Top
Image Alt

تدليس الشيوخ، وحكمه، ومراتب المدلسين

  /  تدليس الشيوخ، وحكمه، ومراتب المدلسين

تدليس الشيوخ، وحكمه، ومراتب المدلسين

القسم الثاني: تدليس الشيوخ:

تعريف تدليس الشيوخ: هو أن يذكر الراوي المدلسُ شيخَه الذي يروي عنه بغير ما عُرف واشتُهر به من اسم أو كنية أو لقب أو نسبة إلى قبيلة أو بلدة أو صنعة أو نحو ذلك، حتى لا يُعرف بأنه صغير السن أو ضعيف أو غير ذلك.

قال البقاعي: لا يختص ذلك بشيخه الذي سمع منه، بل لو فعل ذلك في شيخ شيخه ومَن فوقه إلى آخر السند كان حكمه كذلك.

قال الحافظ بن حجر: أما تدليس الشيوخ فهو أن يصف شيخه بما لم يشتهر به من اسم أو لقب أو كنية أو نسبة؛ إيهامًا للتكثير غالبًا، وقد يفعل ذلك لضعف شيخه وهو خيانة ممن تعمَّده، كما إذا وقع ذلك في تدليس الإسناد، والله المستعان.

قال الحافظ السيوطي: قال شيخ الإسلام ابن حجر: ويدخل أيضًا في هذا القسم التسوية بأن يصف شيخ شيخه بذلك.

الأغراض الحاملة على تدليس الشيوخ:

الحامل على هذا النوع من التدليس أمور منها:

السبب الأول: تدليس الشيخ الذي روى عنه المدلس: فيعمد المدلس إلى تغيير اسم شيخه الضعيف أو كنيته أو غير ذلك، بغرض إخفائه عن النقاد؛ لكونه ضعيفًا، وحتى لا يظهر أنه يروي عن الضعفاء، كما حدث بالنسبة لمحمد بن سعيد بن حسان الأزدي المصلوب؛ حيث قلبوا اسمه على نحو مائة اسم، فيقولون: محمد بن سعيد ومحمد بن حسان ومحمد بن أبي قيس، وربما قالوا: عبد الله وعبد الرحمن وعبد الكريم وغير ذلك، على معنى التعبيد لله تعالى، وينسبونه إلى جدِّه ويكنون الجد حتى يتسع الأمر جدًّا، والغرض من ذلك كله إخفاؤه عن النقاد؛ لأنه كان كذَّابًا يضع الحديث.

وهذا النوع شر أنواع تدليس الشيوخ، قال الحافظ السخاوي: لتضمنه الخيانة والغش والغرر وذلك حرام.

قال الحافظ السيوطي عن هذا النوع: هو شر هذا القسم.

والأصح أنه ليس بجرح، وجزم ابن الصباغ بأن من فعل ذلك لكون شيخه غير ثقة عند الناس فغيَّره ليقبلوا خبره يجب ألا يقبل خبره وإن كان هو يعتقد فيه الثقة؛ لجواز أن يعرف غيره من النقاد مِن جرحه ما لا يعرفه هو.

قال الآمدي: إن فعله لضعفه فجرح، أو لاختلافهم في قبول روايته فلا.

قال ابن السمعاني: إن كان بحيث لو سُئل عنه لم يبينه فجرحٌ وإلا فلا.

السبب الثاني: أن يكون الشيخ الذي روى عنه أصغر سنًّا منه أو أكبر منه لكن بقليل:

قال الحافظ السخاوي: وقد روى الحارث بن أبي أسامة عن أبي بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن أبي الدنيا الحافظ الشهير صاحب التصانيف، فلكون الحارث أكبر منه قال فيه مرة: عبد الله بن عبيد، ومرة: عبيد الله بن سفيان ومرة: أبو بكر بن سفيان ومرة: أبو بكر الأموي.

قال الخطيب: وذلك خلاف موجب العدالة ومقتضى الديانة من التواضع في طلب العلم وترك الحمية.

السبب الثالث: أن يكون الشيخ الذي روى عنه المدلس تأخرت وفاته حتى شاركه في الأخذ عنه من هو دونه.

السبب الرابع: أن يكون الراوي المدلس قد أكثر من الرواية عن شيخه فيغير وصفه ويذكره بغير المعروف به؛ لأنه لا يحب الإكثار من ذكر شخص واحد على صورة واحدة أو ليوهم بذلك العمل كثرة شيوخه الذين أخذ عنهم، حتى يُظن الواحدُ جماعة.

وإلى ذلك أشار الخطيب بقوله: أو تكون أحاديثه التي عنده عنه كثيرة فلا يحب تكرار الرواية عنه فيغير حاله لذلك.

السبب الخامس: خوف المدلس من عدم أخذ الحديث عنه وانتشاره مع الاحتياج إليه، فقد يكون الشيخ الذي سماه أو كناه بغير ما عُرف به تكلم فيه علماء الجرح والتعديل بما يعلم الراوي المدلس أنه بريء مما اتهم به، فيفعل ذلك حتى لا يفطن إليه ويقبل الناس حديثه.

السبب السادس: اختبار المخاطبين ولفت أنظارهم إلى حسن النظر في الرواية وأحوالهم ونسبتهم إلى قبائلهم وبلدانهم وحِرَفهم وألقابهم وكناهم وكذا الحال في آبائهم.

قال الحافظ بن حجر: وقد بلغنا أن كثيرًا من الأئمة الحفاظ امتحنوا طلبتهم المهرة بمثل ذلك، فشُهد لهم بالحفظ لما يُسرعون بالجواب عن ذلك.

السبب السابع: قد يقع التدليس من الراوي لكون الراوي الذي دلس اسمه حيًّا وعدم التصريح به أبعد من المحظور الذي نهى الشافعي وغيره من العلماء عنه؛ حيث حذروا من التحديث عن الأحياء خوفًا من أن يكون هذا الحي قد نسى ما حدث به فينكر على من يروي عنه.

السبب الثامن: ومن أقسام تدليس الشيوخ: أن يسمي الراوي شيخه أو يكنيه باسم شيخ آخر مشهور، تشبيهًا به كما فعل ابن السبكي فكان يقول: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، يعني بذلك الحافظ الذهبي  رحمه الله  تشبيهًا بالبيهقي؛ حيث يقول: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ يعني به الإمام الحاكم صاحب (المستدرك) رحمه الله.

السبب التاسع: أن يوهم الراوي المدلس كثرة الرحلة واللقاء كأن يقول: حدثنا من وراء النهر يوهم نهر جيحون ويريد عيسى ببغداد أو نهر الجيزة بمصر.

قال السيوطي عقب ذكر هاتين الصورتين: وليس ذلك بجرح قطعًا؛ لأن ذلك من المعاريض لا من الكذب.

حكم تدليس الشيوخ:

يختلف حكم تدليس الشيوخ باختلاف الغرض الحامل على التدليس؛ فإن كان الغرض إخفاء الراوي عن النقاد لكونه ضعيفًا حتى يقبل حديثه فهذا حرام لما فيه من غش وتلبيس، وهذا القسم شر أنواع تدليس الشيوخ، وقد سبق حكم هذا القسم عقب ذكره، ومع ذلك فهذا القسم أخف من تدليس الإسناد، أما إذا كان الباعث على التدليس غير ذلك كأن يكون الشيخ الذي روى عنه أصغر منه أو غير ذلك من البواعث على التدليس فإنه مع ما فيه من تغطية الراوي وتوعير طريق معرفته إلا أنه لا يكون حرامًا بل يكون مكروهًا؛ لأن الراوي لما ذكر الشيخ بغير ما عرف به جعله كمجهول العين والحال، وفي هذه الحالة لا يُقبل خبره إلا إذا وقفنا عليه وعرفنا أنه عدل ضابط وإنما كان تدليس الشيوخ أسهل من تدليس الإسناد وحكمه أخف؛ لأن تدليس الشيوخ لا يخفى على الأئمة الحُذّاق المهرة المطلعين على الأسانيد العارفين بالرجال غالبًا.

أما تدليس الإسناد فلا يُعرف إلا باعتراف الراوي المدلِّس بأنه لم يسمع هذا الحديث من ذلك الشيخ، أو بأن يرويه مرة أخرى، فيُدخل بينه وبين من حدث عنه واسطة وهو الذي أسقطه.

الرواية في الصحيحين عن المدلسين:

خرج الإمام البخاري في صحيحه وكذا الإمام مسلم في صحيحه أحاديث من رواية المدلِّسين كسفيان الثوري وسفيان بن عيينة والأعمش وغيرهم، بل خرّج لهؤلاء بألفاظ ليست نصًّا في السماع كـ”قال” و”عن” وغير ذلك.

وقد أجاب ابن الصلاح والنووي وغيرهما من العلماء على هذه المسألة بأن الأحاديث المعنعنة التي في الصحيحين لها حكم الاتصال؛ لأنه ثبت سماع الرواة المعنعنين من الذين عنعنوا عنهم عندهم من طرق أخرى، أو أن بعض المعنعنين كان لا يدلس إلا عن ثقة كسفيان بن عيينة، وإذا كان صاحب الصحيح قد اختار طريق العنعنة على طريق التصريح بالسماع لكونها على شرطه دون تلك.

قال الإمام النووي: واعلم أن ما كان في الصحيحين عن المدلسين بـ”عن” ونحوها فمحمول على ثبوت السماع من جهة أخرى، وقد جاء كثير منه في الصحيحين بالطريقين جميعًا، فيذكر رواية المدلس بـ”عن” ثم يذكرها بالسماع ويقصد به هذا المعنى الذي ذكرته.

مسائل تتعلق بالحديث المدلّس والمدلسين:

المسألة الأولى: أجناس المدلسين:

قسّم الحاكم -أبو عبد الله النيسابوري- المدلسين إلى ستة أقسام، وأطلق على كل قسم جنسًا:

الجنس الأول: من دلّس عن الثقات الذين هم في الثقة مثل المحدِّث أو فوقه أو دونه، إلا أنهم لم يخرجوا من عداد الذين تُقبل أخبارهم، فمنهم من التابعين أبو سفيان طلحة بن نافع وقتادة بن دعامة وغيرهما.

الجنس الثاني: قوم يدلسون الحديث فيقولون: “قال فلان”، فإذا وقع إليهم من ينقر عن سماعاتهم ويُلح ويراجعهم ذكروا فيه سماعاتهم.

مثال ذلك: ما أخرجه الحاكم بسنده عن علي بن خشرم قال: قال لنا ابن عيينة: عن الزهري فقيل له: سمعته من الزهري؟ فقال: لا ولا ممن سمعه من الزهري، حدثني عبد الرزاق عن معمر عن الزهري.

الجنس الثالث: قوم دلسوا على أقوام مجهولين، لا يُدرى من هم ومن أين هم.

مثال ذلك: ما أخرجه الحاكم بسنده عن علي بن المديني قال: حدثني حسين الأشقر، حدثنا شعيب بن عبد الله عن أبي عبد الله عن نوف قال: بِتُّ عند عليٍّ فذكر كلامًا، قال ابن المديني: فقلت لحسين: ممن سمعت هذا؟ فقال: حدثنيه شعيب عن أبي عبد الله عن نوف، فقلت: لشعيب من حدثك بهذا؟ فقال: أبو عبد الله الجصاص، فقلت له: عمن؟ قال: عن حماد القصار، فلقيت حمادًا فقلت له: من حدثك بهذا؟ قال: بلغني عن فرقد السبخي عن نوف، فإذا هو قد دلس عن ثلاثة، وأبو عبد الله الجصاص مجهول وحماد القصار لا يُدرى من هو، وبلغه عن فرقد، وفرقد لم يُدرك نوفًا ولا رآه.

الجنس الرابع: قوم دلسوا أحاديث رووها عن المجروحين، فغيروا أساميهم وكناهم كي لا يعرفوا وهذا هو تدليس الشيوخ، وسبق الكلام عنه.

الجنس الخامس: قوم دلسوا عن قوم سمعوا منهم الكثير، وربما فاتهم الشيء عنهم، فيدلسونه.

مثال ذلك: ما أخرجه الحاكم بإسناده عن يحيى بن سعيد قال: حدثنا صالح بن أبي الأخضر قال: حديثي منه ما قرأتُ على الزهري، ومنه ما سمعت، ومنه ما وجدت في كتاب، ولست أفصل ذا من ذا، قال يحيى: وكان قدم علينا فكان يقول: حدثني الزهري حدثنا الزهري.

قال الحاكم: ومن هذه الطبقة جماعةٌ من المحدِّثين المتقدمين والمتأخرين، مُخرَّج حديثهم في الصحيح إلا أن المتبحر في هذا العلم يميز بين ما سمعوه وما دلّسوه.

الجنس السادس: قوم رووا عن شيوخ لم يشاهدوهم قط، ولم يسمعوا منهم، إنما قالوا: “قال فلان”، فحُمِل ذلك عنهم على السماع، وليس عندهم سماع عالٍ ولا نازلٍ.

وبعد أن ذكر الحاكم هذه الأجناس قال: قد ذكرت في هذه الأجناس الستة أنواع التدليس ليتأمله طالب هذا العلم، فيقيس بالأقل على الأكثر، ولم أستحسن ذكر أسامي من دلس من أئمة المسلمين؛ صيانة للحديث ورواته، غير أني أدل على جملة يهتدي إليها الباحث عن الأئمة الذين دلسوا والذين تورعوا عن التدليس، وهو أن أهل الحجاز والحرمين ومصر والعوالي ليس التدليس من مذهبهم، وكذلك أهل خراسان والجبال وأصبهان وبلاد فارس وخوزستان وما وراء النهر، لا يُعلم أحد من أئمتهم دلسوا، وأكثر المحدِّثين تدليسًا أهل الكوفة ونفرٌ يسير من أهل البصرة، وأما مدينة السلام بغداد فلم يُذكر عن واحد منهم التدليس إلا أبا بكر محمد بن محمد بن سليمان الباغندي الواسطي، فهو أول من أحدث التدليس بها، ومن دلس من أهلها إنما تبعه في ذلك.

المسألة الثانية: مراتب المدلسين:

المدلسون على خمس مراتب:

المرتبة الأولى: من لم يُوصف بالتدليس إلا نادرًا: كالإمام الجليل يحيى بن سعيد بن فروخ القطان الذي قال فيه الإمام النسائي -مع تشدد النسائي-: ثقة ثبت مرضٍ، وقال فيه أبو حاتم: حجة حافظ.

المرتبة الثانية: ما كان تدليسه قليلًا بالنسبة لما روى مع إمامته وجلالته وتحرِّيه؛ ولذلك احتمل الأئمة تدليسه وخرَّجوا له في الصحيح، كالإمام الجليل سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، الذي قال فيه شعبة وابن معين: سفيان أمير المؤمنين في الحديث، وهذه أعلى مرتبة يصل إليها المحدِّث، وكالإمام الجليل سفيان بن عيينة الذي قال فيه الإمام أحمد بن حنبل: ما رأيت أحدًا أعلم بالسنة من ابن عيينة، فهؤلاء الأئمة وأمثالهم وإن كان قد وقع التدليس منهم إلا أنهم لا يدلسون إلا عن الثقات؛ لذلك قبل العلماء ما رواه هؤلاء العلماء بصيغة من الصيغ التي تحتمل التدليس كـ”عن” و”قال” وغير ذلك، وإن كان الأفضل والأحسن أن يذكر الراوي اسم شيخه وإن كان ثقة عنده؛ ليرى كلٌّ فيه رأيه، فقد يكون ثقة عنده ضعيفًا عند غيره، وقد يكون هذا الغير اطلع على جرح لم يطلع عليه تلميذه.

المرتبة الثالثة: قومٌ أكثروا من التدليس، ومع ذلك لم يتقيدوا في تدليسهم عن الثقات بل دلسوا عن الثقات والضعفاء؛ لذلك اختلف العلماء في الاحتجاج بحديثهم؛ فمن العلماء من لم يحتج من أحاديثهم إلا بما صرَّحوا فيه بالسماع، ومنهم من ردّ حديثهم مطلقًا، ومنهم من قبلهم مثل حميد بن أبي حميد الطويل صاحب أنس مشهورٌ كثير التدليس عنه، حتى قيل: إن معظم حديثه عنه بواسطة ثابت وقتادة، ووصفه بالتدليس النسائيُّ وغيره، وقد وقع تصريحه عن أنس بالسماع والتحديث في أحاديث كثيرة في (صحيح الإمام البخاري) وغيره.

المرتبة الرابعة: قومٌ أكثر تدليسهم عن الضعفاء أو المجاهيل؛ كبقية بن الوليد الحمصي، فأهل هذه المرتبة لا يُحتج به بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع؛ لكثرة تدليسهم على الضعفاء والمجاهيل.

المرتبة الخامسة: قوم دلسوا، ومع ذلك انضم إليهم ضعفٌ بأمر آخر سوى التدليس، قال الحافظ بن حجر: فحديثهم مردود ولو صرحوا بالسماع، إلا من كان ضعفه يسيرًا كعبد الله بن لهيعة.

أهم الكتب التي صُنفت في التدليس والمدلسين ما يأتي:

الكتاب الأول: (التبيين لأسماء المدلسين) للإمام الحافظ أبي إسحاق برهان الدين سبط بن العجمي الشافعي، المتوفى في سنة إحدى وأربعين وثمانمائة من الهجرة، رتب الحافظ برهان الدين أسماء المدلسين على حروف المعجم في الاسم واسم الأب؛ ليسهل الوصول إليه.

الكتاب الثاني: (طبقات المدلسين) للإمام الحافظ أبي الفضل أحمد بن علي بن محمد المعروف بابن حجر العسقلاني، المتوفى في سنة اثنين وخمسين وثمانمائة من الهجرة، وهو الكتاب المسمى (تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس) استمد الحافظ بن حجر هذا الكتاب من كتاب (جامع التحصيل) للإمام صلاح الدين العلائي، مع زيادات زادها الحافظ بن حجر، قسم الحافظ بن حجر المدلسين إلى خمس مراتب، وبيّن حال أصحاب كل مرتبة، ورتب أصحاب كل مرتبة على حروف المعجم ليسهل الوصول إليهم.

الكتاب الثالث: (أسماء المدلسين) للحافظ جلال الدين السيوطي، المتوفى في سنة إحدى عشر وتسعمائة من الهجرة، رتب الحافظ السيوطي أسماء المدلسين على حروف المعجم ليسهل الوصول إليهم.

error: النص محمي !!