Top
Image Alt

تتمة الكلام عن الترجيح برواية الأحفظ

  /  تتمة الكلام عن الترجيح برواية الأحفظ

تتمة الكلام عن الترجيح برواية الأحفظ

وأما محمد بن عجلان القرشي أبو عبد الله المدني، أحد العلماء العاملين، فهو وإن كان ثقة؛ لكنه لم يضبط روايته عن المقبري وهذه منها، قال يحيى القطان: سمعت ابن عجلان يقول: كان سعيد المقبري يحدث عن أبيه عن أبي هريرة، وعن أبي هريرة، وعن رجل عن أبي هريرة فاختلطت عليَّ فجعلتها كلها عن أبي هريرة.

انظر ترجمة محمد بن عجلان في المصادر والمراجع الآتية:

– كتاب (الضعفاء الكبير) للعقيلي، الجزء الرابع، الصحيفة الثامنة عشرة ومائة، الترجمة السابعة والسبعون وستمائة وألف.

– (ميزان الاعتدال) للذهبي، الجزء الخامس، الصحيفة التسعون، إلى الصحيفة الثالثة والتسعين، الترجمة الثامنة والثلاثون وتسعمائة وسبعة آلاف.

– (الجرح والتعديل)، لابن أبي حاتم الرازي، الجزء الثامن، الصحيفة التاسعة والأربعون، إلى الصحيفة الخمسين، الترجمة الثامنة والعشرون ومائتان.

– (تهذيب التهذيب) للحافظ ابن حجر، الجزء التاسع، الصحيفة الحادية والأربعون وثلاث مائة، إلى الصحيفة الثانية والأربعين وثلاث مائة، الترجمة الرابعة والستون وخمسمائة.

– (تقريب التهذيب) الصحيفة السادسة والتسعون وأربعمائة، الترجمة السادسة والثلاثون ومائة وستة آلاف.

– (تذكرة الحفاظ) للذهبي، الجزء الأول، الصحيفة الخامسة والستون ومائة، إلى الصحيفة السادسة والستين ومائة، الترجمة الواحدة والستون ومائة.

– (الثقات) لابن حبان، الجزء السابع، الصحيفة السادسة والثمانون وثلاثمائة.

بل روى محمد بن عجلان هذا الحديث بعينه عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه أخرجه البزار في (مسنده)، الحديث السادس والثلاثون وأربعمائة وثمانية آلاف بمثله.

وقال عَقِبَه: وهذا الحديث إنما يحفظ من حديث ابن أبي ذئب، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، وأما ابن عجلان فلا يحفظ عنه عن سعيد عن أبيه. الجزء الخامس عشر، الصحيفة الثانية والثلاثون ومائة.

قال الحافظ ابن حجر في أول شرح كتاب الهبة في (الفتح): من زاد فيه عن أبيه أحفظ وأضبط فروايتهم أولى، والله أعلم. (فتح الباري بشرح البخاري)، الجزء الخامس، الصحيفة الرابعة والثلاثون ومائتان، من الطبعة السلفية.

وقال أبو العباس أحمد بن ثابت الطرقي: أخطأ فيه أبو معشر، فقال: عن سعيد، عن أبي هريرة، ولم يقل: عن أبيه. انظر (النكت الظراف على الأطراف) للحافظ ابن حجر، الجزء التاسع، الصحيفة الخمس مائة، الحديث الثاني والسبعون وثلاثة عشر ألفًا.

وإذا كان أبو معشر ضعيفًا في الحديث، فلا ينتفع ابن عجلان بمتابعته لاسيما وأن ابن عجلان وإن كان ثقة لكنه اختلطت عليه أحاديث المقبُري، وفي المقابل نص الحفاظ على أن الليث وابن أبي ذئب كانا يميزان حديث سعيد المقبري.

على حد ما قاله الإمام أحمد في (العلل ومعرفة الرجال) برواية عبد الله، الجزء الأول، الصحيفة الخامسة والثلاثون ومائة.

ونص كلامه: أصح الناس حديثًا عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ليث بن سعد يفصل ما روى عن أبي هريرة وما عن أبيه عن أبي هريرة، وهو ثبت في حديثه جدًّا. (العلل ومعرفة الرجال)، برواية عبد الله، الجزء الأول، الصحيفة الخامسة والثلاثون ومائة.

وقال علي بن المديني -رحمه الله تعالى-: ليس أحد أثبت في سعد بن أبي سعيد المقبري من ابن أبي ذئب، وليث بن سعد، ومحمد بن إسحاق، هؤلاء الثلاثة يسندون أحاديث حسان، ابن عجلان كان يخطئ فيها. (سُؤلات ابن محرز) لابن معين، الجزء الثاني، الصحيفة السابعة ومائتان، رقم تسع وثمانون وستمائة.

وأختم هذا الوجه الثاني من وجوه الترجيح باعتبار الإسناد وهو رواية الأحفظ، بما قاله الإمام أبو بكر الحازمي في (الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار) بما نصه: الوجه الثاني أن يكون أحد الراويين أتقن وأحفظ.

نحو: ما إذا اتفق مالك بن أنس وشعيب بن أبي حمزة في الزهري، فإن شعيبًا وإن كان حافظًا ثقة غير أنه لا يوازي مالكًا في إتقانه وحفظه، ومن اعتبر حديثهما وجد بينهما بونًا بعيدًا. (الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار)، الصحيفة الستون. وبهذا أكون قد انتهيت من إتمام الكلام على الترجيح برواية الأحفظ.

error: النص محمي !!