• العربية
Top
Image Alt

تابع شروط أداء الحديث

  /  تابع شروط أداء الحديث

تابع شروط أداء الحديث

ثانيًا: الضبط: يُشترط في الراوي الذي تُقبل روايته أن يكون ضابطًا لحفظه. تعريف الضبط لغة: لزوم الشيء وحبسه، وضبط الشيء حفظه بالحزم، والرجل ضابط أي: حازم. تعريف الضبط اصطلاحًا: هو أن يكون الراوي متيقظًا غير مغفل حافظًا إن حدَّث من حفظه، ضابطًا لكتابه إن حدَّث من كتاب، وإن كان يحدث بالمعنى اشتُرط فيه مع ذلك أن يكون عالمًا بما يحيل المعنى. أنواع الضبط: الضبط نوعان: أ‌. ضبط صدر. ب‌. ضبط كتاب. أ‌. المراد بضبط الصدر: أن يحفظ الراوي ما يسمع من شيوخه، ويتمكن من استحضار ما سمع في أي وقت شاء، من غير زيادة أو نقصان، هذا إذا كان الراوي يروي باللفظ الذي تحمله عن شيخه أو شيوخه. أما إذا كان يروي بالمعنى فلا بد أن يكون مع ذلك بصيرًا باللغة العربية، عالمًا بمدلولات الألفاظ، عالمًا بمقدار التفاوت بين المترادفات، وذلك لأن الأحكام إنما تُؤخذ من ألفاظ الحديث، وأن يكون عالمًا بمقاصد الشريعة الإسلامية وأهدافها؛ حتى لا يحيل الحرام حلالًا، أو الحلال حرامًا. ب‌. المراد بضبط الكتاب: أن يسجل الراوي ما يسمع من شيوخه في كتاب لديه منذ سماعه وتصحيحه، ويحفظ هذا الكتاب عنده في مكان أمين حتى لا تمتدُّ إليه يد بتغيير أو تحريف أو زيادة أو نقصان، ويستطيع الأداء منه متى شاء، وشرط الرواية من الكتاب ألا يُعير الكتاب لأحد، وأن يحافظ عليه، فإن أعاره لأحد؛ فلا يجوز له أن يروي منه بعد ذلك، لجواز أن يغير فيه المستعير، وهذا بخلاف الكتب التي اشتهرت كصحيح الإمام البخاري، وضبطها الشراح. أي النوعين يوصف بالتمام والنقصان؟ هل ضبط الكتاب أم ضبط الصدر، الضبط الذي يوصف بالتمام أو النقصان إنما هو ضبط الصدر؛ لأن الناس إنما يتفاوتون في درجة حفظهم واستحضارهم للمحفوظ عند التحديث به، أما ضبط الكتاب فلا يوصف بذلك؛ لأن أقل تقصير في حفظ الكتاب يخرجه كله عن دائرة الضبط. قياس ضبط الراوي: تُعرف درجة ضبط الراوي بالآتي: 1. نقارن بين مرويات الراوي الذي نريد معرفة درجة ضبطه وإتقانه، ومرويات الأئمة الحفاظ المتقنين الذين جزم العلماء بتمام ضبطهم كالإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة، والإمام أحمد بن محمد بن حنبل وغيره. والنتيجة كما يلي: إن وجدنا أن مرويات الراوي الذي نريد معرفة درجة ضبطه توافق مروياتهم دائمًا، ولو من حيث المعنى، وإن خالفهم فالمخالفة نادرة، فهذا الراوي تام الضبط، وحديثه صحيح، لماذا؟ إن وجدنا مرويات الراوي الذي نريد معرفة درجة ضبطه تخالف مرويات هؤلاء الأئمة، إلا أن مخالفته أكثر من موافقتهم؛ فهو سيئ الحفظ، وحديثه ضعيف ما لم يُتابع، فإن توبع ارتقى إلى الحسن لغيره. 2. يُعرف ضبط الراوي بالامتحان، كما صنع أهل بغداد مع الإمام البخاري، حيث قلبوا له متون مائة حديث وأسانيدها، فلما رد كل متن إلى إسناده أقروا له بالحفظ، وعَظُم عندهم جدًّا، وعرفوا منزلته في هذا الشأن، وأذعنوا له بالفضل. مراتب الضبط: اتضح مما سبق أن الضبط مراتب متفاوتة: 1. المرتبة العليا. 2. المرتبة الوسطى. 3. المرتبة الدنيا. أولًا: المرتبة العليا: وهي التي يوصف صاحبها بتمام الضبط، وحديث صاحب هذه المرتبة صحيح لذاته. ثانيًا: المرتبة الوسطى: وهي التي يوصف صاحبها بخفَّة الضبط، وحديث صاحب هذه المرتبة حسن لذاته ما لم يُتابع. ثالثًا: المرتبة الدنيا: وهي التي يوصف صاحبها بسوء الضبط، وحديث صاحب هذه المرتبة ضعيف ما لم يُتابع. طرق تحمل الحديث: للتحمل طرق ثمانية نذكرها مرتبة كما يأتي:

error: النص محمي !!