Top
Image Alt

تثنية المقصور

  /  تثنية المقصور

تثنية المقصور

المواضع التي يجب فيها قلب ألف المقصور في التثنية ياء:

الاسم المقصور: وهو الاسم المعرب المعتل الآخر بالألف المفتوح ما قبلها، هو من الأنواع ثلاثة التي يلحقها التغيير عند التثنية، وتغييره في التثنية: إما بوجوب قلب ألفه ياء، وإما بوجوب قلبها واوًا.

فيجب قلب ألفه ياء في ثلاث مسائل:

المسألة الأولى: أن تكون ألفه رابعة فصاعدًا، فيقال في تثنيته نحو: حبلى، وملهى، ومرمى: حبليان، وملهيان، ومرميان، وفي التثنية: نحو مصطفى، ومرتمى، وحبنطا -وهو الغليظ القصير البدين- مصطفيان، ومرتميان، وحبنطيان، ويقال في التثنية نحو: مستدعى، ومستشفى، ومستسقى، مستدعيان، ومستشفيان، ومستسقيان، ويقال في التثنية نحو: القبعثرى، والكمثرى، القبعثريان، والكمثريان.

أما مِذروان -وهما طرفا الإلية- فلما كان ملازمًا للتثنية، ولم يستعمل منه مفرد، فكأنهم أرادوا أن يفرقوا بينه وبين ما ورد منه مفرد كالأمثلة السابقة، فأبدلوا الألف ياء فيما استعمل مفردًا ومثنى كالأمثلة السابقة؛ لأنهم إنما يبدلون الألف الثابتة في المفرد ياء عند التثنية، وفي هذا الاسم لم يثبت ألف قط، حتى تبدل في التثنية ياء، يقال: جاء فلان ينفض مِذراويه، إذا جاء باغيًّا متهددًا.

قال عنترة بن شداد العبسي يخاطب عمارة بن زياد العبسي:

حولي تنفض استك مِذرويها

*لتقتلني فها أنا ذا عمارة

ومع ذلك: فقد حكم الصرفيون على مِذروان بالشذوذ.

وشذ أيضًا قولهم في التثنية: قهقرا -وهو الرجوع إلى الخلف- قهقران، وفي تثنية: خوزلى، بفتح الخاء المعجمة، وسكون الواو، وفتح الزاي، وهي مِشية في تثاقل، وقيل: هي مشية بتبختر، قالوا في التثنية: خوزلان، بحذف الألف في: قهقران وخوزلان من المفردين المذكورين دون قلبها ياء بمقتضى القياس، ومن ثم حكم عليهما بالشذوذ.

المسألة الثانية: أن تكون الألف ثالثة مبدلة من الياء، فتردَّ إلى أصلها عند التثنية، إذ التثنية مما يرد الأسماء إلى أصولها، كقولهم في تثنية: فتى {فَتَيَانِ} قال تعالى: {وَدَخَلَ مَعَهُ السّجْنَ فَتَيَانِ} [يوسف: 36] وكقولهم في تثنية: رحى رحيان، والرحى: هي الأداة التي يطحن بها، وهي حجران مستديران، يوضع أحدهما على الآخر، ويدار أعلاهما على قطب خشبي أو غيره.

وشذ ما حكاه الفراء في تثنية: حمًى حِموان، والقياس: حميان؛ لأن ألفه ثالثة مبدلة من ياء، تقول: حَميت المكان، أحميه، حميًّا، وحِماية أي: منعته، ودفعت عنه، والحمى: ما يجب على الإنسان حمايته، وحمى الله: محارمه.

المسألة الثالثة: أن تكون ألفه ثالثة مجهولة الأصل، والمراد به: ما ليس له أصل معلوم يرد إليه، وهو الجامد الذي أُميل: كـمتى، وبلى علمين، أي: إذا سمي بهما، فإنك تقول في تسميتهما: مَتيان، وبليان، فلا بد هنا من توافر شرطين في هذه الجوامد:

الشرط الأول: أن يُسمع فيها الإمالة؛ لأن الإمالة: هي الإنحاء بالألف إلى الياء، وكأنها تنبه على الأصل.

الشرط الثاني: أن يُسمى بها أي: أن تكون أعلامًا إذا صح تثنيتها، ووصفها بالقصر، إذ التثنية والقصر من خصائص الأسماء المتمكنة -كما تقدم- وهذه الجوامد -قبل التسمية بها-: لم تكن أسماء متمكنة أي: لم تكن أسماء معربة، بل: متى اسم مبني، وبلى: حرف جواب.

هذه هي المسائل الثلاث التي يجب فيها قلب ألف المقصور ياء عند التثنية، وعلة قلب الألف فيها: أن علامة التثنية تقتضي فتح ما قبلها، والمقصور آخره ألف، والألف لا تقبل الحركة، فلا يمكن تحريكها، كذلك: لا يمكن حذفها للتخلص من التقائها ساكنة مع سكون علامة التثنية، إذ لو حذفت ألف نحو: فتًى مثلًا، وثنيته فقلتَ: فتاني، فإذا أضفته وجب عليك حذف نون المثنى، وعندئذ يلتبس المثنى بالمفرد.

وأما وجه قلبها ياء في -المسألة الأولى- فحملًا على الفعل؛ لأن التصريف في الاسم محمول على الفعل، وأنت لو ثنيت فعلًا مما زاد على الثلاثة لقلبت ألفه إلى الياء، سواء أكان أصلها الواو أم الياء، تقول في نحو: أرضى، وارتضى، واسترضى، مما أصل ألفه الواو، وفي نحو: ألقى، واهتدى، واستهدى، مما أصل ألفه الياء، عند إسناد هذه الأفعال إلى ألف الاثنين: أرضيا، وارتضيا، واسترضيا، وألقيا، واهتديا، واستهديا.

وأما المسألة الثانية: فقد رُدت الألف فيها إلى أصلها.

وأما المسألة الثالثة: فلدليل الإمالة.

وإلى هذه المسائل الثلاث أشار الناظم بقوله:

آخِرَ مَقصُورٍ تُثَنِّى اجعَلهُ يَا

*إن كَانَ عَن ثلاثَةٍ مُرتَقِيَا

كَذَا الَّذِى اليَا أصلُهُ نَحوُ الفَتَى

*وَالجَامِدُ الَّذِى أمِيلَ كَمَتَى

موضعا قلب ألف المقصور واوًا في التثنية:

يجب قلب ألف المقصور واوًا عند التثنية في مسألتين:

المسألة الأولى: أن تكون ألفه ثالثة مبدلة من الواو، فتقول في التثنية نحو: عصا عصوان، وقفا قفوان، ومنى منوان، والمنى -بالتخفيف-: لغة في المنِّ بالتشديد، وهو: معيار من معايير الوزن، كانوا يزنون به، قال الشاعر:

وقد أعددت للعذال عندي

*عصًا في رأسها منوا حديد

وشذ في تثنية قولهم: رضا رضياني بالياء، مع أنه من الرضوان.

وذهب الكوفيون -وعلى رأسهم الكسائي- إلى أن: ما كان من الثلاثي واوي اللام فإن كان مفتوح الأول رد في التثنية إلى أصله وهو الواو، وما كان مكسور الأول أو مضمومه قلبوه في التثنية ياء؛ لئلا تتثاقل الكلمة بالواو في العجز، مع الضمة أو الكسرة في الصدر، فقياس تثنية: الربا، والرِّشا، والرُّشا بكسر الراء وضمها في جمع: الرِّشوة والرُّشوة، والضحى، ونحوها، عندهم: الربيان، والرِّشيان، أو الرُّشيان، والضحيان.

الراجح في الخلاف السابق في المسألة الأولى من المسائل التي تقلب فيها ألف المقصور الثالثة واوًا إذا كانت مبدلة من الواو؛ وقد عرفنا الخلاف فيها بين البصريين والكوفيين، نقول: إن الحق في هذا الخلاف مع البصريين؛ للقياس والسماع، أما القياس: فالرد إلى الأصل في الثلاثي هو المعتمد كاليائي اللام، وأما السماع: فما حكاه أبو الخطاب أنه سمع في تثنية: كبا -والكبا: هو العود الذي يتبخر به-: كبوان بالقلب في التثنية واوًا، وحكى الكسائي نفسه: أنه سمع في: حمى حموان، وفي رضًا رضوان، وهذا نص في محل النزاع.

المسألة الثانية: أن تكون ألفه ثالثة غير مبدلة عن حرف معلوم بعينه، ولم تُمَلْ، سواء أكانت أصلية غير مبدلة بالكلية، أم كانت مبدلة عن أصل مجهول بعينه، المهم أنها لم تمل، وذلك نحو: لدى، وإذا، وإلى، وأَلَا، أعلامًا، أي: إذا سميت بها- فتقول في تثنيتها: لدوان في تثنية: لدى العلم، وإذوان في تثنية: إذا المسمى به، وإِلوان في تثنية إلى المسمى بها، وأَلوان في تثنية: ألا المسمى بها.

وإنما قلبت ألف المقصور في هاتين المسألتين -الأولى التي تحدثنا عنها، وفي هذه المسألة الثانية- واوًا؛ لأن التثنية ترد الأشياء إلى أصولها بالنسبة للمسألة الأولى.

وهنا العلة: أن عدم الإمالة -في المسألة الثانية هذه- دليل على عدم ملاحظة الياء، وإلى هاتين المسألتين اللتين تقلب فيهما ألف المقصور عند التثنية واوًا أشار الناظم -ابن مالك- بقوله:

ِفى غَيرِ ذَا تُقلَبُ وَاوَ الأَلِف

*وَأولِهَا مَا كان قَبلُ قَد أَلِف

والمعنى: أن ألف المقصور تقلب في التثنية واوًا في غير المواضع الثلاثة التي تقلب فيها ياءً، وهي التي سبقت الإشارة إليها قبل هذا البيت، وبعد قلب ألف المقصور واوًا في الموضعين الأخيرين.

error: النص محمي !!