.

الحديث عن قول الصرفيين: إنه لا يجمع جمع تكسير نحو مضروب ومكرم، يعنون أن كل ما جرى على الفعل من اسمي الفاعل والمفعول وأوله ميم، فبابه جمع التصحيح لا جمع التكسير، لمشابهته الفعل لفظًا ومعنى.

قال: سيبويه في (الكتاب) الجزء الثالث، الصفحة الحادية والأربعين بعد الستمائة: “والمفعول، نحو مضروب يقول: مضروبون غير أنهم قد قالوا: مكسور ومكاسير، وملعون وملاعين ومشئوم ومشائيم ومسلوخة ومساليخ، شبهوها بما يكون من الأسماء على هذا الوزن كما فعل ذلك ببعض ما ذكرنا، فأما مجرى الكلام الأكثر فأن يجمع بالواو والنون والمؤنث بالتاء، وكذلك مُفعل ومفعل، إلا أنهم قد قالوا: منكر ومناكير، ومفطر ومفاطير وموسر ومياسير”، هذا هو كلام سيبويه.

وقال ابن هشام في شرح قصيدة كعب بن زهير رضي الله  عنه في مدح سيدنا رسول الله صلى الله عليه  وسلم الصفحة الثالثة والثمانين بعد المائة: وإنما تمتنع الصفة المبدوءة بالميم من التكسير في مسألتين:

أحدهما: أن يكون على وزن مفعول كمضروب، وشذ نحو ملاعين ومشائيم.

والثانية: أن تكون الميم مضمومة كمكرم ومنطلق ويستثنى من هذه مُفْعِلٌ، ومُفْعَلٌ المختصتين بالمؤنث، كمرضع ومكعب، فيجوز تكسيرهما قال الله تعالى: {وَحَرّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ} [القصص: 12] وقال أبو ذؤيب:

وإن حديثًا منك لو تبذلينه

*جنى النحل في ألبان عوذٍ مطافيل

مطافيل أبكار حديث نتاجها

*يشاب بماء مثل ماء المفاصل

وما أورده ابن هشام هنا يكاد يكون ملخصًا لما أورده الرضي في شرحه على (شافية ابن الحاجب) الجزء الثاني في الصفحة الثمانين بعد المائة وما بعدها، وقد ردد هذا الرأي كثير ممن جاءوا بعد ابن هشام، وحكموا بشذوذ ما جمع جمع تكسير مما منعوا جمع تكسيره، بيد أن بعض المحققين المعاصرين نشر بحثًا لغويًّا مستقى من الكلام العربي الفصيح، والمعجمات اللغوية الأصيلة، أثبت فيه صحة جمع مفعول على مفاعيل، قياسًا مطردًا، ومنها فوق ما ذكره سيبويه ميمون وميامين، ومجنون ومجانين، ومملوك ومماليك، ومرجوع ومراجيع، ومتبوع ومتابيع ومستور بمعنى عفيف ومساتير، ومعزول أي: لا سلاح له ومعازيل، وهذه كثرة تقطع بقياسية هذا الجمع وتنفي عنه حكم الشذوذ.

error: النص محمي !!