Top
Image Alt

تتمة الكلام عن الطريق الثاني: تصريح الصحابي بالنسخ

  /  تتمة الكلام عن الطريق الثاني: تصريح الصحابي بالنسخ

تتمة الكلام عن الطريق الثاني: تصريح الصحابي بالنسخ

ما زلت أذكر أحاديث عدم نقض الوضوء مما مسته النار:
روى الإمام البخاري في (صحيحه) من طريق سعيد بن الحارث بن أبي سعيد بن المُعلى الأنصاري، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه سأله عن الوضوء مما مست النار، فقال: “لا قد كنا زمان النبي صلى الله عليه وسلم لا نجد مثل ذلك من الطعام إلا قليلا، فإذا نحن وجدناه لم يكن لنا مناديل إلا أكفنا وسواعدنا وأقدامنا ثم نصلي ولا نتوضأ”. رواه البخاري في (صحيحه) كتاب الأطعمة. باب: المنديل الحديث السابع والخمسون وأربعمائة وخمسة آلاف، الجزء التاسع الصحيفة الثانية والتسعون وأربعمائة.
وروى الإمام الطبراني في (المعجم الكبير) الحديث الحادي والعشرون وخمسمائة من طريق يونس بن أبي خلدة عن محمد بن مسلمة الأنصاري البدري رضي الله عنه: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل آخر أمريه لحمًا، ثم صلى ولم يتوضأ))، الجزء التاسع عشر الصحيفة الرابعة والثلاثون ومائتان. قال الحافظ نور الدين الهيثمي في (مجمع الزوائد ومنبع الفوائد): “فيه يونس بن أبي خالد كذا قال: ولم أرَ من ذكره”. (مجمع الزوائد ومنبع الفوائد) الجزء الأول الصحيفة الثانية والخمسون ومائتان. قلت: ذكر ابن أبي حاتم الرازي يونس بن أبي خلدة، ونقل عن أبيه أن صاحب الترجمة روى عن محمد بن مسلمة، وروى عنه قريش بن حيان ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلا، انظر: (الجرح والتعديل) لابن أبي حاتم الرازي الجزء التاسع الصحيفة الثامنة والثلاثون ومائتان الترجمة الثانية بعد الألف.
وروى أبو داود في (سننه) وابن خزيمة في (صحيحه) كلاهما عن موسى بن سهل أبي عمران الرملي، وابن حبان في (صحيحه) عن ابن خزيمة به، والنسائي في (سننه) عن عمرو بن منصور النسائي، وابن الجارود في (المنتقى) عن محمد بن عوف الطائي، وعبد الله بن أحمد بن شبويه، وعبد الصمد بن عبد الوهاب الحمصي، والبيهقي في (سننه الكبرى) من طريق محمد بن عوف خمستهم قالوا: “حدثنا علي بن عياش. قال: حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر، قال: سمعت جابر بن عبد الله قال: ((كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوءِ مما مست النار))”. اللفظ للنسائي. وفي رواية ابن شبويه، وعبد الصمد عند ابن الجارود قال: “حدثني محمد بن المنكدر”. وأما رواية ابن عوف عند ابن الجارود أيضًا فبالعنعنة.
وقال أبو داود عقبه: “هذا اختصار من الحديث الأول”. يعني: بالحديث الأول الحديث الذي قبله مباشرة في (سننه) ولفظه: “حدثنا إبراهيم بن الحسن الخثعمي قال: حدثنا حجاج، قال ابن جريج: أخبرني محمد بن المنكدر، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: ((قربت للنبي صلى الله عليه وسلم خبزًا ولحمًا، فأكل ثم دعا بوضوء بفتح الواو يعني: بماء فتوضأ به ثم صلى الظهر، ثم دعا بفضل طعامه، يعني ببقية طعامه، فأكل، ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ))”. قال ابن حبان عقب حديث شعيب عن ابن المنكدر عن جابر: كان آخر الأمرين… الحديث: “هذا خبر مختصر من حديث طويل اختصره شعيب بن أبي حمزة متوهمًا لنسخ إيجاب الوضوء مما مست النار مطلقًا، وإنما هو نسخ لإيجاب الوضوء مما مست النار خلا لحم الجزور فقط”.
تخريج حديث جابر: كان آخر الأمرين…

  1. أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب: في ترك الوضوء مما مست النار، الحديث الثاني والتسعون ومائة، بمثله سوى أنه قال: “غيرت” بدل “مست”. الجزء الأول الصحيفة التاسعة والأربعون.
  2. والنسائي في سننه كتاب الطهارة، باب: ترك الوضوء مما غيرت النار الحديث الخامس والثمانون ومائة، واللفظ له، الجزء الأول الصحيفة الثامنة ومائة.
  3. وابن خزيمة في (صحيحه) كتاب الوضوء. باب: ذكر الدليل على أن ترك النبي صلى الله عليه وسلم الوضوء مما مست النار أو غيرت ناسخ لوضوئه كان مما مست النار أو غيرت، الحديث الثالث والأربعون بمثله سوى أنه حذف كان في أوله، الجزء الأول الصحيفة الثامنة والعشرون.
  4. وابن حبان في (صحيحه) كتاب الطهارة، باب: نواقض الوضوء الحديث الحادي والثلاثون ومائة وألف، بمثله الجزء الثاني الصحيفة التاسعة والعشرون ومائتان.
  5. وابن الجارود في (المنتقى من السنن المسندة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) باب: ما جاء في ترك الوضوء مما مست النار، الحديث الرابع والعشرون بمثله الصحيفة الثالثة والعشرون.
  6. والبيهقي في (سننه الكبرى) كتاب الطهارة، باب: ترك الوضوء مما مست النار، بمثله الجزء الأول الصحيفة الخامسة والخمسون ومائة، إلى الصحيفة السادسة والخمسين ومائة. الكلام على درجة حديث جابر رضي الله عنه صحيح الإسناد، قال الإمام النووي في (شرح مسلم): “هو حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي، وغيرهما من أهل السنن، بأسانيدهم الصحيحة”. (شرح مسلم) الجزء الرابع الصحيفة الثالثة والأربعون.
    وأعله بعضهم بعلتين لا تُسلم واحدة منهما، العلة الأولى: الانقطاع؛ فمحمد بن المنكدر لم يسمع هذا الحديث بخصوصه من جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما فقد جاء في (التلخيص الحبير) للحافظ ابن حجر ما نصه: “قال الشافعي في (سنن حرملة): لم يسمع ابن المنكدر هذا الحديث من جابر، إنما سمعه من عبد الله بن محمد بن عقيل”. (التلخيص الحبير) الجزء الأول، الصحيفة السادسة عشرة ومائة.
    ولعل مستند الإمام الشافعي، ما رواه الإمام أحمد في (مسنده)، فقال: “حدثنا سفيان، قال: سمعت ابن المنكدر غيرَ مرةٍ يقول: عن جابر، وكأني سمعته مرة يقول: أخبرني من سمع جابرًا، وظننته سمعه من ابن عقيل، وابن المنكدر، وعبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل لحمًا ثم صلى ولم يتوضأ وأن أبا بكر أكل لحما ثم صلى ولم يتوضأ، وأن عمر أكل لحمًا، ثم صلى ولم يتوضأ))”. رواه الإمام أحمد في (مسندِهِ) الجزء الثالث، الصحيفة السابعة بعد المائة.
    وقد صرح ابن المنكدر بالسماعِ من جابرٍ رضي الله عنه ففي رواية النسائي في (سننه) محمد بن المنكدر، قال: “سمعت جابر بن عبد الله قال” وبهذا تزول هذه العلة بالكلية، فلا أثر لها في تعليل الحديث وإسناده صحيح بلا علة.
    العلة الثانية: أعله أبو داود السجستاني، وابن حبان، وأبو حاتم الرازي باضطراب المتن؛ فالذي رواه الثقات كابن جريج عن ابن المنكدر عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه قال: ((قربت للنبي صلى الله عليه وسلم خبزًا ولحمًا، فأكل ثم دعا بوضوء، أي: بماء، فتوضأ به، ثم صلى الظهر، ثم دعا بفضل طعامِهِ، فأكل ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ))، رواه أبو داود كما تقدم، فاختصره شعيب بن أبي حمزة عن ابن المنكدر عن جابر بلفظ: كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار، ووهم في اختصاره؛ لأن لفظ المتن الثاني: آخر الأمرين مختصر من المتن الآخر، وهي واقعةٌ معينةٌ في أكل الخبز واللحم ثم الوضوء بعدها وصلى الظهر، ثم أكل ما تبقى من الخبز واللحم، وصلى ولم يُعد الوضوء، أي: في هذه الواقعة المعينة، فاختصرها شعيب بن أبي حمزة فعمم الحكم مع أن المُراد آخر الفعلين في الواقعة المعينة.
    هذا الذي أوضحته هو بيان لتعليل هؤلاء الأئمة، ونص عبارة أبي حاتم الرازي في كتاب (العلل): “هذا حديث مضطرب المتن، إنما هو أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل كتفًا، ولم يتوضأ، كذا رواه الثقات عن ابن المنكدر عن جابر. ويُحتمل أن يكون شعيب حدث به من حفظه فوهم فيه”. انتهى كلام أبي حاتم الرازي في كتاب (العلل) الصحيفة الرابعة والثلاثون ومائة، المسألة الثامنة والستون ومائة، وفي الصحيفة الأربعين ومائة المسألة الرابعة والسبعون ومائة.
    وأجاد محدثُ الديار المصرية العلامة المحدث القاضي الشرعي فضيلة الأستاذ الشيخ أحمد محمد شاكر -رحمه الله تعالى- في تعليقه على (جامع الترمذي) حيث ردَّ تعليل الحديث بهذه العلة فقال ما نصه: “رمي الرواة الثقات الحُفاظ بالوهم بهذه الصفة، ونسبة التصرف الباطل في ألفاظ الحديث إليهم حتى يُحيلوها عن معناها قد يرفع من نفوس ضعفاء العلم الثقةَ بالروايات الصحيحة جملةً. وشعيب بن أبي حمزة الذي رواه عن ابن المنكدر ثقةٌ متفقٌ عليه حافظ، أثنى عليه الأئمة، ثم قال: ونسبةُ الوهم إلى مثل هذين الراويين، أو إلى أحدهما يحتاج إلى دليلٍ صريحٍ أقوى من روايتهما، وهيهات أن يوجد.
    ثم قال: إن التأويل الذي ذهب إليه أبو داود باختصار حديث شعيب من الحديث الآخر، بمعنى: أن المراد من آخر الأمرين آخر الفعلين في الواقعة الواحدة المعينة يرده ما نَقَلْنَاهُ عن المُسند للإمام أحمد حيث قال: حدثنا يعقوب، قال: حدثنا أبي قال: عن ابن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن عقيل، قال: دخلتُ على جابر بن عبد الله الأنصاري، أخي بني سلمَةَ، ومعي محمد بن عمرو بن حسن بن علي، وأبو الأسباط مولى لعبد الله بن جعفر كان يتَّبِعُ العلم، قال: فسألناه عن الوضوء مما مست النار من الطعام، فقال: خرجت أريدُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في مسجده، فلم أجده، فسألت عنه، فقيل لي: هو بالأسواف.
    والأسواف اسم لحرم المدينة الذي حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في (النهاية في غريب الحديث والأثر) الجزء الثاني الصحيفة الثانية والعشرون وأربعمائة. فسألت عنه فقيل لي هو بالأسواف عند بنات سعد بن الربيع أخي بلحارث بن الحارث بن الخزرج، يقسم بينهن ميراثهن من أبيهن قال: وكن أول نسوة ورثنَ من أبيهن في الإسلام، قال: فخرجت حتى جئت الأسواف، وهو مال سعد بن الربيع، فوجدتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في صَوْرٍ من نخل. الصوْر بالتسكين جماعة النخل الصغار، وليس له واحد من لفظه، ويُجمع على صيران، انظر: (لسان العرب) لابن منظور الإفريقي الجزء الرابع الصحيفة الرابعة والعشرون وخمسمائة وألفان، (النهاية في غريب الحديث والأثر) لابن الأثير الجزء الثالث الصحيفة التاسعة والخمسون.
    يقول: فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم في صوْر من نخل قد رُشَّ له فهو فيه، قال: ((فأُتي بغداءٍ من خبزٍ ولحمٍ قد صُنع له، فَأَكَلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأكل القوم معه، قال: ثم بال، ثم توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم للظهر وتوضأ القوم معه، قال: ثم صلى بهم الظهر، قال: ثم قَعَدَ رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض ما بقي من قسمته لهن حتى حضرت الصلاة، وفرغ من أمره منهن، قال: فردوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فضل غدائه من الخبز واللحم فأكل، وأكل القومُ معه، ثم نهض، فصلَّى بنا العصر، وما مس ماءً، ولا أحد من القوم)) (المسند) للإمام أحمد الجزء الثالث الصحيفة الرابعة والسبعون وثلاثمائة إلى الصحيفة الخامسة والسبعين وثلاثمائة.
    أورد الشيخ العلامة أحمد محمد شاكر الحديث مختصرا لموضع الحجة منه، وأوردته تامًّا، ثم قال الشيخ -رحمه الله-: فهذا يدل دلالةً واضحةً على أن الوضوء الأول كان للحَدَثِ، وليس من أكل ما مست النار، حتى يصح أن يُسمى الفعل الثاني بأكله، ثم صلاته من غير أن يتوضأ آخر الأمرين، لأنهما فعلان ليسا من نوعٍ واحدٍ، وأرى أن هذه الرواية قاطعة في نفي التأويل الذي ذهب إليه أبو داود، والحمد لله”. (جامع الترمذي) بتعليق الشيخ أحمد شاكر الجزء الأول الصحيفة الثانية والعشرون ومائة. وقال الشيخ أحمد محمد شاكر في الموضع المذكور قريبًا أيضًا: “هو حديث صحيح ليس فيه إسناده مطعنٌ، وليست له علة، وقد أعله بعض الحفاظ بما لا يصلح تعليلا”. تعليق الشيخ أحمد شاكر على (جامع الترمذي) الجزء الأول الصحيفة الحادية والعشرون ومائة.
    بيان وجه تصريح الصحابي بالنسخ:
    الأحاديث المصرحة بنقض الوضوء بأكل ما مسته النار، وهي أحاديث زيد بن ثابت وأبي هريرة وعائشة } مرفوعًا: ((توضئوا مما مست النار)) منسوخة بحديث جابر رضي الله عنه قال: ((كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار)) وعليه فلا يُنتقض الوضوء بأكل ما مسته النار وهو مذهب الأئمة الأربعة، وعليه الإجماع.
    انظر: المصادر والمراجع الآتية: (شرح مسلم) للإمام النووي الجزء الرابع الصحيفة الثالثة والأربعون، (فتح الباري بشرح البخاري) الجزء الأول الصحيفة الثانية والسبعون وثلاثمائة، (جامع الترمذي) الجزء الأول الصحيفة العشرون ومائة، (المُفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم) للإمام القرطبي الجزء الأول الصحيفة الثالثة وستمائة، (نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار من أحاديث سيد الأخيار) للعلامة الشوكاني، الجزء الأول الصحيفة التاسعة بعد المائتين، (المُغني) لابن قدامة الجزء الأول الصحيفة الرابعة والخمسون ومائتان، إلى الصحيفة الخامسة والخمسين ومائتين، (بداية المجتهد ونهاية المقتصد) لابن رشد الجزء الأول الصحيفة السادسة والثلاثون.
    مثال آخر على تصريح الصحابي بالنسخ: أخرج أبو داود والدارمي في سننيهما بإسنادٍ واحدٍ من طريق أبي حازم عن سهل بن سعد قال: “حدثني أُبي بن كعب أن الفُتيا التي كانوا يفتون أن الماء من الماء كانت رخصة رخصها رسول الله صلى الله عليه وسلم في بدء الإسلام ثم أمر بالاغتسال بعد”، ورواه الترمذي في (جامعه) من طريق الزهري عن سهل بن سعد عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: “إنما كان الماء من الماء رخصة في أول الإسلام ثم نُهي عنها”. قال أبو عيسى الترمذي: “هذا حديث حسن صحيح”، رواه أبو داود في (سننه) كتاب الطهارة، باب: في الإكسال الحديث الخامس عشر، ومائتان الجزء الأول الصحيفة الخامسة والخمسون، والدارمي في (سننه) كتاب الصلاة باب: الماء من الماء الحديث السادس والستون وسبعمائة الجزء الأول الصحيفة الرابعة والتسعون ومائة، والترمذي في (جامعه) أبواب الطهارة، باب: ما جاء أن الماء من الماء الحديث العاشر ومائة والحادي عشر ومائة، الجزء الأول الصحيفة الثالثة والثمانون ومائة إلى الصحيفة الرابعة والثمانين ومائة.
    فقول أُبي بن كعب سيد القراء رضي الله عنه: “الماء من الماء كانت رخصة رخصها رسول الله صلى الله عليه وسلم في بدء الإسلام” تصريح بأنه منسوخ، ثم صرح بالناسخ في قوله: ((ثم أمر بالاغتسال بعد))، ومن ثم اتفق السادة الفقهاء وابن حزم، كذلك كما في (المُحلى) الجزء الثاني الصحيفة الثانية: على أن الغسل واجب بالجماع، وإن لم يُنزل. وأن حديث: ((إنما الماء من الماء)) أي الغسل من المني منسوخ، قال الإمام النووي في (شرح مسلم): “اعلم أن الأمة مجتمعةٌ الآن على وجوبِ الغسل بالجماع، وإن لم يكن معه إنزال، وعلى وجوبه بالإنزالِ، وكان جماعة من الصحابة على أنه لا يجب إلا بالإنزال، ثم رجع بعضهم، وانعقد الإجماع بعد الآخرين”. (المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج) الجزء الرابع الصحيفة السادسة والثلاثون.
error: النص محمي !!