Top
Image Alt

ترجمة الإمام مسلم بن الحجاج (204هـ-261هـ)

  /  ترجمة الإمام مسلم بن الحجاج (204هـ-261هـ)

ترجمة الإمام مسلم بن الحجاج (204هـ-261هـ)

الحمد لله رب العالمين حمدًا كثيرًا طيبًا طاهرًا مباركًا فيه، سبحانك لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك، تباركت وتعاليت ذا الجلال والإكرام، وصلى الله تعالى وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد: نبدأ بعون الله تعالى منهج دارسات في كتب السنة، وهو في التعرف على الإمام مسلم بن الحجاج ودراسة أحاديث من (صحيحه).

نشأة الإمام مسلم:

الإمام مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري: أبو الحسين النيسابوري من بني قشير قبيلة من العرب معروفة.

نشأ الإمام مسلم بن الحجاج -الذي ولد سنة مائتين وأربع وتوفي سنة مائتين وإحدى وستين من الهجرة- نشأ بنيسابور، وهي بيئة علمية زخرت بالعلماء في الدراسات الإسلامية وخاصة في دراسات علم الحديث، الذي كان من أهم العلوم التي يعتنى بها في تلك البيئة، فأمدته بزادٍ لا ينضب من هذا العلم.

ووجهه إلى هذه الإفادة والده الذي كان من علماء نيسابور، والذي تلقى عليه ثقافته الأولى في علم الحديث وفقهه.

عمله الذي كان يرتزق منه وصفاته الجسمية:

ذكر الحاكم في (تاريخ بغداد) أن لمسلم متجرًا، ومعاشه من ضياعه بأستوى -وهي مدينة من مدن نيسابور-، وكان يتجر بالبزِّ يعني كان بزَّازًا يبيع البزّ-وهو الحرير-، وكان تام القامة، أبيض الرأس واللحية، يرخي طرف عمامته بين كتفيه.

رحلاته العلمية، ومن سمع منهم في هذه الرحلات:

تلقى الإمام مسلم العلم بنيسابور أولًا، ثم خرج من نيسابور مرتحلًا في سبيل العلم والالتقاء بعلماء المدن الإسلامية الذين عندهم من العلوم ما ليس عند علماء بلده، فرحل إلى العراق والحجاز والشام ومصر والري وخراسان، وسمع من أئمة عصره في علم الحديث والفقه في هذه البلاد؛ سمع من أحمد بن حنبل، وأبي حاتم وأبي زرعة الرازيين، وإسحاق بن راهويه، والبخاري، ومحمد بن مهران الرازي، وهناد بن السري، وأبي بكر بن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وعلي بن الجعد، ويحيى بن يحيى… وغيرهم كثيرين.

اجتهاده في طلب العلم، ومثال على هذا الاجتهاد:

وكان الإمام مسلم مجتهدًا في طلب العلم، وتذكر عنه قصة تدل على ذلك، حيث كان في مجلس المذاكرة فذكر له حديث لم يعرفه، فانصرف إلى منزله، وأوقد السراج وقال لمن في الدار: لا يدخل أحدٌ منكم هذا البيت. فقيل له: أهديت لنا سلة فيها تمر. فقال: قدموها إليَّ. فقدموها إليه. فكان يطلب الحديث ويأخذ تمرة تمرة فيمضغها، فأصبح وقد فني التمر، ووجد الحديث، فهذا يدل على مدى اجتهاده في طلب الحديث.

مؤلفاته:

وقدم الإمام مسلم من المؤلفات في علم الحديث ما يدل على إمامته في هذا الشأن؛ ومن مؤلفاته: (الجامع الصحيح) و(المسند الكبير على أسماء الرجال) وكتاب (الأسماء والكنى) وكتاب (العلل) وكتاب (أوهام المحدثين) و(مسند حديث مالك) وكتاب (التمييز) وكتاب (طبقات التابعين) وكتاب (من ليس له إلا راو واحد) وكتاب (المخضرمين).

وبين يدينا من هذه الكتب مطبوعة (الجامع الصحيح) بطبيعة الحال وكتاب (الأسماء والكنى) وكتاب (التمييز)

كلام للنووي أن كتاب مسلم وهو الجامع الصحيح يدل على إمامته وعلمه:

يقول الإمام النووي مبينًا مدى دلالة (صحيحه) على علمه وإمامته وسبقه في علوم الحديث؛ يقول: ومن حقق نظره في (صحيح مسلم) واطلع على ما أودعه في أسانيده وترتيبه وحسن سياقته وبديع طريقته من نفائس التحقيق وجواهر التدقيق وأنواع الورع والاحتياط والتحري في الرواية وتلخيص الطرق واختصارها وضبط متفرقها وانتشارها وكثرة اطلاعه وتوسيع روايته وغير ذلك مما فيه من المحاسن والأعجوبات واللطائف الظاهرات والخفيات؛ علم أنه إمام لا يلحقه من بعد عصره وقل من يساويه -بل من يدانيه- من أهل وقته ودهره، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

شهادات أئمة المحدثين للإمام مسلم تدل على إمامته في علوم الحديث رواية ودراية:

وشهادات الأئمة من المحدثين تشهد للإمام مسلم على إمامته في علوم الحديث: رواية ودراية؛ فقد قدمه في معرفة الصحيح الإمامان أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان على مشايخ عصرهما، وقال أبو قريش: حفاظ الدنيا أربعة: فذكر منهم مسلمًا، ومراده كما يقول بعض العلماء: الممتازون في عصره، وإلا فالحفاظ كثيرون.

وقال ابن الصلاح: رفعه الله -تبارك وتعالى- بكتابه الصحيح إلى مناط النجوم، وصار إمامًا حجة يبدأ ذكره ويعاد في علم الحديث وغيره من العلوم، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

تلاميذه وهم من الأئمة:

ولإمامة الإمام مسلم التف حوله التلاميذ ينهلون من علمه؛ ومنهم الإمام الترمذي، وموسى بن هارون، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، وعلي بن الحسين بن الجنيد الرازي، وأبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، وأبو عوانة الإسفراييني، وأبو الفضل أحمد بن سلمة، وسعيد بن عمرو البردعي، وغيرهم كثيرون.

وعقيدة الإمام مسلم هي عقيدة المحدثين التي هي عقيدة أهل السنة والجماعة، ولم ينقل عنه إلا أنه وافق شيخه البخاري في قوله باللفظ بالقرآن، وخاصم مع الإمام البخاري من خاصمه في ذلك.

وظل عطاء الإمام مسلم حتى توفي سنة مائتين وإحدى وستين.

error: النص محمي !!