Top
Image Alt

تثنية الممدود

  /  تثنية الممدود

تثنية الممدود

الممدود: وهو الاسم المعرب الذي آخره همزة، قبلها ألف زائدة، على أربعة أضرب، بحسب نوع همزته؛ وذلك لأن همزته:

-إما أن تكون: مبدلة من ألف التأنيث -عند الجمهور-: كحمراء، وصحراء، وقرفصاء، وخنفساء، وعاشوراء.

-وإما أن تكون: مبدلة من حرف الإلحاق: كعلباء، وهو العصبة الصفراء الممتدة في العنق، وكقُوباء، بضم القاف وسكون الواو وبالباء الموحدة -وهو داء معروف يتقشر ويتسع.

-وإما أن تكون: همزته منقلبة عن أصل واو ككساء، أو ياء كحياء.

-وإما أن تكون: همزته أصلية كقَرَّاء، والقَراء: هو الناسك المتعبد، والحسن القراءة للقرآن الكريم، وإنما آثرنا تفسيره على الإفراد، ولم نقل إنه جمع لقارئ؛ لأننا نتحدث عن تثنية الممدود، والذي يكثر تثنيته إنما هو المفرد.

ومثل: قرَّاء في كون همزته أصلية: غُضاء، والغضاء: هو الوضيء الوجه.

حكم الممدود، في ضوء هذه الأضرب الأربعة التي ذكرناها:

أ. فإن كانت همزته مبدلة من ألف التأنيث: كحمراء، وصحراء، وجب في التثنية تغيير هذه الهمزة بقلبها واوًا، فيقال في تثنية نحو: حمراء حمراوان، ونحو: صحراء صحراوان، وفي التثنية نحو: قرفصاء قرفصاوان، وتثنية نحو: عاشوراء عاشوراوان.

أما القلب -بالنسبة لهذه الهمزة في التثنية-: فلكونها زائدة زيادة محضة، فهي بالإبدال الذي هو أخف أولى من غيرها، مع قصد الفرق أيضًا بينها وبين بقية الأنواع الأخرى؛ وأما قلبها إلى خصوص الواو وليس إلى الياء فقد نُسب إلى المبرِّد أن العلة في ذلك: كون بقائها على صورتها -أي: من غير قلب، أي: لو قيل مثلًا في تثنية حمراء: حمراءان؛ لأدى ذلك إلى وقوع همزة بين ألفين، وذلك كتوالي ثلاث ألفات؛ لأن الهمزة شبيهة بالألف، فللهرب من اجتماع شبه ثلاث ألفات اختُير قلبها واوًا؛ لبعد شبهها عن الألف، ولم يُختر قلبها ياءً؛ لأن الياء تشبه الألف في وقوع كل منهما للتأنيث، إذ قد تكون الياء للتأنيث في بعض الأسماء.

قال ابن يعيش في (شرح المفصل) الجزء الخامس الصفحة الحادية والتسعين: وأما الياء فقد تكون علامة للتأنيث في نحو: اضربي، وتضربين، ونحوهما، فإن الياء فيهما -عند سيبويه- ضمير الفاعل، وتفيد التأنيث، هذه هي العلة التي ذكرها المبرد لقلب الهمزة في المهموز إذا كانت مبدلة من ألف التأنيث عند التثنية واوًا.

وقد نقدت هذه العلة -التي نسبت إلى المبرد- بنحو: مطايا، في جمع: مطية، والمطية: هي الدابة؛ لأن مطية عند جمعها ستنتهي في إحدى صورها أو المراحل التي تمر بها في حال تقلبها من المفرد إلى الجمع عند صورة إلى: مطاءا، فاجتمع في طرفها شبه ثلاث ألفات -أي: ألفان بينهما همزة- فكرهوا اجتماع ألفين بينهما همزة؛ لشبه الهمزة للألف، فقلبوا الهمزة ياءً، قالوا: لقربها من أصلها، فكيف يفرون من قلب الهمزة ياءً في تثنية نحو: صحراء، وحمراء، إلى قلبها واوًا؟

ونقل عن الشاطبي أن الأجود في التعليل أن يقال: لمَّا وجب قلبها -أي: قلب همزة صحراء وحمراء ونحوهما- واوًا في النسب، فقالوا: صحراوي، وحمراوي؛ بسبب أنها لو قلبت ياءً لاجتمعت ثلاث ياءات، أي: لقيل: صحرايِيٌّ بثلاث ياءات في الطرف، فقلبوا الهمزة الزائدة للتأنيث واوًا؛ للفرار من هذا الاجتماع المتناهي في الثقل.

كذلك قلبت في التثنية واوًا؛ لأن التثنية وجمعي التصحيح لمذكر ولمؤنث والنسب تجري جميعها مجرًى واحدًا.

ونقل ابن هشام في (أوضح المسالك): أن السيرافي زعم أنه إذا كان قبل الألف الواقعة قبل الهمزة واو وجب تصحيح الهمزة؛ لئلا يجتمع واوان ليس بينهما إلا الألف، فتقول في نحو: عشواء بفتح العين المهملة وسكون الشين المعجمة، وهي التي لا تبصر ليلًا، وتبصر نهارًا، تقول في تثنيتها: عشواءان بالهمز؛ وجوز الكوفيون في ذلك الوجهين: التصحيح، والقلب واوًا.

وشذ عند البصريين والكوفيين: حَمرايان بقلب الهمزة ياءً، وحكى بعضهم: أنها لغة فزارة، وشذ نحو: قاصعان بالقاف والصاد والعين المهملتين، في تثنية: قاصعاء -وهو أحد حِجَرة اليربوع- بحذف الهمزة والألف قبلها في التثنية، ومثل ذلك في الشذوذ: قُرفصان في تثنية: قرفصاء؛ وخنفسان في تثنية: خنفساء؛ وعاشوران في تثنية: عاشوراء، بحذف الألف والهمزة معًا في الجميع؛ لطول الكلمة التي تتكون من خمسة أحرف إذا زيد عليها علامة التثنية.

وسُمع: حمراءان، وهو شاذ عند البصريين، جائز عند الكوفيين -كما مر.

ب.حكم همزة الممدود، إذا كانت هذه الهمزة بدلًا من أصل: وذلك نحو: كِساء، مما همزته بدل من أصل هو واو، إذ أصله: كساوٌ، وهو مصدر: كسا، يكسو، ووزنه: “فِعالٌ” فلما تطرفت الواو في المصدر إثر ألف زائدة قلبت همزة.

ونحو: حياء، وهو مصدر: حيَّ، يحيى، حياءً، مما همزته بدل من أصل هو ياء، إذ أصله: حيايٌ، فلما تطرفت الياء إثر ألف زائدة قلبت همزة أيضًا، ووزنه “فَعالٌ” فإن كانت همزة الممدود كذلك فإن هذه الهمزة يجوز فيها في التثنية التصحيح أي: إقرارها وإبقاؤها على حالها، ويجوز فيها الإعلال بقلب همزتها واوًا، أي: يقال: كساءان، وكساوان، وحياءان، وحياوان، وتصحيحها -أي: إقرار هذه الهمزة على حالها- أولى وأرجح من قلبها واوًا، فيقال: كساءان، وحياءان، وهو الراجح؛ وكساوان، وحياوان، وهو المرجوح.

وإنما جاز الوجهان؛ لأن لهذه الهمزة شبهًا بالأصلية التي ستعرف أنها عند التثنية يجب تصحيحها وإبقاؤها، كما أن لهذه الهمزة في الوقت عينه شبهًا بهمزة: حمراء، وصحراء، التي هي بدل من ألف التأنيث؛ لأن عين الهمزة في نحو: كساء، وحياء، ليست أصيلة، إذ هي مبدلة عن غيرها، وإنما ترجح في التثنية: إبقاء هذه الهمزة وإقرارها وتصحيحها بقرب نسبتها من الأصلية؛ لأنها بدل من أصلٍ، قالوا: وقد تُبدل هذه المنقلبة من أصل في التثنية ياءً، ولا يقاس عليه، خلافًا للكسائي.

وإنما صححوا: ثِنايين، والثنايان: هما طرفا الحبل الذي يُعقل به البعير، يقال: عقلته بثِنايين، ولا مفرد له في الاستعمال، وهم إنما يقلبون الواو أو الياء المتطرفة بعد الألف الزائدة همزة كما في: كساء، وحياء، ثم في التثنية: إما إن يصححوا هذه الهمزة، أو يقلبوها واوًا، وها هنا لم تتطرف الياء حتى تقلب همزة، إذ لم يستعمل واحد ثِنايين، فالألف والنون ها هنا لازمان لهذه الكلمة.

جـ. حكم همزة الممدود في التثنية إذا كانت هذه الهمزة بدلًا من حرف الإلحاق: كعِلباء، وقُوباء، أصلهما: عِلبايٌ، وقوبايٌ بياء زائدة فيهما، علباء للإلحاق بقرطاس: وهو ما يكتب فيه أو يرمى إليه، وقوباء للإلحاق بقُرناس، والقُرناس: هو ما يشبه الأنف في مقدمة الجبل، فهذه الياء في الأصل يقال: إنها زائدة؛ للإلحاق بهذين الاسمين اللذين ينتهيان بحرفين صحيحين، ثم تُبدل هذه الياء همزة لتطرفها إثر ألف زائدة، فيتحول: علبايٌ إلى علباء، وقوبايٌ إلى قوباء، فيقال: إن الهمزة في الكلمتين بدل من حرف الإلحاق أي: بدلًا من الياء التي زيدت في الأصل للإلحاق.

فإن كانت همزة الممدود من هذا النوع جاز في التثنية الوجهان: الإعلال بقلبها واوًا -وهو الأرجح هنا- لأنها ليست أصلًا، ولا بدلًا من أصل، والتصحيح بإبقائها همزة -وهو المرجوح- ولتشبيه همزتها بهمزة: صحراء، وحمراء، من جهة أن تلك الهمزتين بدل من حرف زائد غير أصلي، وجاز التصحيح بإبقائها همزة -وهو المرجوح- ليكون ذلك فرقًا بين همزتها، وهمزة نحو: كساء، وحياء.

د. حكم همزة الممدود في التثنية إذا كانت همزة الممدود أصلية: كقرَّاء، ووُضاء، وجب تصحيحها في التثنية، أي: وجب إقرارها وإبقاؤها، فتقول في تثنية: قُرَّاء قراءان، ووضاء وُضاءان، بتصحيح الهمزة وسلامتها من القلب واوًا.

وحكى أبو علي الفارسي عن بعض العرب قلبها واوًا بمخالفة القياس، وهي تثنية الممدود بأنواعه الأربعة -التي ذكرناها- أشار الناظم ابن مالك بقوله في الألفية:

وَمَا كصَحراءَ بِوَاوٍ ثُنِّيَا

*وَنَحوُ عِلبَاءِ كسَاءِ وَحَيَا

بِوَاوٍ أو هَمزٍ وَغَيرَ مَا ذُكِر

*صَحِّح وَمَا شَذَّ عَلَى نَقلٍ قُصِر

ذكر أولًا حكم ما كان: كصحراء، وهو ما كانت همزته بدلًا من ألف التأنيث، فقال: بواو ثنيا، ثم أشار إلى حكم ما كان: كعلباء، وكساء، وحياء، بأنه في التثنية يكون بواو أو همز -أي: بجواز الوجهين- وقد عرفتَ الفرق بين النوعين، وفصلنا القول في الراجح منهما والمرجوح.

ثم أشار إلى حكم ما كانت همزته مغايرة لما ذكره -أي: للأنواع الثلاثة – ويعني: حكم ما كانت همزته أصلية، فقال: وغير ما ذكر صحح، أي: أن ما كان همزته أصلية وجب تصحيحها عند التثنية، ثم أَنهَى البيتين بما سمع مخالفًا للأحكام السابقة، فحكم عليه بالشذوذ، فقال: وما شذ على نقل قصر، أي: يُحفظ، ولا يقاس عليه.

error: النص محمي !!