Top
Image Alt

تابع: منهج ابن حبان في (الثقات)

  /  تابع: منهج ابن حبان في (الثقات)

تابع: منهج ابن حبان في (الثقات)

الكتاب مطبوع في عشرة أجزاء، منها جزء فهارس، والجزء الأول في السيرة، واستمر إلى نهاية السنة السادسة من الهجرة، وفي الجزء الثاني تمم حياة النبي صلى الله عليه وسلم ثم سار مع الخلفاء الراشدين حسب السنوات إلى سنة أربعين، ثم الدولة الأموية ثم الدولة العباسية إلى عصره، وبعد أن انتهى بدأ في الصحابة رضي الله عنهم.

وقد خصص الجزء الثالث للصحابة ورتبهم على حروف المعجم.

وفي ذكر الصحابة يقتصر منهجه على الصحابة الذين لهم رواية فيقول: “ثم إنا ذاكرون أسماء الصحابة، ونقصد منهم من روي عنه الأخبار؛ لأنه أدعى للعلم وأنشط للفهم، فأما من لم يروَ عنه الأخبار وقد ذُكر بالأفعال والآثار فقد تقدم ذكرنا له من قبل، ونقصد في ذكر هؤلاء إلى المعجم في أسمائهم -يقصد الترتيب- ليكون أسهل عند البغية لمن أراده”.

ثم يبدأ التراجم بأسعد بن زرارة؛ لأنه في أول حرف الألف.

ولا يذكر الأسانيد لا في الصحابة ولا في غيرهم. ويذكر النسب. وكثيرٌ من تراجمه مختصرة جدًّا. وأحيانًا يذكر حديثًا من رواية ذلك الصحابي؛ لإثبات الصحبة عن طريق رواية الحديث، وأنه قد التقى بالنبي صلى الله عليه وسلم.

وأحيانًا يختصر الأمر على كلمة واحدة، فيقول مثلًا في الترجمة: “صلة، الحارث الغفاري له صحبة” لم يزد على ذلك.

وأحيانًا ينسبه إلى البلد التي سكنها، ومات بها كما فعل في “صحار بن صخر العبدي”، قال: “سكن البصرة ومات بها”، وكما فعل مع الصَعب بن جثامة قال: “عدده في أهل الطائف، مات في خلافة عمر”.

وأحيانًا يذكر سنة الوفاة كما فعل مع أبي أمامة الباهلي صُدَيّ بن عجلان قال: “مات سنة ست وثمانين، وهو ابن إحدى وتسعين سنة”.

وبعد أن ينتهي من الصحابة ينتقل إلى التابعين فيرتبهم على حروف المعجم فيبدأ بإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي.

فيقول: “إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف” فذكر هنا الاسم والأب والجد.

“نسبه إلى القبيلة الزهري”، والزهري: بطن من قريش.

“ثم قرشي، كنيته أبو إسحاق، يروي عن أبيه، روى عنه الزهري، مات سنة ست وتسعين بالمدينة، وهو ابن خمس وسبعين سنة”.

وهذه الترجمة تعتبر طويلة نسبيًّا، ذكر فيها الاسم واسم الأب والجد والنسبة القريبة والبعيدة والكنية، وذكر شيخًا له، وروى عنه الزهري، ومات سنة ست وتسعين بالمدينة وهو ابن خمس وسبعين سنة.

وإذا أردنا أن نحدد معالم منهجه في الترجمة للتابعين فسنقول: هي نفس معالم الترجمة للصحابة: عدم ذكر الإسناد، الاختصار أحيانًا، يذكر النسب، وكثير من التراجم مختصرة جدًّا، وأحيانًا ينسبه إلى البلد، وأحيانًا يذكر سنة الوفاة… إلى آخره.

وفي بداية الجزء السادس يبدأ مع أتباع التابعين، والتراجم مختصرة جدًّا، ومرات قليلة يذكر الحكم، مثل: “زياد بن كليب أبو معشر النخعي، من أهل الكوفة، يروي عن الشعبي وإبراهيم النخعي، روى عنه يونس بن عبيد وخالد الحذاء وشعبة، كان من الحفاظ المتقنين”، هذا حكمه.

وأحيانًا لا يعرفه يقول: “زياد شيخ يروي عن زر، عن ابن مسعود، روى عنه إسماعيل السُّدي، لا أدري من هو”.

والجزء الثامن مع أتباع أتباع التابعين، وهي نفس العناصر، أي: التراجم مختصرة، ويذكر فيها: الاسم، الكنية، ويذكر أحيانًا المنزلة الحديثية… إلى آخره، ويذكر النسب إذا كان نسبه معروفًا كالشافعي وأحمد، وغيرهما، وأحيانًا يذكر بعض الشيوخ وبعض التلاميذ.

ويستعمل ابن حبان ألفاظًا متعددة في التوثيق، فأحيانًا يقول: “ثقة متقن”، وأحيانًا تكون مركبة مثل ما فعل مع الإمام أحمد مثلًا، يقول: “كان حافظًا متقنًا ورعًا فقيهًا، لازمًا للورع الخفي مواظبًا على العبادة الدائمة”… إلى آخره.

ويقول عن بعض الرواة: “مستقيم الحديث”، وعن محمد بن هشام بن عروة بن الزبير: “مستقيم الحديث جدًّا”.

 وأحيانًا ينفي العيب، أي: لا يذكر التوثيق، لكنه ينفي العيب، فيقول مثلًا: “لم أرَ في حديثه شيئًا ينكر”.

وأحيانًا يستعمل تراجم أو عبارات فيها كأنها تجريح: “يروي المقاطيع”، “يروي المراسيل والمقاطيع”، “يروي عن فلان ولم يره”، “ليسوا على شرط التوثيق”… إلى آخره.

مع أنه كان قد وضع قاعدة نص عليها في كتابه، وإن كانت فيها نقاش بين العلماء، يقول: “كل شيخ ذكرته في هذا الكتاب فهو صدوق يجوز الاحتجاج بروايته، إذا تعرى خبره عن خمس خصال، فإذا وُجِدَ خبر منكر عن شيخ من هؤلاء الشيوخ الذين ذكرتهم كان الخبر لا ينفك عن إحدى خصال خمس:

  1. إما أن يكون فوق هذا الشيخ الذي ذكرته في هذا الكتاب شيخ ضعيف سوى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإن الله نزّه أقدارهم عن إلزاق الضعف بهم.
  2. قد يكون العيب أن فوق الشيخ شيخًا ضعيفًا، وليس من الصحابة طبعًا، أو دونه شيخ واهٍ – أي: العيب ليس فيه هو إنما في شيخه أو في تلميذه- لا يجوز الاحتجاج بخبره.
  3. أو الخبر يكون مرسلًا لا تلزمنا به الحجة.
  4. أو يكون منقطعًا لا تقوم الحجة بمثله.
  5. أو يكون في الإسناد شيخ مدلس لم يبين سماع خبره ممن سمعه منه.

فإذا وجد الخبر متعريًا عن هذه الخصال الخمس؛ فإنه لا يجوز التنكّب عن الاحتجاج به”. هذه القاعدة التي وضعها ليبين منهجه في الكتاب، لكن على كل حال عبارته قد يفهم منها التضعيف وما إلى ذلك.

error: النص محمي !!