Top
Image Alt

تحمّل الخبر ضمير المبتدأ

  /  تحمّل الخبر ضمير المبتدأ

تحمّل الخبر ضمير المبتدأ

أ. الخبر المفرد الجامد لا يتحمّل ضمير المبتدأ، نحو: “هذا زيدٌ”، “هذا أسدٌ”، “هذا صاحبٌ”.

إلاّ إنْ أُوِّل الجامدُ بالمشتق، فيتحمّل ضمير المبتدأ، نحو: “زيدٌ أسدٌ”، إذا أريد به: شجاع، عند جمهور البصريِّين. وذهب الكسائي من الكوفيِّين، والرُّماني من البصريِّين، ومَن وافقهما إلى: أنّ الجامد يتحمّل ضمير المبتدأ مطلقًًا، سواء أُوِّل بمشتقٍّ أم لا.

ب. الخبر المفرد المشتقّ يتحمّل ضمير المبتدأ، نحو: “زيدٌ قائم”، أي: هو. إلاّ إنْ رَفع المشتقُ الاسمَ الظاهرَ، نحو: “زيد قائمٌ أبوه”، أو رفعَ الضمير البارز، نحو: “زيد قائمٌ أنت إليه”، فإنه لا يتحمّل ضمير المبتدأ؛ لأنه لا يَرفع فاعلَيْن.

ويَبْرُزُ الضميرٌ المتحمَّلُ إذا جَرَى الوصفُ الواقعُ خبرًًا على مبتدأ غير مَنْ هو له في المعنى، سواء أَلْبَسَ، نحو: “غلامُ زيد ضاربُه هو”. فـ”ضاربُه”: وصف في المعنى لـ”زيد”؛ لأنه هو الضارب للغلام، وذلك إذا كانت الهاء المفعولةُ للغلام؛ لأنه المضروب. وقد جَرَى الوصف -وهو: “ضاربُه”- على الغلام لفظًًا؛ لأنه خبر عنه. فلو لم يَبرز الضميرُ المستِتر في: “ضاربه”، لتوهّم السامع أنّ الغلام – بحسب ظاهر الإسناد إليه- هو الضارب لـ”زيد”، وانقلب المعنى؛ فوجب إبراز الفاعل دفْعًًا لهذا اللّبْس.

فإن كانت الهاء لـ”زيد”، فقد جرى الوصف على من هو له لفظًًا ومعنىً، واستغنى عن إبراز الضمير، فيقال: “غلامُ زيدٍ ضاربُه”، والمعنى: غلامُ زيدٍ ضاربٌ زيدًًا.

أم لم يُلبِس، نحو: “غلامُ هندٍ ضاربتُهُ هي”، فتاء التأنيث في “ضاربتُهُ” تدلّ على: أنّ الوصف في المعنى لـ”هند”. وكان ينبغي ألاّ يَبْرُزَ ضميرُها، إلاّ أنّ البصريِّين التزموا إبراز الضمير مطلَقًًا طردًًا للباب. والكوفيّون إنما يلتزمون الإبراز عند الإلباس خاصة، تمسُّكًًا بنحو قول الشاعر:

قَومِي ذُرى المجد بَانُوها وقد عَلِمَتْ

*بكُنْه ذلك عدنانٌ وقَحْطَانُ

ولو برز الضمير لقيل في اللغة الفصحى: بَانِيها هُمْ.

ج. الخبر الجملة: إمّا نفس المبتدأ في المعنى، فلا تحتاج لرابط يربطها بالمبتدأ، نحو قوله تعالى: {قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ}  [الإخلاص: 1]، إذا قُدِّر {هُوَ}  ضمير شأن، ونحو قوله تعالى: {فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الّذِينَ كَفَرُواْ} [الأنبياء: 97] إذا قُدِّر{هِيَ}: ضمير قصة.

ومنه قول ابن مالك: “نُطقي: الله حسبي”؛ لأنّ المراد بالنُّطق: المنطوق به.

وإمّا أن يكون الخبر غير المبتدأ في المعنى، فلا بُدّ من احتوائها على معنى المبتدأ الذي هو مَسُوقةٌ له، وإلى ذلك الإشارة بقول ابن مالك:

…. ….. ….. ويأتي جُمْلَهْ

*حَاوِيةً مَعْنَى الذي سِيقَتْ لَهْ

error: النص محمي !!