Top
Image Alt

تدوينُ السنة في هذا الدور

  /  تدوينُ السنة في هذا الدور

تدوينُ السنة في هذا الدور

سبق أنْ ذكرْنا في الدَّور الأوّل: أنّ السُّنّة لمْ تُدوَّن كتدوين القرآن الكريم، وأنّ مِن الصحابة مَن دوّن ما تيسّر له باجتهاد شخصيّ خاصّ به. وقد استمر الحال على ذلك الوضع في عهد أبي بكر، لِقُرب عهدهم بالنبي صلى الله عليه  وسلم، ولانشغال الصحابة بالفِتن التي حدثت في أوّل عهد الصِّدّيق رضي الله  عنه، مِن ردّة لبعض القبائل، وظهور مُدّعي النبوة، ومنْع للزكاة من البعض الآخَر. أضف إلى ذلك قِصَر خلافته رضي الله  عنه، وقد استمرَّت سنتيْن فقط.

حتى إذا جاء عهد الفاروق رضي الله  عنه، ومضت مدة مِن خلافته، همّ بكتابة السُّنّة؛ فاستشار الصحابة في ذلك، فأشاروا إليه بكتابتها. ثم مكث شهرًا يستخير الله عز وجل في ذلك، حتى رأى رضي الله  عنه عدم كتابته، وقال للناس: “إني كنت ذكرتُ لكم في كتابة السُّنّة ما قد علمتم، ثم تذكّرتُ: فإذا أناس مِن أهل الكتاب قد كتبوا مع كتاب الله كُتبًا فأكبُّوا عليها وتركوا كتاب الله. وإني والله لا ألبس كتاب الله بشيء”. فاستقرّ رأيه رضي الله  عنه على عدم كتابة السُّنّة حتى لا تختلط بالقرآن. واستمر بذلك الحال كما هو في الدور الأول، لم تُدوَّن السنة في كُتب خاصّة بها كما دُوِّن القرآن، بل تناقلها الناس اعتمادًا على حفْظهم.

error: النص محمي !!