Top
Image Alt

تعريف: أحكام، بطاقات، ائتمان

  /  تعريف: أحكام، بطاقات، ائتمان

تعريف: أحكام، بطاقات، ائتمان

تعريف أحكام:

الأحكام جمع: حكم، وهو لغة: القضاء، وأصل معناه: المنع؛ يقال: حكمت عليه بكذا؛ أي: منعته من خلافه فلم يقدر على الخروج من ذلك، ويقال: حُكْم الله؛ أي: قضاؤه بأمر والمنع من مخالفته.

ولتعريف الحكم اصطلاحًا يقيد بلقب الشرعي؛ لأن هناك تفريقًا له عن الحكم العقلي والحكم العادي وغيرهما، فالحكم الشرعي عند جمهور الأصوليين هو: “خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين؛ اقتضاءً أو تخييرًا أو وضعًا”.

“خطاب الشارع”؛ أي: كلام الله تعالى أو كلام الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا الكلام متعلق بأفعال المكلفين؛ قولهم، أعمالهم، حركاتهم، سكناتهم؛ “اقتضاءً” أي: الأمر الذي يطلب الشارع به من المكلفين فعل شيء أو ترك شيء، هذا يسمى الاقتضاء، “أو تخييرًا” أي: افعلوا أو لا تفعلوا، فـ {إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } [المائدة: 89] هذا تخيير في كفارة اليمين، ثم يأتي ترتيب بعد ذلك {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ } [المائدة: 89]، فهذا يسمى التخيير، وهو من خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين.

“أو وضعًا” والوضع يعني أن الشارع سبحانه وتعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم وضع شيئًا ليكون سببًا لشيء آخر؛ فقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق مثلًا سببٌ للعذاب أو القصاص أو نحو ذلك.

أو وضع شرطًا لشيء مثل: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ } [المائدة: 6]، فالطهارة شرط من شروط صحة الصلاة، والذي وضع هذا الشرط هو الشارع، أو وضع شيئًا ليكون مانعًا من شيء آخر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا يرث القاتل))، فالشارع وضع القتل مانعًا من موانع التوارث.

هناك أيضًا ما وضعه الشارع رخصة من العزيمة، مثل: قصر الصلاة في السفر أو إفطار المريض بسبب السفر أو بسبب المرض؛ فهذا يسمى وضع الرخصة محل العزيمة، أو الصحة والبطلان فوضع الشارع أمارات تجعل التكليف أو الشيء صحيحًا وأمارات تجعله باطلًا.

إذًا: “خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين، اقتضاءً أو تخييرًا أو وضعًا”، هذا تعريف الحكم الشرعي عند جمهور الأصوليين.

أما عند الفقهاء؛ الفقهاء يدرسون الأحكام العملية الفرعية الجزئية، فالأصوليون يضعون القواعد العامة، والفقهاء يفصلون هذه القواعد العامة على الفرعيات والجزئيات؛ ولذلك فتعريف الحكم الشرعي عند الفقهاء هو: “أثر خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين، اقتضاءً أو تخييرًا أو وضعًا”، بينما هو في التعريف السابق للأصوليين: “خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين…”، فهنا عند الفقهاء: أثر هذا الخطاب؛ فبأمر الله تعالى بالصلاة يكون حكم إقامة الصلاة واجبًا؛ هذا هو الأثر.

فالحكم عند الأصوليين هو القاعدة، والحكم عند الفقهاء هو الأثر؛ أي: إن هذا الشيء واجب أو سنة أو مكروه أو نحو ذلك، وليس الخطاب نفسه.

فالأصولي يقول: “افعل” وهذا أمر، أو “لا تفعل” وهذا نهي، أما الفقيه فيقول: الأمر يدل على وجوب العمل أو سنيته، والنهي للتحريم أو الكراهة، وهكذا.

ولذلك ينقسم الحكم الشرعي إلى: حكم تكليفي وحكم وضعي، وأضاف الأصوليون أو بعضهم الحكم التخييري، فالتكليف يكون للأمر والنهي، والوضعي يكون للسبب أو الشرط، أو المانع أو الرخصة والعزيمة، أو الصحة والبطلان، أي: ما وضعه الشارع ليكون كذلك، والتخييري هو الإباحة؛ لأنه تخيير للمخاطب أن يفعل أو أن يترك. هذا عن تعريف الحكم الشرعي.

تعريف بطاقات:

البطاقات جمع: بطاقة، وهي: الرقعة الصغيرة من الورق وغيره يُكتب عليها بيان ما تُعلَّق عليه، مثل: البطاقات الشخصية، الكارنيهات الجامعية، الرقم القومي، الفيزا، رخصة القيادة، رخصة السيارة، ونحو ذلك؛ فكل رقعة صغيرة من الورق أو غيره يكتب عليها بيان ما تعلق عليه تسمى بطاقة.

والبطاقة الشخصية -حينما نقول: بطاقة فلان الشخصية- هي: عبارة عن صحيفة يسجل فيها بيان ما يثبت شخصية صاحبها باعتراف رسمي؛ أي: من جهة الدولة، من جهة الحكومة، من جهة مصلحة العمل التي ينتمي إليها، وهكذا؛ فهي بطاقة شخصية خاصة بشخص.

أما البطاقة العائلية فهي صحيفة يسجل فيها أسماء العائلة؛ الزوجة الأبناء والبنات باعتراف رسمي، وجمع بطاقة: بطائق وبطاقات؛ هذا عن المعنى اللغوي.

أما المعنى الاصطلاحي، فالبطاقة: كارت صغير آلي يحمل بيانات صاحبه وأرقام حسابه والجهة التي يتعامل معها، ويغنيه هذا الكارت الصغير الآلي عن حمل النقود ومراجعة الجهة.

وبطاقة الائتمان هي: كارت صغير آلي -أي: يستخدم ضمن آلة صرف النقود ونحوها- يحمل بيانات صاحبه وهي بيانات خاصة، كما يحمل أيضًا أرقام حسابه سواء الرقم العام أو الرقم السري، والجهة التي يتعامل معها؛ كبنك فيصل أو البنك الأهلي أو بنك مصر أو بنك الإسكندرية ونحو ذلك، ويغنيه هذا الكارت عن حمل النقود ومراجعة الجهة؛ لأنه يصرف من أي مكان، ويتعامل بذلك الكارت مع المحلات التجارية.

وهي أيضًا: البطاقة الصادرة من بنك أو غيره؛ فبعض المؤسسات أو الجمعيات الخيرية تفعل ذلك حيث تتيح لحاملها الحصول على حاجياته من السلع أو الخدمات دينًا؛ أي: دون أن يدفع مقابلًا نقديًّا.

ومجمع الفقه الإسلامي أيضًا قام بتعريف بطاقات الائتمان، فقال عنها: إنها مستند يعطيه مصدره؛ -البنك أو المؤسسة- لشخص طبيعي مثلنا أو اعتباري جهة أو مؤسسة بناء على عقد بينهما، يتم التعاقد أولًا ثم بموجب هذا التعاقد تتضح البيانات والاتفاقات، فتوضع البطاقة بناءً على ذلك؛ وهذا المستند يمكّنه من شراء السلع أو الخدمات ممن يعتمد المستند، دون دفع المستفيد حالًا؛ لتضمن المستند التزام المصدر بالدفع، ولهذا لم يقم المستفيد بدفع شيء. ومن أنواع هذا المستند ما يمكن من سحب نقوده من المصارف.

إذًا: هذا المستند يخول لحامله أن يأخذ احتياجاته من السلع من جهات معينة تعتد بهذا المستند، دون أن يدفع مبلغًا حالًا؛ لأن الجهة التي أصدرت هذا المستند ملتزمة بالدفع عن هذا المشتري، كما أن هذا المستند يمكّن حامله من سحب ما يريد من النقود، من المصرف الذي ينتمي إليه.

تلك تعريفات متعددة أو منوعة لبطاقات الائتمان، وهناك تعريفات أخرى، لكنها لا تخرج عن هذا المعنى أو عن هذه المعاني التي أشرنا إليها.

تعريف ائتمان:

الائتمان من: الأمن والأمان، يقال: ائتمن فلانًا أو أَمَنَه وأَمَّنَه، وائتمن فلانًا على الشيء؛ أي: جعله أمينًا عليه، وأصل معنى الائتمان في الاقتصاد: القدرة على الإقراض. هذا هو المعنى اللغوي.

أما اصطلاحًا، فالائتمان هو التزام جهة لجهة أخرى بالإقراض أو المداينة، ويراد به في الاقتصاد الحديث: أن يقوم الدائن بمنح المدين مهلة من الوقت، يلتزم المدين عند انتهائها بدفع قيمة الدين؛ فهو صيغة تمويلية استثمارية تعتمدها المصارف بأنواعها.

والأدق في بيان معنى الائتمان أو الاعتماد: أنه عملية مبادلة شيء ذي قيمة أو كمية من النقود في الحاضر، مقابل وعدٍ بالدفع في المستقبل.

ومما سبق نستطيع أن نقول: إن بطاقات الائتمان مصطلح مركب من كلمتين يفيدان معنًى عامًّا، هو ما سبق في تعريف مجمع الفقه الإسلامي من أنه: مستند يعطيه مصدره لشخص طبيعي أو اعتباري بناءً على عقد بينهما، يمكّنه هذا المستند من شراء السلع أو الخدمات من الجهات التي تعتمد هذا المستند، دون أن يدفع المستفيد مبلغًا حالًا؛ لتضمنه التزام المصدر بالدفع، ومن أنواع هذا المستند ما يمكن حامله من سحب نقوده من المصرف. تلك تعريفات لمصطلحات الأحكام والبطاقات والائتمان، إذًا نحن أمام مركب من هذه المصطلحات الثلاث.

error: النص محمي !!