Top
Image Alt

تعرف: البيع، التورق، التأجير، التمليك

  /  تعرف: البيع، التورق، التأجير، التمليك

تعرف: البيع، التورق، التأجير، التمليك

تعريف البيع:

البيع لغة: مصدر باع، وهو: مبادلة مالٍ بمال، أو بعبارة أخرى في بعض الكتب: مقابلة شيء بشيء، أو دفع عوض وأخذ ما عُوِّض عنه، والبيع من الأضداد؛ أي: تصلح كلمة البيع للشراء وكلمة الشراء للبيع؛ كما في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} [التوبة: 111]، اشترى هنا بمعنى باع، فالبيع من الأضداد كالشراء قد يطلق أحدهما ويراد به الآخر، ويسمى كل واحد من المتعاقدين بائعًا أو بيّعًا؛ لكن إذا أُطلق البائع فالمتبادر إلى الذهن في العرف أن يراد به باذل السلعة، ويكون المشتري هو باذل الثمن، وذكر الخطاب أن لغة قريش استعمال باع إذا أخرج الشيء من ملكه، مثل: باع عقارًا، باع أرضًا، باع سلعة، واشترى إذا أدخله في ملكه؛ وقريش أفصح لغة.

وفضلًا عن أن نترك اللفظين متضادين، يخصص البيع لمن يبذل السلعة ويخصص الشراء لمن يدخلها في ملكه أو يدفع الثمن، وعلى ذلك اصطلح العلماء تقريبًا للفهم.

ويتعدى الفعل باع بنفسه إلى مفعولين فيقال: بعتُ فلانًا السلعةَ، فلانًا: مفعول أول، السلعة: مفعول ثانٍ، ويكثر الاقتصار على أحدهما أي: على مفعول واحد، فنقول: بعتُ الدارَ. وقد يزاد مع الفعل للتوكيد حرف مثل: “من” أو “اللام”، يقال: بعت من فلان أو بعت لفلان، كما يكون متعديًا بنفسه مثل: بعت فلانًا. أما قولهم: باع على فلان كذا فهو فيما بيع من ماله بدون رضاه، كما يفعل القاضي مع المدين؛ هذه كلها تعريفات لغوية للفظ البيع.

أما في اصطلاح الفقهاء، فللبيع تعريفان:

أحدهما: البيع بالمعنى الأعم وهو مطلق البيع، والآخر: البيع بالمعنى الأخص وهو البيع المطلق.

فالحنفية عرفوا البيع بالمعنى الأعم بأنه: مقابلة شيء بشيء بالتراضي، أو دفع عوضٍ وأخذ ما عُوِّض عنه بالتراضي.

وعرفه المالكية بأنه: عقد معاوضة على غير منافع -لأن المنافع تسمى إيجارًا أو أجرة- ولا متعة لذة كالزواج مثلًا؛ وذلك للاحتراز عن مثل الإجارة لأنها بيع منافع، والنكاح؛ لأنه بيع لذة استمتاع بالبُضْع، وليشمل أيضًا هبة الثواب؛ أي: إذا دفعت هبةً لشخصٍ في مقابل شيء ما؛ فهذه هبة مشروطة بثواب. والصرف تبادل عملتين. والسلم: بيع شيء موصوف في الذمة.. فعرفه المالكية بأنه عقد معاوضة، وكل هذه الأمثلة من المعاوضة.

وعرفه الشافعية بأنه: مقابلة مالٍ بمال، فالسلعة مال والنقد مال، والأرض مال والثمن مال، فهي عند الشافعية: مقابلة مال بمال على وجه مخصوص، وهو الصيغة والتراضي كـ: بعتك كذا.

وأورد القليوبي تعريفًا حيث رأى أنه أولى التعريفات، ونصه: أن البيع: عقد معاوضة مالية تفيد ملك عين أو منفعة على التأبيد، لا على وجه القربى؛ أي: بيع منجز وليس معاوضة، بمعنى القربى مثل: الصدقة الجارية أو الوقف، لا على وجه القربى؛ لأن الوقف تمليك منفعة لكنه على وجه القربى فلا يدخل في المعاوضة المالية، كذلك الصدقة الجارية والوصية؛ هذه كلها لا تدخل في تعريف البيع، فالبيع عند الشافعية أو عند القليوبي: عقد معاوضة مالية تفيد ملك عين، أو منفعة على التأبيد، لا على وجه القربى.

ثم قال: وخرج بالمعاوضة الهدية، وبالمالية النكاح، وبإفادة ملك العين الإجارة، تفيد ملك عين وليس ملك منفعة، وبالتأبيد الإجارة أيضًا لأنها وقت معين، وبغير وجه القربى القرض، والمراد بالمنفعة: بيع نحو حق الممر -ممر البيت أو ممر الأرض أو نحو ذلك.

وعرف الحنابلة البيع بأنه: مبادلة مال بمال ولو في الذمة، أو منفعة مباحة كممر الدار مثلًا بمثل أحدهما على التأبيد غير ربا وقرض.

وعرفه بعضهم كبعض الحنابلة بأنه: مبادلة المال بالمال تمليكًا وتملكًا. هذه كلها تعريفات للبيع بالمعنى الأعم.

أما البيع بالمعنى الأخص وهو البيع المطلق، فقد ذكره الحنفية والمالكية وعرفوه بأنه: عقد معاوضة على غير منافع ولا متعة لذة، ذو مكايسة، أحد عوضيه غير ذهب ولا فضة، معين غير العين فيه.

وقال الشافعية: إنه تمليك بعوض على وجه مخصوص، ومن ثم عرفوا الشراء بأنه: تملك بعوض على وجه مخصوص، والمعاني متقاربة ففيها معنى المعاوضة، وفيها معنى التمليك وانتقال الملكية، وفيها بذل الثمن أو السلعة أو نقل ملكية السلعة من البائع إلى المشتري، والمشتري يبذل الثمن ويعطيه للبائع؛ هذا عن البيع.

تعريف التورق:

التورق مصدر: تَوَرَّقَ يَتَوَرَّقُ تَوَرُّقًا، ويقال: تورق الحيوان أي: أكل الورق، أما الوَرِق -بكسر الراء- فهو الدراهم المضروبة من الفضة، وقيل: الفضة مضروبة أو غير مضروبة تسمى وَرِقًا، فيكون معنى بيع التورق: كثرة الفضة، والرغبة في كثرة الدراهم المضروبة من الفضة، هذا عن المعنى اللغوي.

أما عن المعنى الاصطلاحي؛ فالتورق في الاصطلاح: أن يشتري الشخص سلعة نسيئة -أي: يشتري بالتقسيط أو الأجل- ثم يبيعها نقدًا لغير البائع الذي اشتراها منه، بأقل مما اشتراها به؛ ليحصل بذلك على النقد، ولم ترد التسمية بهذا المصطلح -التورق- إلا عند فقهاء الحنابلة، أما غيرهم فقد تكلموا عن هذا النوع في مسائل بيع العِينة؛ هذا عن التورق.

وجمهور العلماء على إباحته، سواء من سماه تورقًا وهم الحنابلة، أو من لم يسمه بهذا الاسم وهم من عدا الحنابلة؛ لعموم قوله تعالى: { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة: 275]، ولقوله صلى الله عليه وسلم لعامله على خيبر: ((بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع -أي: اشترِ- بالدراهم جَنِيبًا))؛ أي: كانوا يبيعون التمر بالتمر مع اختلاف الصنفين ومع التفاضل، فالنبي صلى الله عليه وسلم حتى لا يقع في ذلك البيع بالتفاضل لأنه ربا، قال: ((بع هذا الجمع)) التمر بالدراهم، وبالثمن اشترِ ((بالدراهم جَنِيبًا)) أي: تمرًا آخر؛ لأنه لم يظهر فيه قصد الربا ولا صورته؛ فالجمهور يستدل على إباحته بعموم قوله تعالى: { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ}، وقوله صلى الله عليه وسلم السابق ذكره.

أيضًا من الأدلة؛ لأنه لم يظهر فيه قصد الربا ولا صورته: لا يوجد تفاضل؛ فالبائع والشاري ليسا متكررين، ومع هذا كرهه عمر بن عبد العزيز ومحمد بن حسن الشيباني تورعًا.

وقال كمال بن الهمام: هو خلاف الأولى، واختار ابن تيمية وابن القيم تحريمه؛ لأنه بيع المضطرّ، والمذهب عند الحنابلة -بل عند الجمهور- إباحته.

تعريف التأجير:

التأجير مصدر: أجّر، والإجارة اسم للأجرة وهي شراء الأجير، وهي بكسرة الهمزة “إِجارة” وهو المشهور، وحُكي الضم فقيل: “أُجارة”، أو أُجرة وإِجرة؛ سواء بالمد أو بدونه فبمعنى المأخوذ وهو عوض العمل، ونقل الفتح أيضًا فهي مثلثة: إِجارة أُجارة أَجارة، أو أُجْرة وإِجرة وأَجْرَة؛ لكن نقل عن المبرد أنه يقال: أجر وآجر إيجارًا وأجارًا وإجارة، وعليه فتكون مصدرًا، وهذا المعنى هو المناسب للمعنى الاصطلاحي.

وعرفها الفقهاء بأنها: عقد معاوضة على تمليك منفعة -مثل: سُكْنَى الدار- بعِوَض، ويخص المالكية لفظ الإجارة بالعقد على منافع الآدمي، ويطلقون على العقد على منافع الأراضي والدور والسفن والحيوانات لفظ كِرَاء.

إذًا: يخصص لفظ الإجارة بالعقد على منافع الآدمي، أما غير الآدمي كالسفن والحيوان والأراضي والدور فيسمونه كراء، فقالوا: الإجارة والكراء شيء واحد في المعنى.

وما دامت الإجارة عقد معاوضة، فيجوز للمؤجِّر استيفاء الأجر قبل انتفاع المستأجر حيث تم العقد، أما التسليم والتسلم فيمكن أن يكون في وقت واحد، فيجوز للمؤجر استيفاء الأجر قبل انتفاع المستأجر كما يفعل كثير من الناس؛ دفع الأجرة أوّلًا، كما يجوز للبائع استيفاء الثمن قبل تسليم البيع، وإذا عجلت الأجرة تملكها المؤجر اتفاقًا دون انتظار لاستيفاء المنفعة؛ أي: لا يبقى التملك معلقًا، وإنما الثمن يدخل في ملكية المؤجر مباشرة.

والأصل في عقد الإجارة عند الجمهور اللزوم؛ فلا يملك أحد المتعاقدين الانفراد بفسخ العقد إلا لمقتضٍ تنفسخ به العقود اللازمة، من ظهور البيع، أو ذهاب محل استيفاء المنفعة أو نحو ذلك.

تعريف التمليك:

التمليك مصدر: ملّك، وفعله: ملك يملك مِلكًا ومُلكًا، وهو احتواء الشيء والقدرة على الاستبداد به، والتصرف فيه بانفراد؛ هذا هو المعنى اللغوي.

أما اصطلاحًا، فيعبر الفقهاء المحدَثون أو المعاصرون عن الملك بلفظ الملكية، ومنه التملك والتمليك، غير أن الملك هو المعنى الأصلي، والتملك عبارة عن حدوث الملك بعد أن لم يكن، والتمليك نقل للملك من شخص لآخر، فالتملك الأصلي يبدو في قوله تعالى: { قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران: 26]، {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الملك: 1].

أما التمليك فهو مَنّ وهِبَة من الله -تبارك وتعالى- كما جاء في قوله تعالى: { وَآَتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آَتَاكُمْ} [النور: 33]، { وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} [الحديد: 7]، وهكذا، والتمليك نقل للملك من شخص لآخر عن طريق الاكتساب أو التبرع.

وقد عرف القرافي الملك باعتباره حكمًا شرعيًّا يتعلق بالأعيان أو المنافع، فقال: “الملك: حكم شرعي مقدر في العين -الدار أو الأرض أو المنفعة- يقتضي تمكن من يضاف إليه من انتفاعه بالمملوك، والعوض عنه من حيث هو كذلك”.

وهذا كما سبق أن أشرنا يعتبر تعريفًا بالأثر؛ لأن التملك نتيجة لدفع أو لبذل العوض؛ فهو حكم شرعي مقدر في العين أو المنفعة، يقتضي تمكن من يضاف إليه من انتفاعه بالمملوك، والعوض عنه من حيث هو كذلك.

وقال ابن الشَّاطّ: الملك هو: تمكن الإنسان شرعًا بنفسه، أو بنيابة من الانتفاع بالعين أو بالمنفعة، ومن أخذ العوض أو تمكنه من الانتفاع خاصة، وللملك حرمة في الإسلام، وصيانته وحمايته إحدى الكليات أو الضروريات الخمس الكبرى -كما هو معلوم من مقاصد الشريعة.

قال إمام الحرمين: القاعدة المعتبرة: أن الملاك مختصون بأملاكهم، لا يزاحم أحدٌ مالكًا في ملكه من غير حق مستحَقّ.

إذًا: إمام الحرمين يقول قاعدة فقهية، القاعدة المعتبرة: أن الملاك مختصون بأملاكهم لا يزاحمهم في ذلك أحد، فلا يزاحم أحد مالكًا في ملكه من غير حق مستحق، ثم الضرورة تحوج ملاك الأموال إلى التبادل -أي معاوضات- فالأمر الذي لا شك فيه تحريم التسالب، والسلب: الغصب والاغتصاب، والتغالب: المغالبة على امتلاك شيء أو اقتناصه، ومد الأيدي إلى أموال الناس من غير استحقاق.

وقال ابن تيمية: والرجل أحق بماله من ولده ووالده، والناس أجمعين.

فالرجل أحق بماله وكذلك المرأة؛ فليس هذا خاصًّا بالرجل في التملك، إنما المرأة كذلك لها ذمة مالية مستقلة في الإسلام، فلها ملكية كالرجل تمامًا ولها ميراث، والرجل أحق بماله من ولده ووالده والناس أجمعين.

error: النص محمي !!