Top
Image Alt

تتمة باب: المسألة في القبر وعذاب القبر، وباب: في ذِكر الميزان

  /  تتمة باب: المسألة في القبر وعذاب القبر، وباب: في ذِكر الميزان

تتمة باب: المسألة في القبر وعذاب القبر، وباب: في ذِكر الميزان

الحديث الثاني:

قال الإمام أبو داود: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: أخبرنا جرير، وحول الإسناد قال: وأخبرنا هناد بن السري، قال: أخبرنا معاوية، وهذا لفظ هناد عن الأعمش، عن المنهال عن زادان عن البراء بن عازب قال: ((خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر، ولما يلحد، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلسنا حوله، كأنما على رءوسنا الطير، وفي يده عود ينكث به في الأرض، فرفع رأسه فقال: استعيذوا بالله من عذاب القبر -مرتين أو ثلاثًا-)) زاد في حديث جرير ها هنا، وقال: ((وإنه لَيَسمع خفقَ نعالهم إذا وَلَّوْا مدبرين حين يقال له: يا هذا، مَن ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟)).

قال هناد: قال: ((ويأتيه ملكان، فيجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ربي الله. فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام. فيقولان له: ما هذا الرجلُ الذي بُعِثَ فيكم؟ قال: فيقول: هو رسول الله صلى الله عليه وسلم. فيقولان: وما يدريك؟ فيقول: قرأت كتابَ الله فآمنت به وصدقتُ)). زاد في حديث جرير: ((فذلك قول الله تعالى: {يُثَبّتُ اللّهُ الّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدّنْيَا وَفِي الاَخِرَةِ وَيُضِلّ اللّهُ الظّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَآءُ} [إبراهيم: 27])).

((قال: فينادي مناد من السماء: أن قد صدق عبدي، فأفرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، وافتحوا له بابًا إلى الجنة. قال: فيأتيه من روحها وطيبها قال: ويفتح له فيها مد البصر قال: وإن الكافر فذكر موته، قال: وتعاد روحه في جسده، ويأتيه ملكان فيجلسانه، فيقولان له: من ربك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري. فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري. فيقولان له: ما هذا الرجلُ الذي بعث فيكم؟ فيقول: هاه هاه لا أدري. فينادي منادٍ من السماء: أن كذَبَ، فأفرشوه من النار، وألبسوه من النار، وافتحوا له بابًا إلى النار قال: فيأتيه من حرها وسمومها، قال: ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه)).

زاد في حديث جرير: ((ثم يُقيض له أعمى أبكم، معه مِرزبة من حديد، لو ضُرب بها جبل لصار ترابًا قال: فيضربه بها ضربةً يسمعها ما بين المشرق والمغرب إلا الثقلين -يعني: الجن والإنس- فيصير ترابًا)).

قال المنذري: وأخرجه النسائي وابن ماجه مختصرًا، وفي إسناده المِنهال بن عمرو، قد أخرج له البخاري في صحيحه حديثًا واحدًا. وقال يحيى بن معين: ثقة. وقال الإمام أحمد: تركه شعبة على عمد، وغمزه يحيى بن سعيد، وحكي عن شعبة أنه تركه وقال ابن عدي: والمنهال بن عمرو هو صاحب حديث القبر، الحديث الطويل، رواه عن زادانَ عن البراء، ورواه عن منهال جماعة، وذكر أبو موسى الأصبهاني أنه حديث حسن مشهور بالمنهال عن زادان، وللمنهال حديث واحد في كتاب البخاري فحسب، ولزادان في كتاب مسلم حديثان.

وعلى كل حال الحديث يُثبت سؤالَ الملكين، وسؤال القبر، ونعيم القبر، وعذاب القبر، والحديثان اللذان قرأناهما يعضد بعضُهما بعضًا؛ لأن الحديث الأول أخرجه مسلم، والنسائيُّ طرفًا منه بنحوه، وقد رواه أبو داود قبل ذلك في كتاب الجنائز.

باب: في ذِكر الميزان:

قال الإمام أبو داود: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، وحميد بن مسعدة أن إسماعيل بن إبراهيم حدثهم قال: أخبرنا يونس عن الحسن عن عائشة أنها ذكرت النار فبكت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما يبكيك؟ قالت: ذكرت النار فبكيتُ، فهل تذكرون أهليكم يوم القيامة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما في ثلاثة مواطن، فلَا يذكر أحدٌ أحدًا: عند الميزان حتى يعلم أيخف ميزانه أو يثقل؟ وعند الكتاب حين يقال: {هَآؤُمُ اقْرَؤُاْ كِتَابيَهْ} [الحاقة: 19] حتى يعلم أين يقعُ كتابه، أفي يمينه أم في شماله أم من وراء ظهرِه؟ وعند الصراط إذا وضع بين ظهراني جهنم)).

قال أهل الحق: “الميزان حق، قال تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً} [الأنبياء: 47] يوضع ميزان يوم القيامة يوزن به الصحائفُ التي يكون مكتوبًا فيها أعمال العباد، وله كِفتان؛ إحداهما للحسنات، والأخرى للسيئات” وعن الحسن: “له كفتان ولسان”. ذكره الطيبي، كذا في (المرقاة).

{هَآؤُمُ} أي: خذوا: {اقْرَؤُاْ كِتَابيَهْ}.

وقوله: ((أفي يمينه أم في شماله أمن من وراء ظهره؟)) هكذا في النسخ الحاضرة، وفي (المشكاة): ((أفي يمينه أم في شماله من وراء ظهره؟)) وفي أكثرها: ((أو من وراء ظهره؟)). وقوله في الصراط: ((بين ظهري جهنم)) أي: في وسطها وفوقها، والحديث سكت عنه المنذري.

error: النص محمي !!