Top
Image Alt

تتمة باب: في لزوم السنة

  /  تتمة باب: في لزوم السنة

تتمة باب: في لزوم السنة

شرح حديث العرباض بن سارية:

قال الخطابي: “يريد به طاعةَ مَن ولّاه الإمام عليكم وإن كان عبدًا حبشيًّا، ولم يرد بذلك أن يكون الإمام عبدًا حبشيًّا، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((الأئمة من قريش)) قد يضرب المثل في الشيء بما لا يكاد يصح في الوجود؛ كقوله صلى الله عليه وسلم: ((مَن بنى لله مسجدًا ولو مثل مفحص قطاة، بنى الله له بيتًا في الجنة)) وقدر مفحص القطاة لا يكون مسجدًا لشخص آدمي، ونظائر هذا الكلام كثير.

و((عضوا عليها بالنواجذ)) جمع ناجذة بالذال المعجمة، قيل: هو الضرس الأخير، وقيل: هو مرادف السن، وهو كناية عن شدة ملازمة السنة والتمسك بها. وقال الخطابي: “وقد يكون معناه أيضًا الأمر بالصبر على ما يصيبه من المضض في ذات الله، كما يفعله المتألم بالوجع في الضرس يصيبه”.

قال: ((وإياكم ومحدثات الأمور)) قال الحافظ ابن رجب في كتاب (جامع العلوم والحكم): “فيه تحذير للأمة من اتباع الأمور المبتدعة”، وأكّد ذلك بقوله: ((كل بدعة ضلالة)) والمراد بالبدعة: ما أُحدِثَ مما لا أصلَ له في الشريعة يدل عليه، وأما ما كان له أصل من الشرع يدل عليه فليس ببدعةٍ شرعًا، وإن كان بدعة لغةً، فقوله صلى الله عليه وسلم: ((كل بدعة ضلالة)) من جوامع الكلم، لا يخرج عنه شيء، وهو أصل عظيم من أصول الدين. وأمّا ما وقع في كلام السلف من استحسان بعض البدع، فإنما ذلك البدع اللغوية لا الشرعية، فمن ذلك قول عمر رضي الله عنه في التراويح: “نعمة البدعة هي”، وروي عنه أنه قال: “إن كانت هذه بدعة فنعمة البدعة”، ومن ذلك أذان الجمعة الأول زاده عثمانُ؛ لحاجة الناس إليه، وأقره عليٌّ، واستمر عمل المسلمين عليه. ورُوي عن ابن عمر أنه قال: “هو بدعة” ولعله أراد ما أراد أبوه في التراويح. انتهى ملخصًا من كلام الخطابي.

ونجمل هذا في أنّ هناك بدعة لغوية، وهذا غير مقصود، وبدعة شرعية، والمراد هنا بكل بدعة ضلالة: هي كل بدعة في الشرع ليس لها أصل فيه، أمّا ما له أصل وأحدث ولم يكن موجودًا قبل ذلك -كما سبق أن ذكرنا في الأمثلة: الأذان وجمع الناس على التراويح- فهذا من البدع اللغوية، ولكن ليست من البدع الشرعية.

وقال المنذري: أخرجه الترمذي وابن ماجه وليس في حديثهما ذِكر حجر بن حجر -يعني: هذا في الإسناد- غير أن الترمذي أشار إليه تعليق، وقال الترمذي: حسن صحيح.

((عليكم بالخلفاء)) الخلفاء أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وقال صلى الله عليه وسلم: ((اقتدوا باللذين مِن بعدي أبو بكر وعمر)) فخصّ اثنين، قال لامرأة كانت تريد حاجة: ((فإن لم تجديني فآتِ أبا بكر)) فخصه، فإذا قال أحدهم قولًا وخالفه فيه غيره من الصحابة، كان المصير إلى قوله أولى، والمحدَث على قسمين: محدث ليس له أصل إلّا الشهوة والعمل بالإرادة، فهذا باطل، وما كان على قواعد الأصول، أو مردود إليها، فليس ببدعة ولا ضلالة”، انتهى كلام الترمذي.

الحديث الخامس:

قال الإمام أبو داود: حدثنا مسدد قال: أخبرنا يحيى عن ابن جريج قال: حدثني سليمان -يعني: ابن عتيق- عن طلق بن حبيب، عن الأحنف بن قيس، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ألا هلك المتنطعون)) ثلاث مرات.

قال الخطابي: “المتنطع المتعمق للشيء المتكلف للبحث عنه، على مذاهب أهل الكلام، الداخلين فيما لا يعنيهم، الخائضين فيما لا تبلغه عقولُهم، وفيه دليل على أن الحكم بظاهر الكلام، وأنه لا يترك الظاهر إلى غيره ما كان له مساغ، وأمكن فيه الاستعمالُ، ومن يتجاوز ذلك يكون من المتنطعين، الذين ذمّهم الله وذمهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم.

“ثلاث مرات” أي: هذه الكلمة قالها ورددها ثلاث مرات. قال المنذري: وأخرجه مسلم.

error: النص محمي !!