Top
Image Alt

تتمة الحديث عن: النظر إلى المخطوبة

  /  تتمة الحديث عن: النظر إلى المخطوبة

تتمة الحديث عن: النظر إلى المخطوبة

أ- رؤية المخطوبة:

قد أباح الشرع للخاطب أن ينظر إلى مخطوبته قبل العقد عليها؛ ليرى منها ما يشجعه على إتمام الزواج، أو يرى ما يعرفه عنها، حتى لا يرتبط بها ثم لا يحتملها بعد ذلك، فيطلقها فتسوء العاقبة، ولأجل هذا نستطيع أن نفهم حديث رسول الله صلى الله عليه  وسلم وأمره للمغيرة بن شعبة، وكما رواه جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه  وسلم: ((إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل)).

وقد قال بعض العلماء: إن هذا الحديث يدل على إباحة نظر الخاطب إلى مخطوبته، ما دام ينوي زواجها، حتى وإن لم تأذن له في ذلك؛ لقوله صلى الله عليه  وسلم: ((انظر إليها)) فهذا أمر من النبي صلى الله عليه  وسلم، والأمر في أصله وفي ظاهره للوجوب، فمن هنا كان للخاطب -بل ينبغي له- أن يرى مخطوبته، وينبغي لأهل الفتاة أن ييسروا ذلك له حتى يراها وتراه هي أيضًا؛ لأن من حقها أن ترفض ومن حقها أن تأبى، فلا بد أن يرى كل واحد منهما الآخر قبل الزواج؛ حتى تسير الحياة الزوجية على أسس وطيدة وأركان سليمة متينة.

وليس علم الفتاة ولا علم أهلها شرطًا في ذلك، إذا كان الخاطب يريد أن يرى مخطوبته، فيستطيع أن يراها دون أن يعلمها؛ حتى لا يجرح شعورها ولا يؤذي إحساسها.

والأفضل في ذلك والأَولى أن يراها وهي خارجة، أو في بيت قريب لها دون أن تعلم مَن هذا ولا ما هذا، ولقد جاء عن جابر بن عبد الله الأنصاري قوله: “فخطبت جارية فكنت أتخبأ لها -أي: أختفي- حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها وتَزَوُّجِها فتزوجتُها”. فهذا يدل على أن الإسلام قد أباح مشروعية رؤية المخطوبة، سواء كان بعلمها أو بغير علمها.

ب- حكم النظر إلى المخطوبة:

إذا كان نظر الرجل إلى المرأة الأجنبية محرمًا شرعًا لغير ضرورة، فإن الشرع الإسلامي الحنيف قد أباح النظر للمرأة الأجنبية للضرورة وبقدر الحاجة، وهذه الضرورة التي أباح الشرع فيها نظر الرجل للمرأة الأجنبية هي: أن يكون النظر من أجل الخطبة مثلًا، أو المعاملة في بيع أو إجارة أو استطابة، كأن يكون طبيبًا، أو تكون المرأة طبيبة، أو خدمة مريض أو مريضة، أو غير ذلك مما هو مذكور في كتب الفقه، وكل ذلك يُقدَّر بقدر الحاجة؛ لأن ما جاء للضرورة يُقدر بقدرها.

وليكن النظر في أحوال الحاجة هذه في حضور محرم؛ لأنه لا يُؤْمَن مع الخلوة مواقعة المحظور، ويُسْتَر منها ما عدا موضع الحاجة، ولذلك يرى أكثر الفقهاء أن للخاطب أن ينظر إلى من يريد خطبتها؛ إلى وجهها وكفيها فقط؛ لأن رؤيتهما تحقق المطلوب من الجمال وخصوبة الجسد وعدمها، فيستطيع الشاب أن يتعرف على جمال المرأة من وجهها، فالوجه يدل على الجمال أو على ضده؛ لأن الوجه هو مجمع المحاسن، ويستطيع أن يتعرف على خصوبة جسدها من كفيها؛ ولأن الكفين هما دليل على خصوبة الجسد أو عدمه.

وأجاز أبو حنيفة النظر إلى قدميها، وأجاز الحنابلة النظر إلى ما يظهر عند القيام؛ وهي ستة أعضاء: الوجه والرقبة واليد والقدم والرأس والساق؛ لأن الحاجة داعية إلى ذلك، ولإطلاق الأحاديث السابقة في قوله صلى الله عليه  وسلم: ((انظر إليها)) وحديث جابر كذلك الذي تقدم ذكره.

وهناك من قال: “يُنظر إلى مواضع اللحم”. وهو قول الأوزاعي. وقال داود: “يُنظر إلى جميع بدنها”. والحديث مطلق، فيَنظر إلى ما يحصل المقصود بالنظر إليه.

ويدل على فهم الصحابة لذلك ما رواه عبد الرزاق وسعيد بن منصور؛ أن عمر كشف عن ساق أم كلثوم بنت علي، لما بعث بها عليّ إليه لينظرها.

ولا يشترط رضا المرأة بذلك النظر، بل له أن يفعل ذلك على غفلتها كما فعله جابر؛ ولذا أرى أن هذا الموضوع من الأمور التي أباحها الشرع.

ولكن الرأي الراجح في هذه المسألة، هو ما ذهب إليه الجمهور، من أن الخاطب ينظر إلى وجه المرأة وإلى يديها، فهو الذي يتحقق به المرجو الذي يرجوه الخاطب، أو الذي يريد الزواج.

جـ- تعرف الخاطب على صفات المخطوبة:

ويستطيع الخاطب أن يتعرف على صفات المخطوبة من ناحيتين:

الناحية الأولى: إما أن يتعرف ذلك مباشرة عن طريق النظر إليها، فينظر إلى يديها وإلى وجهها؛ ليتعرف على الجمال وخصوبة البدن؛ لأن الوجه يدل على جمال المرأة، والكفين على خصوبة البدن أو نحافته، والقامة على الطول والقصر.

وقد دل الشرع على جواز رؤية من يريد الرجل خطبتها بالأحاديث السابقة الذكر؛ لما في النظر من فائدة وهي صلاح حال الزوجين وتحقق الألفة والمودة بينهما.

أما الأمر الثاني: أن يرسل امرأة يثق بها، فتنظر إليها وتخبره بصفتها، فقد روى أنس: ((أن النبي صلى الله عليه  وسلم بعث أم سليم إلى امرأة فقال: انظري إلى عُرْقُوبَيها وَشُمِّي معاطفها)).

وللمرأة أن تفعل مثل ذلك بإرسال رجل، فلها أن تنظر إلى خاطبها، فإنه يعجبها منه ما يعجبه منها، وهذا كله يدل على أن الشرع يريد أن يقرب بين الزوجين، فتنبني الأسرة على أسس متينة وروابط وطيدة.

error: النص محمي !!