Top
Image Alt

تطبيقٌ على ما يتعلق بـ”كم” من أحكام

  /  تطبيقٌ على ما يتعلق بـ”كم” من أحكام

تطبيقٌ على ما يتعلق بـ”كم” من أحكام

1

. قال الله عز وجل: {سَلْ بَنِيَ إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُم مّنْ آيَةٍ بَيّنَةٍ} [البقرة: 211] كم في هذه الآية كناية عن العدد الكثير، وهي اسم مبني على السكون في محل نصب مفعول به ثان للفعل {آتَيْنَاهُم} مقدم عليه، وهي كم الخبرية، والمفعول الأول هو الضمير هم، والضمير نا فاعل، وآية: تمييز كم الخبرية، وهو مجرور بمن، وكثيرًا ما يُجر تمييز كم الخبرية بمن.

2. قال الله عز وجل: {كَم مّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةٍ كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ} [البقرة: 249] كم هنا خبرية أيضًا، وهي كناية عن العدد الكثير، وهي اسم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، وتمييزها هو فئة، وهو مجرور بمن، وجره بمن كثير، وخبر كم هو جملة غلبت فئة كثيرة، والمعنى: كثير من الفئة القليلة غلب فئة كثيرة بإذن الله.

3. قال الله عز وجل: {قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} [البقرة: 259] كم في هذه الآية استفهامية بمعنى: أي عدد من الأزمنة، وهي اسم مبني على السكون في محل نصب على الظرفية الزمانية، والعامل فيها النصب هو لبثت، وقد حُذف هنا تمييز كم الاستفهامية لدلالة الجواب عليه، والتقدير كم يومًا لبثت.

4. قال الله عز وجل: {أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مّن قَرْنٍ} [الأنعام: 6] كم هنا خبرية كناية عن العدد الكثير، وهي اسم مبني على السكون في محل نصب مفعول به مقدم للفعل أهلكنا، ولا يجوز أن يعمل فيها الفعل يروا لأن الاستفهام، وما جرى مجراه لا يعمل فيه ما قبله، وتمييز كم هو قرن، وقد استعمل مجرورًا بمن.

ولست مع من يجيزون أن تكون كم في الآية استفهامية؛ لأن المراد فيها الكناية عن كثرة عدد من أهلكهم الله من الأقوام الكافرين السابقين، والمعنى: ألم يعلموا أننا أهلكنا أممًا كثيرة قبلهم، وقد أجاز العكبري وغيره أن تكون كم في الآية في محل نصب على أنها مفعول مطلق على تقدير: كم إهلاك أهلكنا، أو على أنها ظرف زمان على تقدير: كم أزمنة أهلكنا فيها، فيكون التمييز محذوفًا لدلالة الكلام عليه.

5. قال الله عز وجل: {وَكَم مّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَآءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتاً} [الأعراف: 4] كم في هذه الآية خبرية للتكثير، والتقدير: وكثير من القرى أهلكناها، وهي اسم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، خبره جملة أهلكناها، ومن قرية: تمييز، والضمير في أهلكناها عائد على معنى كم؛ لأنها بمعنى قرى، ويجوز أن تكون كم في محل نصب على الاشتغال، كما تكون كذلك في نحو: كم رجل صحبته، فتكون منصوبة بفعل مضمر يفسره أهلكناها، ويقدر متأخرًا عنها؛ لأن لها صدر الكلام من جهة مضارعتها لكم الاستفهامية التي لها الصدارة، ومن جهة أنها نقيضة رب التي تجيء للتقليل، وهي من الأدوات المستحقة للتصدير، وذلك من حمل النقيض على النقيض، كما يُحمل النظير على النظير.

6. قال الله تعالى: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ} [الإسراء: 17] كم في هذه الآية كناية عن العدد الكثير، فهي كم الخبرية، وهي اسم مبني على السكون في محل نصب على أنها مفعول به لأهلكنا مقدم عليه، وهذا الإعراب متعين في كم لأن الفعل بعدها متعدٍّ، ولم يأخذ مفعوله، ومن القرون: تمييز كم.

7. قال الله تعالى: {قَالَ قَائِلٌ مّنْهُمْ كَم لَبِثْتُمْ} [الكهف: 19] كم هنا استفهامية، يستفهم بها القائل عن قدر لبثهم، ومعناها أي عدد من الأيام لبثتم، فهي اسم استفهام مبني على السكون في محل نصب على الظرفية، والعامل فيها لبثتم، والتمييز هنا محذوف لدلالة الجواب عليه، والتقدير: كم يومًا لبثتم.

8. قال الله تعالى: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مّن قَرْنٍ} [مريم: 74] كم في هذه الآية خبرية؛ لأن المعنى: كثيرًا من القرون أهلكنا، فهي كناية عن العدد الكثير، وهي اسم مبني على السكون في محل نصب مفعول به لأهلكنا مقدم عليه، وهذا الإعراب متعين فيها؛ لأن الفعل بعدها متعد، ولم يأخذ مفعوله، ومن قرن: تمييز لكم الخبرية.

9. قال الله تعالى: {أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ} [طه: 128] فاعل يهدي في هذه الآية مختلف فيه، فقيل: هو ضمير راجع إلى الله تعالى، وقيل: هو ضمير راجع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقيل غير ذلك، ولا يجوز أن يجعل الفاعل هو لفظ كم؛ لأن كم لا يعمل ما قبلها فيها لأن لها الصدارة، وكم في هذه الآية خبرية كناية عن العدد الكثير من القرون التي أهلكت، وهي اسم مبني على السكون في محل نصب بأهلكنا كالآية السابقة، والتمييز هنا محذوف لدلالة الكلام عليه، وتقديره: كم قرن أو كم قرون، وأما قوله تعالى: {مّنَ الْقُرُونِ} فلا يجوز جعله تمييزًا لأنه معرفة، والتمييز لا يكون إلا نكرة عند الجمهور.

10. قال الله تعالى: {وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً} [الأنبياء: 11] الظاهر أن “كم” في هذه الآية خبرية لأنها تفيد التكثير، فهي اسم مبني على السكون في محل نصب مفعول به لقصمنا مقدم عليه وجوبًا؛ لأن لها الصدارة، وقوله تعالى: {مِن قَرْيَةٍ} تمييز لكم الخبرية، والمعنى: قصمنا كثيرًا من القرى التي كانت ظالمة.

11. قال الله تعالى: {قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأرْضِ عَدَدَ سِنِينَ} [المؤمنون: 112] “كم” في هذه الآية استفهامية، يستفهم بها عن مقدار وقت مكوثهم في الأرض، ومعناها: أي قدر من الوقت لبثتم في الأرض، فهي اسم استفهام مبني على السكون، في محل نصب على الظرفية، والعامل فيها: {لَبِثْتُمْ}، وتمييزها قوله تعالى: {عَدَدَ سِنِينَ} وقد تقدم أن الفصل بين كم الاستفهامية وتمييزها جائز في السعة والاختيار.

12. قال الله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى الأرْضِ كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلّ زَوْجٍ كَرِيمٍ} [الشعراء: 7] كم في هذه الآية خبرية كناية عن العدد الكثير من أصناف النبات، والمعنى: كثيرًا من أصناف النبات أنبتناه، فهي اسم مبني على السكون في محل نصب مفعول به مقدم للفعل أنبتنا، وتمييزها قوله تعالى: {مِن كُلّ زَوْجٍ}.

13. قال الله تعالى: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا} [القصص: 58] كم هنا خبرية، كناية عن العدد الكثير من القرى المهلكة، والمعنى: كثيرًا من القرى التي بطرت معيشتها أهلكنا، وهي في محل نصب مفعول به لأهلكنا، ومن قرية: تمييز.

14. قال تعالى: {أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مّنَ الْقُرُونِ} [يس: 31] الظاهر أن كم في هذه الآية خبرية، كناية عن العدد الكثير من القرون المهلك أهلها، فهي اسم مبني في محل نصب مفعول به لأهلكنا مقدم، وتمييزها محذوف لدلالة الكلام عليه، وتقديره: كم أهل قرن، ولا يجوز جعل التمييز من القرون لأنه معرفة.

15. قال تعالى: {وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِن نّبِيّ فِي الأوّلِينَ} [الزخرف: 6] كم هنا خبرية، كناية عن العدد الكثير من الأنبياء، والمعنى: كثيرًا من الأنبياء أرسلناهم في الأولين، وهي مبنية في محل نصب مفعول به لأرسلنا، ومن نبي: تمييز لها.

16. قال تعالى: {كَمْ تَرَكُواْ مِن جَنّاتٍ وَعُيُونٍ} [الدخان: 25] كم في هذه الآية خبرية، كناية عن العدد الكثير من الجنات والعيون المتروكة، والمعنى: كثيرًا من الجنات والعيون تركوا، وهي مبنية في محل نصب مفعول به لتركوا، ومن جنات: تمييز لها.

17. قال تعالى: {وَكَمْ مّن مّلَكٍ فِي السّمَاوَاتِ لاَ تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً} [النجم: 26] كم في هذه الآية خبرية، تفيد التكثير، فهي كناية عن العدد الكثير من الملائكة الذين لا يُشفَّعون إلا بإذن الله ورضاه، وهي اسم مبني في محل رفع مبتدأ، وخبر المبتدأ قوله: {لاَ تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً} والمعنى: كثير من الملائكة في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئًا إلا بعد أن يأذن الله ويرضى، وقوله تعالى: {مّن مّلَكٍ} تمييز لكم.

error: النص محمي !!