Top
Image Alt

تخفيفُ “أَنَّ” المفتوحة

  /  تخفيفُ “أَنَّ” المفتوحة

تخفيفُ “أَنَّ” المفتوحة

وتُخفَّف “أنّ” المفتوحة فيبقى العمل، لكن يجب في اسمها كونُهُ مضمرًًا محذوفًًا، سواء أكان للشأن أم لا، عند ابن مالك. ولا يكون إلاّ للشأن عند ابن الحاجب. وأما قول الشاعر:

بأنْكَ ربيعٌ وغَيْثٌ مَرِيعٌ

*وأنْْك هناكَ تكونُ الثَّمالاَ

وذكر الشاعر اسم “أَنْ” المخففة فقال: “بأنْك”، وهو ضرورة شعرية.

ويجب في خبرها أن يكون جملة، ثم إن كانت الجملة اسميةً، أو فعلية فعلُها جامدٌ، أو دعاءٌ، لم تحتج لفاصل.

فالاسمية نحو قوله تعالى: {وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ للّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ} [يونس: 10].  والفعلية التي فِعلها جامد، نحو قوله تعالى: {وَأَن لّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاّ مَا سَعَىَ} [النجم: 39].

والفعلية التي فِعلها دعاء:

إمّا بخَيْرٍ، نحو قوله تعالى: {أَن بُورِكَ مَن فِي النّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا} [النمل: 8].

أو بِشَرٍّ، نحو قوله تعالى: {وَالْخَامِسَةَ أَنّ غَضَبَ اللّهِ عَلَيْهَآ} [النور: 9]، في قراءة غير سمعية.

ويجب الفصل في غيرهنّ. والفصل:

إمّا بـِ”قَدْ”، نحو قوله تعالى: {وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا} [المائدة: 113].

أو تنفيس، نحو قوله تعالى: { عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مّرْضَىَ} [المزَّمل: 20].

أو نفي بـ “لا” أو “لن”، أو “لم”.

مثال “لا”: قوله تعالى: {وَحَسِبُوَاْ أَلاّ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُواْ وَصَمّواْ} [المائدة: 71]، في قراءة رفْع {تَكُونُ} .

ومثال “لَن”: قوله تعالى: {أَيَحْسَبُ أَن لّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ} [البلد: 5].

ومثال “لم”: قوله تعالى: { أَيَحْسَبُ أَن لّمْ يَرَهُ أَحَدٌ} [البلد: 7].

أو “لو”، نحو قوله تعالى: {أَن لّوْ نَشَآءُ أَصَبْنَاهُمْ} [الأعراف: 100].

ويندر ترْك الفاصل، كقول الشاعر:

عَلِمُوا أَنْ يُؤَمّلُونَ فَجَادوا

*قَبْلَ أَنْ يُسْألُوا بِأعظِم سُؤْلِ

والقياس: عَلِمُوا أَنْ سَيُؤَمَّلُون.

ولم يَذْكُرْ “لو” في الفواصل إلّا قليلٌ من  النَّحويِّين. وقولُ ابن الناظم: إنّ الفصل بها -أي: بـ”لو”- قليلٌ، وَهَمٌ منه على أبيه؛ فالمقصود بالقلّة: أنّ الذين ذكروا “لو” في الفواصل عدد قليلٌ من  النَّحويِّين، أمّا استعمالها في الفواصل فكثير.

error: النص محمي !!