Top
Image Alt

تطور التدوين في القرن الثاني للهجرة، وأنواع المُدوَّنات فيه

  /  تطور التدوين في القرن الثاني للهجرة، وأنواع المُدوَّنات فيه

تطور التدوين في القرن الثاني للهجرة، وأنواع المُدوَّنات فيه

يشمل هذا القرن عصْر جيليْن:

الجيل الأوّل: صغار التابعين، إذ تأخّرت وفاة بعضهم إلى ما بعد سَنة (140هـ). وقد سبق الكلام عن أثرهم وجهودهم في التدوين، ضمن الكلام عن جهود جيل التابعين كلِّه بمختلف طبقاته.

الجيل الثاني: فهُم أتباع التابعين: الحلقة الثالثة -بعد جيل الصحابة والتابعين- في سلسلة رواة السنة ونقَلَة الدِّين إلى الأمة. ولقد كان لهذا الجيل أثرُه الرائد في التّصدِّي لأصحاب البدع والأهواء، ومقاومة الكذب الذي فشا في هذا العصر على أيدي الزنادقة الذين بلَغوا ذروة نشاطهم ضدّ السُّنّة ورواتها في منتصف هذا القرن، حتى اضطر الخليفة المهدي -رحمه الله- إلى تكليف أحد رجاله بتَتَبّع أخبارهم والتّضيِيق عليهم في أوكارهم؛ فأصبح ذلك الرجل يُعرف بـ”صاحب الزنادقة”.

وقد نشط الأئمة والعلماء مِن هذا الجيل في خِدمة السُّنّة وعلومها، وحمايتها مِن كلّ ما يشوبها. وعلى أيديهم بدأ التّدوين الشامل المُبوَّب المُرتَّب، بعد أن كان مِن قبْلهم يجمع الأحاديث المختلفة في الصحف والكراريس بشكل محدود، وكيفما اتّفق بدون تبويب ولا ترتيب.

كما نشأ وتَفتّق على أيديهم علْم الرجال، بعد أن كان السؤال عن الإسناد قد بدأ في أواخر عصر الصحابة وكبار التابعين.

وكما كان لهذا الجيل الرّيادةُ في ابتداء التّدوين المرتّب على الأبواب والفصول، كذلك كانت له الرِّيادة في ابتداء التصنيف في علْم الرجال، حيث ألّف في تاريخ الرجال كلّ مِن: اللّيث بن سعد (ت 175هـ)، وابن المبارك (ت 181هـ)، وضمرة بن ربيعة (ت 202هـ)، والفضل بن دكين (ت 218هـ)، وغيرهم…

ويُعتبر هذا الجيلُ جيلَ التأسيس لعلوم السُّنّة المطهّرة؛ ولا غروَ، ففيه عاش جَهابذة رجال السُّنّة، أمثال الأئمة: مالك، والشافعي، والثوري، والأوزاعي، وشُعبة، وابن المبارك، وإبراهيم الفزاري، وابن عُيَينة، والقطان، وابن مهدي، ووكيع، وغيرهم كثير…

لمحة عن تطوّر التّدوين في هذا العصر عمّا سبقه:

  • ظهور التفريق بيْن التدوين الذي هو: مُجرّد الجمْع، وبيْن التصنيف الذي هو: التّرتيب والتّبويب والتّميِيز في المصنّفات في هذا القرن.

ب. أنّ هذه المصنَّفات المدوَّنة في هذا العصر قد جمعت إلى جانب أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم: أقوالَ الصحابة، وفتاوى التابعين، بعد أنْ كانت تُتَناقل مشافهةً، وكانت الصحف فيما مضى تقتصر على الأحاديث النبوية فقط.

جـ. طريقة التّدوين في مصنَّفات هذا القرن هي: جمْع الأحاديث المتناسبة في باب واحد، ثم تُجمع جملة مِن الأبواب أو الكتب في مصنَّف واحد، بينما كان التّدوين في القرن الماضي: مُجرّد جمْع الأحاديث في الصحف بدون ترتيب أو تمييز.

د.أنّ مادّة المصنَّفات في هذا القرن قد جُمعت مِن الصحف والكراريس التي دُوِّنت في عصر الصحابة والتابعين، وممّا نُقل مشافهة مِن أقوال الصحابة وفتاوى التابعين.

وقد حملت مصنَّفات علماء القرن الثاني عناوين: “موطأ”، “مصنَّف”، “جامع”، “سُنن”، وبعضها كان بعناوين خاصّة، مثل: “الجهاد”، “الزهد”، “المغازي والسِّيَر…”.

أوّل مَن صنّف في هذا العصر:

اضطربت أقوال العلماء في أوّل مَن صنّف في هذا العصر:

  1. فمِنهم مّن أطلق. وممّن قيل: إنّه أوّل مَن صنّف: ثلاثة: ابن جريج، وسعيد بن أبي عروبة، والرَّبيع بن صَبيح. وممّن نصّ على ابن جريج: عبد الرزاق الصنعاني، وأحمد بن حنبل.
  2. ومنهم مَن قيّد ببلد مُعيّن -وهو الصواب-.

ومن هؤلاء:

  1. أبو محمد عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج (ت 150هـ) بمكة.
  2. محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي (ت 151هـ) بالمدينة.
  3. معمر بن راشد البصري، ثم الصنعاني (ت 153هـ) باليمن.
  4. سعيد بن أبي عروبة (ت 156هـ) باليمن.
  5. أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي (ت 156هـ) بالشام.
  6. محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب (ت 158هـ) بالمدينة.
  7. الربيع بن صبيح البصري (ت 160هـ) بالبصرة.
  8. شعبة بن الحجّاج (ت 160هـ) بالبصرة.
  9. أبو عبد الله سفيان بن سعيد الثوري (ت 153هـ) باليمن.

10.الليث بن سعد الفهمي (ت 161هـ) بمصر.

11.أبو سلمة حماد بن سلمة بن دينار (ت 176هـ) بالبصرة.

12.الإمام مالك بن أنس (ت 179هـ) بالمدينة.

13.عبد الله بن المبارك (ت 181هـ) بخراسان.

14.جرير بن عبد الحميد الضبي (ت 188هـ) بالري.

15.عبد الله بن وهب المصري (ت 197هـ) بمصر.

16.سفيان بن عيينة (ت 198هـ) بمكة.

17.وكيع بن الجرّاح الرؤاسي (ت 197هـ) بالكوفة.

18.أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي (ت 204هـ) بمصر.

19.عبد الرزاق بن همام الصنعاني (ت 211هـ) بصنعاء.

error: النص محمي !!