Top
Image Alt

تحديد مفهوم الثقافة والتعريف بها

  /  تحديد مفهوم الثقافة والتعريف بها

تحديد مفهوم الثقافة والتعريف بها

. تعريف كلمة “ثقافة” فِي اللغة والاصطلاح:

أولًا: تعريف كلمة “ثقافة” فِي اللغة:

جاء فِي (القاموس المحيط): (3/162)، حرف الفاء:

“الثقافة”: مصدر ثَقُفَ -بالضم- ككَرُم، وثَقِفَ كَفَرِحَ، ثَقْفًا، وثَقَفًا، وثقافةً: صار حاذقًا فطِنًا، فهو ثِقْفٌ. وامرأةٌ ثَقَافٌ: فَطِنةٌ.

وتُستعمل هذه الكلمة كذلك فِي معنى: الظفر والغلبة، والأخْذ فِي قوَّة، وفي معنى: المصادفة، والإدراك، والتَّسوية، والتقويم، والإصلاح، وفي معنى: الوجود.

وقد وردت هذه الكلمة فِي القرآن الكريم بما يتضمَّن هذه المعاني؛ ومن ذلك: قوله تعالى: {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ} [البقرة: 191]، أي: ظفَرتم بهم.

وقوله تعالى: {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُون} [الأنفال: 57]، أي: أدركتموهم عند القتال.

وقوله تعالى: {مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً} [الأحزاب: 61]، أي: وُجدوا.

وقوله سبحانه: {إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاء} [الممتحنة: 2]، أي: قدروا عليكم.

هذا هو المفهوم اللُّغوي لكلمة “ثقافة”.

والمفهوم المعاصر للثَّقافة لا يخرج عن المفهوم اللُّغوي.

ثانيًا: تعريف “الثقافة” فِي الاصطلاح:

“الثقافة”: مصطلح يستخدمه علماء الاجتماع للإشارة إلى طريقة الحياة الكلِّيَّة لشعب من الشعوب. وقد تشير كلمة “ثقافة” فِي المحادثات اليومية إلى ضروب النشاط فِي مختلف الميادين. ويرى علماء الاجتماع أنَّ ثقافة شَعْب من الشعوب تشتمل على كلِّ ما صَنعه وابتدعه من الأفكار والأشياء، وطرائق العمل فيما يصنعه ويوجده.

فالثقافة تشتمل على المعتقدات، والأعراف، والتقاليد، واللغة، والاختراعات، والآداب، والفنون…

والثقافة ليست فِطريَّة فِي الإنسان، ولا موروثة؛ وإنما يكتسبها بالتَّعلُّم والتزود بأنواع المعارف، والممارسة والمحاكاة، والتجارب والأسفار.        

2. خصائص الثقافة:

أولًا: الثقافة اكتساب إنساني يتم من خلال عملية تسمى: “التنشئة الثقافية”.

ثانيًا: الشخص يكتسب الثقافة باعتباره عضوًا فِي المجتمع؛ فالحياة الاجتماعية تصبح مستحيلة دون وجود التفاهم والممارسات المتبادَلة التي يشترك فيها الناس جميعًا، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحُجُرات: 13].

ثالثًا: إن الثقافة كلٌّ مُعقّد، تتمثل وحداته فيما يُسمَّى بـ”الملامح والسِّمات الثقافية”، وتسمَّى المجموعات الثقافية المتقاربة: “النمط الثقافي”.

ويستخدم علماء الاجتماع أحيانًا مصطلح “الثقافة الفرعية” إلى مجموعة السمات الثقافية التي توجد فِي جماعة واحدة، كثقافة الدُّعاة إلى الله، وثقافة الأطباء، وغيرهم.

3. التَّعدُّديَّة الثقافية:

تختلف المجتمعات عن بعضها البعض فِي مدى انفتاحها على ثقافة غيرها أو انغلاقها على ثقافة نفسها. وقد كان الانغلاق ممكنًا قبل تقدم وسائل الاتصالات والمواصلات، وتطور وسائل الإعلام تطورًا مذهلًا؛ حيث انتهى تقوقع الثقافات وانعزالها، وأصبحت كلُّ أمَّة تخشى على ثقافتها من الغزو الثقافي الخارجي.

ويشهد العالَم الإسلامي غزوًا ثقافيًا واسعًا، وحِصارًا فكريًا مُدمِّرًا؛ حيث سماؤه وأرضه مفتوحتان على مصاريعهما للثقافة الغربية، التي لا يمكن أن تتلاءم أو تتجانس أو تتعايش مع الثقافة الإسلامية، التي تقوم على وحي السماء ورسالات الأنبياء، وسلوك الأتقياء؛ ولذلك فإنَّ أخطر ما تواجهه الثقافة الإسلامية الدَّعوة إلى حوار الأديان ولقاء الثقافات.

وليس معنى هذا: انغلاق الثقافة الإسلامية، ووصْد الأبواب فِي وجه الثقافات الوافدة والغازية؛ فهذا أمرٌ لم يَعُدْ ممكنًا، ومنْعه أصبح مستحيلًا. فالأقمار الصناعية تملأ الفضاء، والقنوات الإعلامية تُغطِّي السماء والأرض، وتصل بالثقافات الغربيَّة إلى مَخادع الأُسَر.

ولكنَّ المراد: أن تكون هناك غربلةٌ للثقافة الواردة، فيُقبل منها ما يتلاءم مع ثوابت الإسلام وخصائصه، ويتوافق مع الأعراف والتقاليد الإسلامية. فثقافة العلوم والمخترَعات والتقنيات الحديثة واجب على المسلمين شرعًا: أن ينتفعوا بها، ويتعلموها ويتثقّفوا بها، وكذلك سائر الصناعات الحديثة وكل وسائل التكنولوجيا المتقدِّمة.

أما ثقافة الإلحاد والانحلال، وثقافة الأدب الهابط والفنُّ المبتذل، وثقافة الإغراق فِي المادِّيَّات والشهوات، فهي ممنوعة يجب أن توصد فِي وجْهها الأبواب، ويُرْكل دُعاتُها بالأقدام؛ لأن هذه ثقافة إشاعة الفاحشة.

قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُون} [النور: 19].

4. الفرْق بين الثقافة الإسلامية والثقافة الغربيِّة:

الأول:  تختلف جذور الثقافة الإسلامية فِي أصل نشأتها وتطورها عن الثقافات الأخرى، ولا سيما الغربية منها.

فالثقافة الإسلامية تُمثل ثقافة الفطرة الإنسانية التي خلَق الله الخلْق عليها؛ فهي ثقافة تصون وتحفظ ضروريات الإنسان الخمْس: الدِّين، النّفس، العقل، النسل، المال.

فشرائع الإسلام ونُظمه، ونصوصه المقدسة من الكتاب والسُّنَّة، وفكْر سلف الأئمة، يكوِّن الوعاء الثقافي لفكْر الأمَّة  وسلوكها نحو المحافظة على هذه الضروريات الخمْس.

الثاني: الثقافة الإسلامية ثقافة إنسانية ترتبط بالإنسان منذ أن خلَق الله آدم عليه السلام وعبْر مسيرة التاريخ الذي شهد كوكبة من الأنبياء والمرسلين، دعَوْا جميعًا إلى الإسلام، وبيَّنوا للإنسانية عظَمة الخالق سبحانه، ودلائلَ قدرته، وبالغ حِكمته. وكلَّما انحرف العقل الإنساني وابتعد عن تلك الثقافة الإيمانية، أرسل الله نبيًّا أو رسولًا على فترات متقاربة أو متباعدة، لتصحيح الفكر، وتنقية ثقافة الأمم وعاداتها وتقاليدها من الشوائب. وظلَّ الأمرُ على هذا النهج حتى خُتمت النبوات والرسالات بخاتَم الأنبياء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

الثالث: الثقافة الإسلامية فِي جذورها ونشأتها تكوَّنتْ على وحي السماء من خلال آيات القرآن الكريم، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا مِن خلْفه، تنزيل من حكيم حميد.

وكذلك تشكَّلت معالِمُها وتحدَّدت ملامحها بأقوال الرسول صلى الله عليه وسلم وأفعاله، مِمَّا جعَلها فكرًا وثقافة ينشدان الكمال الإنساني فِي أسمى صُوَره. ولقد كان اختيار مكة خاصة مهبطًا للوحي، ثم المدينة عاصمة للدولة الإسلامية، وهما يبعدان كلَّ البعد عن الحواضر الكبرى المعاصرة فِي فارس والروم، مِمَّا يوحي بالاستقلال التام للثقافة الإسلامية، وأنها تصوغ عقل الأمَّة  وفكْرَها وثقافتها صياغة مستقلةً عن الحضارات والثقافات الأخرى. وقد نزل القرآنُ الكريم بالقول الفصل فِي استقلال الإسلام بكلِّ مقوِّماته العقائدية والتشريعية والثقافية عن الآخَرين، فقال تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُون * لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُون * وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُد * وَلاَ أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّم * وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُد * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِين} [الكافرون: 1- 6].

وفي تكرار نفي عدَم العبادة بالمفهوم اللُّغوي، وهو عدم الطاعة والخضوع، مِمَّا يوحي بعدم قبول كلِّ فريق بعقيدة الآخَر وثقافته.

5. جذور الثقافة الأوربية ونشأتها:

الحضارة الأوربية الحديثة بِمكوِّناتها الحضارية والثقافية، ترجع إلى جذور الحضارة اليونانية والرومانية القديمة، مع بقايا النصرانية التي لا تَمُتَّ بصِلة إلى الدِّين الحقِّ المُنْزَل على عيسى عليه السلام وإنما ترجع إلى تعاليم بولس الرسول. ولكي نقف على جذور ومعالم الحضارة الغربية الحديثة ومكوِّناتها الثقافية وأخلاقها الاجتماعية، نُلقي نظرة موجزة على تلك الحضارتيْن:

أولًا: الحضارة اليونانية القديمة:

تُعتبر بلاد اليونان مهْد الحضارة الأوربية القديمة وشريانًا رئيسيًّا لنهضتها المادية المعاصرة. ولقد اتَّسعت تلك الحضارات وامتدَّت ثقافتُها لتشمل المستعمرات اليونانية فِي أوربا، ومصر، وفلسطين، وسوريا، وآسيا الصغرى وسواحلها. ومِن أشهر المُدن التي كانت مَنبع الحضارة اليونانية القديمة:

الأولى: مدينة أسبرطة:

التي برز دورها منذ القرن التاسع قبل الميلاد، حينما وُضع دستور يحدّد العلاقة بين أفراد المدينة، كما وُضعت القوانين التي تنظِّم المجتمع الأسبرطي، وتجعله مجتمعًا عسكريًّا. ثم ما لبث أن دبَّ الخلافُ بين أسبرطة وأثينا، فانتصرت عليها وورثت حضارتها.

الثانية: مدينة أثينا:

وهي المدينة اليونانية الثانية التي ورثت مجْد أسبرطة، وانتصرت على الفرس عام (491 ق. م). وقد تشكّلت ثقافتها على أيدي فلاسفة اليونان كسقراط، وأرسطو، وأفلاطون. ثم ما لبثت أن نشبت الحرب بينها وبين أسبرطة، فأضعفت كلّ منهما الأخرى. وقد قامت على أنقاضهما دولة مقدونيا بقيادة الملك فيليب المقدوني، الذي استطاع توحيد بلاد اليونان عام (357 ق. م)، ثم خلفه ابنه الإسكندر المقدوني عام (336 ق. م).

وقد نجح فِي إنشاء إمبراطورية واسعة الأرجاء، شملت أوربا وبلاد الشرق. وأجهز على الإمبراطورية الفارسية واحتلّ عاصمتها، ثم فتح آسيا الصغرى، والعراق، والشام، ومصر، وشمال إفريقيا.

وبموته عام (332 ق. م) تمزَّقت إمبراطوريته، وقامت على أنقاضها الإمبراطورية الرّومانية.

أ. عقيدة اليونان وثقافتهم:

كانت اليونان أمَّةً وثنية تُقدِّس الطبيعة وتعدِّد الآلهة. جاء فِي كتاب (قصة الحضارة) لول يورانت (2/319): فقد كان لكل أسرة فِي أيام اليونان القديمة إلهها الخاص، توقد له فِي البيت النار التي لا تنطفئ أبدًا، وتًقرب له القربان من الطعام والخمر. وكانت هناك آلهة متعددة بعدد أيام السنة. وكذلك كان لكل جماعة بطنًا أو عشرة أو قبيلة إلهها الخاص بها. فهناك آلهة السماء، وآلهة الخصب، وآلهة الأسلاف والأبطال، والآلهة الأولمبية.

ب. أخلاق اليونانيِّين:

كانت أثنيا تعترف بالبغاء رسميًّا، وتفرض ضريبة على البغايا، وأصبح العُهر فِي أثينا كما أصبح فِي مدن اليونان مهنة كثير من الرواد. وكان فِي وسع الرجل أن يتخذ له فضلًا عن زوجته خليلة يعاشرها معاشرة الأزواج. يقول أحد فلاسفتهم: “إننا نتَّخذ العاهرات للَّذة، والخليلات لصحَّة أجسامنا اليومية، والزوجات لِيَلِدْن لنا الأبناء الشرعيِّين ويعتنين ببيوتنا”.

وكانوا يرون عقم الزوجة كافيًا لطلاقها. أمَّا إذا كان الرجل عقيمًا، فقد كان القانون والرأي العام يُجيزان أن يستعين الزوج بأحد أقربائه، وكان الطفل الذي كان يولد نتيجة هذا الاتصال يُنسب للزَّوج نفسه. هذا بجانب الشذوذ الجنسي، فلقد كانت علاقة الرجل بالغلام، أو الغلام بالغلام فِي بلادنا اليونان، تمثِّل جميع مظاهر الغرام الروائي.

فإذا تكلَّم أفلاطون عن الحب الإنساني، فإنما يتكلَّم عن الحب الجنسي بين الذَّكرين. ويتفق المتجادلون فِي محاوراته على نقطة واحدة: أن حُبَّ الرجل للرجل أنبل وأكثر روحانية من حب الرجل للمرأة.

أمَّا عن مسلكهم فِي الحروب، فيتَّسم بالقسوة والفظاعة؛ فلقد كان من الأمور المألوفة حتى فِي الحروب الأهلية: أن تُنهب المدن المفتوحة، وأن يقتل جميع الجرحى، وأن يذبح جميع الأسرى، ومن يُقبض عليه من غير المحاربين أن يتخذوا عبيدًا إذا لم يفتدوا، وأن تُحرق البيوت وتقلع أشجار الفاكهة والمحصولات الزراعية، وأن تباد الحيوانات وتُتلف البذور لكيلا تزرع.

هذه الصورة من الانحراف الخُلُقي والسلوك الشهواني والطبيعة العدوانية هي التي تشكل الثقافة الأوربية المعاصرة.

ج. الحضارة العلْمية اليونانية:

بجانب هذه الأحوال الجاهلية فِي العقائد والعبادات، فإن التاريخ الإنساني قد وعى وحفظ أسماءَ بعض المفكِّرين اليونانيين الذي كان لهم دور بارز فِي مضمار الفكر، وميادين المعرفة فِي الفلسفة والمنطق، والرياضيات والطب والفلَك. وكان رواد هذا الفكر:

  1. سقراط المولود عام (476 ق. م).
  2. أفلاطون المولود عام (427 ق. م).
  3. أرسطو طاليس المولود (385 ق. م).
  4. الطبيب أبقراط المولود عام (430 ق. م).

د. آثار الفكر اليوناني على الحضارة والثقافة الأوربية:

انتقلت وثنية اليونان إلى النصرانية المحرَّفة وأصبحت جزءًا من عقيدتها، ومن ذلك: العقيدة القائلة بموت الابن المقدَّس لتخليص الجنس البشري، ثم بعثه من الموت بزعمهم.

ومن الطقوس اليونانية: المراكب الدِّينية، وحفلات التطهير، والتضحية المقدَّسة، والطعام العام المقدس.

ويذكر ول يورانت: أن ما عليه أوربا الآن من مذاهب فكرية ترجع روافدها الأولى إلى الفكر اليوناني؛ حيث تتزاحم الأفكار والمذاهب. فنجد التثليث، ووحدة الوجود، والشرك، والشيوعية، والحركة النسائية، والبحث عن التحليل لكانت، واليأس لـ”شوبنهور”، والعودة للحياة البدائية التي يقول بها “رُوسُّو”، ومذهب “نيتشة” فِي التحلل من القيود الأخلاقية، ومذهب “أسبنسر” فِي التركيب، ومذهب “فرويد” فِي التحليل النفسي.

ثانيًا: الحضارة الرومانية القديمة:

ترتبط أوربا الحديثة بالحضارة الرومانية القديمة، والتي يرجع تاريخها إلى القرن الخامس قبل الميلاد؛ حيث استطاعت روما أن تنتصر على ما جاورها من المدن. وقد ظهرت كقوَّة عسكرية عام (230 ق. م)، وقد تعاظمت قوَّتها وبسطت سلطانها على أمم كثيرة ضمَّت معظم قارة أوربا، ثم امتد نفوذها ليشمل آسيا الصغرى، والبلاد الواقعة على حوض البحر الأبيض، وشملت مصر وأجزاء من إفريقيا. واستمرت هذه الحضارة حتى القرن السابع الميلادي؛ حيث تقلَّصت أمام الفتوحات الإسلامية.

أ. عقيدة الرومان وأخلاقهم:

هي نفس عقيدة اليونان ونفس أخلاقهم.

ممَّا سبق تتَّضح خصائصُ الحضارة اليونانية والرومانية، والتي نوجزها فيما يلي:

  1. الوثنيَّة وتعدُّد الآلهة.
  2. قِلَّة التَّديُّن وانحراف الأخلاق.
  3. الإيمان بالمحسوس، وقِلَّة التقدير بما لا يقع تحت الحواس.
  4. الميْل إلى النزعات الوطنية والقومية.
  5. استعباد الشعوب واستعمارها، ونهب خيراتها واستنزاف مواردها. وقد ورثت النصرانية كلَّ ما لدى اليونان والرومان من عقائد امتزجت بالمسيحية وانحرفت بعقيدتها.

هذه هي جذور الثقافة الأوربية التي تحاول فرض أجندتها على العالَم الإسلامي، وإحلالها محل الثقافة الإسلامية. وإننا إذ نضع معالم وملامح الحضارة والثقافة الأوربية بين أعين مَن يُروِّجون لحضارة أوربا وثقافتها، نُبيِّن لهم أن هناك فرقًا شاسعًا بين الحضارتيْن واختلافًا بين الثقافتيْن.

فهل تستوي حضرة وثقافة وحي السماء ورسالات الأنبياء، مع الحضارة والثقافة المادية التي لا تقيم وزنًا لِدِين ولا تحترم خُلُقًا أو فضيلة؟.

error: النص محمي !!