Top
Image Alt

تصميم التعليم والتدريس

  /  تصميم التعليم والتدريس

تصميم التعليم والتدريس

التصميم لغةً واصطلاحًا:

إن كلمة تصميم مشتقة من الفعل صمم أي عزم، أما مفهوم التصميم اصطلاحا فيعني: هندسة الشيء بطريقة ما، على وفق محكات معينة أو عملية هندسية لموقف ما، ويستعمل مفهوم التصميم في العديد من المجالات، كالتصميم الهندسي والتجاري والصناعي وكذلك التربوي وغيرها، والتصميم عملية تخطيطية منهجية تسبق الخطة في حل المشكلات.

التصميم في مجال التعليمي:

أما في المجال التعليمي فالتصميم خطوات منطقية وعملية تتبع لتصميم التعلم وإنتاجه وتنفيذه وتقويمه، والتصميم التعليمي عملية متكاملة لتحليل حاجات المتعلم والأهداف وتطوير الأنظمة الناقلة لمواجهة الحاجات، والاهتمام بتطوير الفعاليات التعليمية وتجريبها وإعادة فحصها.

التصميم التربوي:

ويمكن كذلك تعريف التصميم التربوي بأنه هندسة العملية التعليمية التي تتوخى التطوير المنهجي لإجراءات علمية ودافعية؛ تهدف إلى تحقيق الفعل التعليمي في قضاء مكاني وزماني محددين.

ومما تقدم يمكننا أن نعطي مفهوما شاملًا للتصميم التعليمي على أنه خطوات عملية متكاملة، ومنظمة ومتداخلة ومتسلسلة ومترابطة، ذات طبيعة مستمرة تستلزم متطلبات كثيرة، تؤدي إلى تحقيق أهداف محددة لنوع معين من المتعلمين خلال فترة زمنية محددة، وبما أن تصميم التعليم حقل من الدراسة والبحث يتعلق بوصف المبادئ النظرية، وعلى إجراءات عملية متعلقة بكيفية إعداد المناهج المدرسية والمشاريع التربوية، والدروس التعليمية بشكل يهدف إلى تحقيق الأهداف المرسومة؛ فهو بذلك اعتبر علما يتعلق بطرق تخطيط عناصر العملية التعليمية وتحليلها وتنظيمها وتطويرها، مِن أشكال وخطط قبل البدء بتنفيذها، سواء كانت مبادئ وصفية أو إجرائية.

ويعد التصميم التعليمي قمة ما توصلت إليه التقنيات التربوية في معالجة مشكلات التعلم والتعليم، وتطوير مستوياته وتقديم المعالجات التصحيحية الخاصة بكل منها، لذا يتطلب من المصممين بذل الجهد واستغلال الطاقة بشكل أمثل عند تطبيقه.

تطور التصميم التعليمي:

تشير الدلائل إلى استعمال التصميم التعليمي وتحسينه إلى القرن السابع عشر، ويعد “كومنيوس” أول من أكد ضرورة استعمال الطرق الاستقرائية وتحليل عملية التعلم وتحسينها، وفي منتصف القرن التاسع عشر اقترح وجوب استعمال البحث العلمي لتوجيه الممارسة العملية للتعلم، وبعد ذلك جاءت جهود “فرنديك” الذي أرسى البحث التجريبي أساسا لعلم التعليم، أما في عشرينيات القرن العشرين فقد تزايد الاهتمام باستعمال الطرق التجريبية؛ للمساعدة في حل المشكلات في التعلم. وفي الثلاثينيات من القرن العشرين تضاءل الاهتمام بالأسلوب التجريبي في تصميم التعلم؛ نتيجة لتأثيرات الكساد العالمي، وبعد دخول الولايات المتحدة الأمريكية الحرب العالمية الثانية تحدد الاهتمام باستعمال الأساليب التجريبية للمساعدة في حل مشكلات التعلم، إذ دعي عدد كبير من ذوي الاختصاص في مجال علم النفس والتربية إلى إجراء أبحاث وتطوير مواد تدريبية للخدمات العسكرية.

 وبعد الحرب -وبالتحديد في الخمسينيات- أثبتت حركة التعليم المبرمج أنها العاملة الرئيسة في تصميم وتطوير مفهوم مدخل النظم، وتمثيل عملية تطوير تعلم المبرمج كأسلوب تجريبي في حل مشكلات التعليم، فضلا عن ذلك كان تعديل الإجراءات وتحليل المهام عاملا في تطوير مدخل النظم، وفي الستينيات أيضا تألقت حركة السلوكية، عندما قام “بنجامين جلوم” وزملاؤه بنشر كتابهم (تصنيف الأهداف التعليمية) الذي أوضحوا فيه أنه يوجد في داخل نطاق مجال المعرفة أنواع مختلفة من مخرجات التعلم، وأنه يمكن تصنيف الأهداف على أساس نوع سلوك المتعلم التي تصفه، إذ إن هناك علاقة هرمية مترابطة ومتسلسلة بين مختلف أنواع المخرجات، وكان لهذه الأفكار تأثير مباشر على عملية التصميم. وفي المدة نفسها توسع مفهوم تحليل المهام، وكان من أبرز علمائه “جينيه” إذ ازدهرت حركة الأهداف السلوكية.

وفي منتصف الستينيات بدأ بعض العلماء بتجميع الأهداف وتوصيفها، والاختبارات المستند إلى المعايير. وقد كان هؤلاء من أوائل الذين استعملوا ألفاظًا مثل: تطوير النظام والتعليم المنظم والنظام التعليمي لشرح إجراءات مدخل النظم على النحو الذي يستخدم اليوم.

وفي أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات أبدى كثير من الأفراد والجماعات اهتمامًا كبيرًا بأفكار مدخل النظم، وازدادت الكتابات التي تناولت ذلك المدخل مع تطوير نماذج لتصميم التعليم، إذ أنشئت مراكز لتطوير التعلم في داخل الجامعات.

وفي أواخر السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين أخذت حركة مدخل النظم تنمو وتزداد، وكذلك عدد البرامج التدريسية في مدخل النظم. وبعد التطور الأهم في تلك المدة ازداد الاهتمام بالكتابات التي دارت حول مدخل النظم بأفكار ومبادئ نابعة من علم النفس الإدراكي.

أهمية التصميم التعليمي:

 تحسين الممارسات التربوية باستعمال نظريات تعليمية أثناء القيام بعملية التعليم بالعمل. توفير الجهد والوقت. استعمال الوسائل والأجهزة والأدوات التعليمية بطريقة جيدة. إيجاد علاقة بين المبادئ النظرية والتطبيقية في المواقف التعليمية.

وهناك أهمية أخرى تتمثل في اعتماد المتعلم على جهده الذاتي أثناء عملية التعلم. تفاعل المتعلم مع المادة الدراسية.

توضيح دور المعلم في تسهيل عملية التعلم. تفريغ المعلم للقيام بواجبات تربوية أخرى إضافة إلى التعليم. التقويم السليم لتعلم الطلبة وعمل المعلم.

خطوات التصميم التعليمي:

يتفق معظم المختصين في مجال التعليم على تسع خطوات لتصميم التعليم، مترابطة ومتفاعلة مع بعضها، وهي: تحديد الهدف التعليمي. تحليل المهمة التعليمية. تحليل السلوك للمتعلم. كتابة الأهداف السلوكية. تطوير الاختبارات المحكية. تطوير استراتيجية التعلم. تنظيم المحتوى التعليمي. تطوير المواد التعليمية. تصميم عملية التقويم التكويني.

وهناك شكل توضيحي يوضح هذه العمليات؛ حيث تحيط بهذه العمليات عملية تحليل المهمة التعليمية وعملية تعديل التعليم، وتصميم عملية التقويم التكويني وتنفيذها، وعملية تعديل التعليم وتحليل السلوك المدخلي للمتعلم. هذه الأشياء تحيط بالخطوات التالية: كتابة الأهداف السلوكية. تطوير الاختبارات المحكية. تطوير الاستراتيجية التعليمية. تنظيم محتوى التعليم. تطوير المواد التعليمية واختبارها.

المشاركون في عملية التصميم:

أولًا: المصمم التدريسي، وهو شخص الذي يرسم الإجراءات التعليمية وينسقها في خطة مرسومة ومدروسة.

 ثانيًا: المعلم أو المدرس، وهو الشخص أو الفريق الذي من أجله ومعه وضعت خطة التدريس، ولديه معلومات كاملة عن المتعلم والمعرفة بأنشطة وإجراءات التعليم، فضلا عن متطلبات منهاج التدريس، وبالتعاون مع المصمم التدريسي سيكون قادرا على تنفيذ التفاصيل لعدد كبير من عناصر التخطيط، ولديه الإمكانية على تجريب خطة التدريس المطورة.

ثالثًا: اختصاصي الموضوع، وهو الفرد المؤهل الذي يستطيع تقديم المعلومات والمصادر المتعلقة بالمواضيع التخصصية، والمجالات المتعلقة بها التي سيصمم لها التدريس، فضلا عن دقة المحتوى المتضمن في الأنشطة والمواد والاختبارات المرتبطة به.

رابعا: المقوم، وهو الشخص المؤهل لمساعدة التدريسيين في تطوير أدوات التقويم؛ من أجل إجراء اختبارات قبلية وبعدية لمعرفة تقويم تعلم الطلبة، فضلا عن أن لديه القدرة في مجال جمع البيانات وتحليلها وتفسيرها خلال مرحلة تنفيذ المنهاج، وكذلك يستطيع أن يقوم بتقويم المنهاج والتصاميم التدريسية وإصدار الأحكام، ولكن على الرغم من تعدد الأفراد المسئولين عن القيام بعملية تصميم التعليم؛ يمكن للمعلم أن يقوم بالعمليات السابقة كلها، وذلك في أثناء إعداده للدروس المختلفة.

نماذج تصميم التعليم:

إن معظم المربين يقترحون عددًا من النماذج التي يمكن استعمالها في تطوير عمليتي التعليم والتعلم، في ضوء المفهوم الحديث الذي طرحته التقنيات الحديثة، أي تكنولوجيا التعلم، التي تقوم على مفهوم النظام الذي يتكون من العناصر المتداخلة، والمتفاعلة لإحداث التطور الحقيقي في عمليتي التعليم والتعلم، وقد تم التأكيد على أن التعليم الناجح يتطلب تخطيطًا ناجحًا ودقيقًا، وأدناه نعرض لبعض النماذج: نماذج “جنيه”. أنموذج “جنيه”. أنموج “دك وكاري”. المنحنى المنظومي. أنموذج استراتيجيات التصميم وأساليبه. أنموذج حمدي لتصميم التعليم وفق المنحنى النظامي. أنموذج زيتون لتصميم التعلم على المستوى المصغر. أنموذج نظام بنائي. أنموذج “كومب”.

ونستعرض أنموذج “كومب” فيما يلي:

يتصف هذا الأنموذج بالنظرة الشاملة من حيث الاهتمام بجميع العناصر الرئيسية في عملية التخطيط للتعليم أو التدريس بمستوياته المختلفة، ويساعد هذا الأنموذج المعلمين في رسم المخططات لاستراتيجيات التعليم، من حيث تحديد الأساليب والطرق والوسائل التعليمية من أجل تحقيق الأهداف المرسومة.

وركز “كومب” في أنموذجه على التتابع والتسلسل المنطقي، دون أن يكون هناك ترتيب ثابت للأنموذج، مما يعطيه المرونة لحذف بعض العناصر أو تعديلها، ويركز على تحديد حاجات المتعلم والأهداف والأولويات والمعوقات التي ينبغي التعرف عليها، فضلًا عن المراجعة والتغطية الراجعة، ويمكن مواءمة استعمال هذا الأنموذج على أي مستوى من مستويات التعليم والتدريب.

ويحدد “كومب” في أنموذجه عشرة عناصر ينبغي أن تلاقي اهتمامًا في خطة تصميم التدريس الشاملة؛ وهي: تحديد احتياجات المتعلم وصياغة الأهداف العامة والأولويات والمعوقات، التي ينبغي التعرف عليها وتنظيمها. اختيار المواضيع أو مهام العمل والأغراض العامة. تحديد خصائص المتعلمين التي ينبغي اعتبارها في عملية التخطيط. تحديد محتوى الموضوع وتحليل المهام المتعلقة بصياغة الأهداف. صياغة الأهداف التعليمية التي ينبغي إنجازها وفق محتوى الموضوع وتحليل المهام. تصميم الأنشطة التدريسية التي يتم من خلالها تحقيق الأهداف. اختيار مصادر التعلم. تحديد الخدمات الساندة لتطوير الأنشطة التدريسية وتوظيفها في عملية التعليم. إعداد وتصميم أدوات تقويم النتائج التدريسية. تحديد الاختبارات القبلية وتصميمها لمعرفة استعداد المتعلمين.

والشكل التوضيحي يوضح عناصر خطة تصميم التعليم شاملة لنموذج “كومب”، حيث هناك إطار عام يتكون من المراجعة والتقويم الختامي لتحديد حاجات التعلم والأهداف العامة، وأولويات ومعوقات العمل، ثم أغراض الموضوع والاختبار القبلي وتقويم التعلم، وخدمات ساندة ومصادر التعلم وأنشطة التعلم والتعليم، والأهداف التعليمية ومحتوى التدريس وخصائص المتعلم، فهذه الأشياء كلها تندرج ضمن المراجعة والتقويم الختامي، وهذا الشكل -كما قلنا سابقا- يجمع العناصر التي ذكرها “قومب” في أنموذجه.

تصميم التعليم وتصميم التدريس:

من خلال الاطلاع على المصادر المتعلقة بموضوع التصميم نجد البعض منها يحمل تصميم التدريس، وأخرى معنونة بتصميم التعليم، ولهذا يمكن التساؤل: هل يوجد فرق بين تصميم التدريس وتصميم التعليم؟ ومن خلال المقارنة ظهرت الفروق الآتية:

أولا: تصميم التعليم هو نظام شامل يحتوي على تدريب وتعليم وتعلم، وهو عمل جماعي تعاوني متكامل، يرتبط بالمادة التعليمية. أهداف عامة ترتبط بالمقرر الدراسي. يتم اختيار المحتوى وتنظيمه من قبل الجماعة. اختيار وسائل تعليمية مختلفة وطرائق ودليل معلم. تقويم تكويني ختامي إذ لا تطوير من دون تقويم. يتم تجريب المحتوى على الطلبة.

صفات التصميم التدريسي:

نظام جزئي مِن نظام التعليم. عمل فردي يرتبط بالحصة الدراسية. أهداف سلوكية محددة تتحقق من خلال الحصة. يتم توفير البيئة التعليمية من قِبل المعلم، وكذلك تنظيم المحتوى التعليمي بعد تحليله. بناء مواقف تعليمية وأنشطة تعليمية. تقويم لمدى تحقيق الأهداف السلوكية لدى الطلبة. لا يتم تجريبه غالبا وإنما نحصل على تغذية راجعة من خلال التنفيذ، والمعلم هو الذي يختار استراتيجية التنفيذ المناسبة.

من خلال ما تقدم يمكن تعريف النظام على أنه كيان متكامل، يتألف من مجموعة من العناصر المتداخلة والمترابطة تبادليا وتكامليا وظيفية، تعمل بانسجام وتناغم على وفق نسق معين؛ من أجل تحقيق أهداف مشتركة محددة، وأي تغيير أو تطوير أو تعديل يطرأ على أي مكونات النظام يؤدي إلى تغيير وتعديل في عمل النظام. ويمكن تعريفه بتجمع لعناصر أو وحدات تتحدد في شكل أو آخر من أشكال التفاعل المنظم، أو الاعتماد المتبادل، في حين يعرف نظام التدريس بأنه الوسائل التقنية التي تعتمد على التوجيه العلمي والمنطقي في أهدافه، وبيئية عناصره وضبطه وعلاقاته ومدخلاته ونتائجه، وهو أيضا مجموعة من العوامل المنتظمة معا في صيغ سيكلوجية وتربوية، بحيث يتم تحقيق مجموعة من الأهداف المحددة لدى الطلبة بعد التفاعل معها وتوظيفها لديهم، أما مكونات النظام فهي: المدخلات والعمليات والمخرجات والتغذية الراجعة.

أولًا: المدخلات: وهي كل العناصر التي تدخل النظام من أجل تحقيق أهداف معينة، وتنقسم المدخلات إلى نوعين: مدخلات رئيسية؛ وهي مدخلات ضرورية لقيام النظام. مدخلات محيط النظام.

ثانيًا: العمليات: وهي نظم الاستراتيجيات بما تشمله من طرائق وأساليب واستعمال الوسائل التعليمية، وتشمل العلاقات المتبادلة والمتفاعلة بين مدخلات النظام، كالتفاعل بين الطلبة والمعلم والإداريين لتحويل مدخلات النظام إلى مخرجات يحقق أهداف النظام.

ثالثًا: المخرجات: وهي النتائج النهائية كمؤشر دال على النجاح أو فشل النظام، وفي النظام التعليمي نجد أنها التغيرات التي تحدث في معرفة أداء وسلوك التعلم مِن مخرجات النظام. التغذية الراجعة إذ تعطي مؤشرا عن مدى تحقق الأهداف وإنجازها، وتوضيح مراكز القوة والضعف في أي مكون من المكونات الثلاثة السابقة، وفي ضوء هذه النتائج يمكن إجراء تعديلات المدخلات والعمليات؛ لتحقيق مستوى أعلى من الأهداف.

error: النص محمي !!