Top
Image Alt

تعريف: الإثبات، الأهلة، الحساب الفلكي

  /  تعريف: الإثبات، الأهلة، الحساب الفلكي

تعريف: الإثبات، الأهلة، الحساب الفلكي

تعريف الإثبات لغة، واصطلاحًا:

كلمة إثبات مصدر “أثبت”، وأصله المجرد “ثبت”؛ لأن “أثبت” مزيدة بالهمزة، ومعنى الإثبات: الاستقرار والصحة في القول، والتحقق من الأمر، وأثبت الشيء: أقره. وأثبت الأمر: حققه وصححه. وأثبت الكتاب: سجّله. وأثبت الحق: أقام حجته. وأثبت الشيء: عرفه حق المعرفة. وأثبت الشيء أيضًا: اعتبره دائمًا مستقرًّا أو صحيحًا.

تلك كلها معانٍ لغوية لمعنى الإثبات، وفيها معنى الاستقرار والتثبيت والتثبت والتحقق.

والإثبات اصطلاحًا: إقامة الدليل الشرعي أمام القاضي في مجلس قضائه، على حق أو واقعة من الوقائع.

فالإثبات ههنا معناه: إقامة الدليل الشرعي، فهناك دعوى مقدمة أو مرفوعة من شخص، هذه الدعوى تحتاج إلى بينة أو إلى يمين، فإذا أقام المدعي البينة أمام القاضي على هذا الحق الذي يدعيه أو هذه الواقعة التي يتحدث عنها، هذا هو الإثبات، وإذا لم يستطع إقامة البينة انتقل الأمر إلى اليمين للمدعى عليه، فالبينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه.

وقد درسنا وسائل أو طرق الإثبات الحديثة، فالإثبات هو إقامة الدليل الشرعي بالبينة أو نحوها أمام القاضي في مجلس القضاء، على حق أو واقعة من الوقائع.

لكننا نتكلم في إثبات الأهلّة، وليس في دعوى من الدعاوى؛ وعلى هذا يكون المعنى هنا: إقامة الدليل الشرعي على ثبوت هلال شهر رمضان بأمر قوي؛ مثل أن يرى الهلال أكثر من واحد، وبحجة واضحة بالحس، أو بشهود أو حساب علمي حتى يجب الصيام على الناس، ويكون ذلك الإثبات عند ولي الأمر أو نائبه كالقاضي.

إذًا: هذا هو معنى الإثبات هنا، ويكون ذلك الإثبات بدليل شرعي وبأمر قوي وحجة واضحة، ويكون ذلك أيضًا عند ولي الأمر أو نائبه كالقاضي، هذا عن الإثبات.

تعريف الأهلة لغة، واصطلاحًا:

الأهلّة: جمع هلال، وهو اسم من: هَلّ يهِلّ هلًّا، أي: ظهر، يقال: هل الشهر أي: هل هلاله. وأهل الرجل أي: نظر إلى الهلال. ويقال: أهللنا عن ليلة كذا أي: رأينا الهلال. وأهل الشهر: ظهر هلاله وبدا. وأهل فلان الهلال أي: رفع صوته عند رؤيته. وأهل فلان الشهر أي: رأى هلاله. واستهل الشهر أي: أهل. واستهللنا الشهر أي: ابتدأناه أو رأينا هلاله. واستهل الهلال أي: هل وظهر.

والهلال: هو غرة القمر، أي: أول ظهور للقمر؛ لأن الغرة أعلى ما في الجبين، فغرة القمر أول شيء يظهر منه، ويستمر ذلك إلى سبع ليالٍ من الشهر، كذلك القمر في أواخر الشهر من ليلة السادس والعشرين منه إلى آخره يكون هلالًا أيضًا.

وللقمر منازل أو أوجه، وهي: الهلال، والتربيع الأول، والبدر، والتربيع الثاني ثم الهلال، ثم المحاق، والظلام في آخر الشهر.

ومعنى الأهلة اصطلاحًا: ظاهرة طبيعية، وآية ربانية خاصة بالقمر ومنازله، جعلها الله -تعالى- بداية لأول الشهور العربية، وميقاتًا للحج والصوم والزكاة وغيرها.

فحين نقول: ظاهرة طبيعية، أي: شيء واقع في الطبيعة وفي الكون، وكل ذلك من خلق الله، فهذا الهلال مع أنه في الكون إلا أنه آية ربانية خاصة بالقمر ومنازله، من الشمس ومن السماء ومن الأرض، وجعل الله -تبارك وتعالى- هذه الآية بداية لأوائل الشهور العربية المعروفة: المحرم، صفر، ربيع الأول، ربيع الثاني، جمادى الأولى، جمادى الثانية، رجب، شعبان، رمضان، شوال، ذي القعدة، ذي الحجة.

كما جعل الله -تبارك وتعالى- هذه الشهور العربية ميقاتًا للحج، كما قال: { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} [البقرة: 197]، وميقاتًا للصوم أيضًا كما قال: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185]، وميقاتًا للزكاة يحاسب الناس عليها عند المحاصيل { وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141].

قال الله تعالى في ذلك كله: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ } [البقرة: 189]، وقال تعالى: { وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ} [يس: 39] والعرجون: قُنْو البلح، وقال أيضًا في شهر رمضان: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185] أي: من رأى هلاله وثبت عنده بوجه من وجوه الإثبات، مثل: ولي الأمر، الشهود العدول، القاضي، أجهزة الإعلام المختلفة، وهكذا.

وجاء في (الموسوعة الفقهية): “أن الهلال هو القمر في حالة خاصة”، قال الأزهري: “ويسمى القمر لليلتين من أول الشهر هلالًا، وفي ليلة ست وعشرين وسبع وعشرين أيضًا هلالًا، وما بين ذلك يسمى قمرًا”.

وقال الفارابي وتبعه في (الصحاح): “الهلال لثلاث ليال من أول الشهر، ثم هو قمر بعد ذلك”. وقيل: الهلال هو الشهر بعينه.

وفي الاصطلاح: “الهلال: ما يرى من المضيء -أي: الجزء المضيء من القمر- أول ليلة”، أي: أول ليلة في الشهر.

إذًا: عرفنا الآن معنى الإثبات، ومعنى الأهلة، وكلها متعلقة بدخول الشهر أو بظهور هلال الشهر.

تعريف الحساب الفلكي لغة، واصطلاحًا:

ومعنى الحساب: التقدير الصحيح، جمعًا أو طرحًا أو ضربًا أو قسمة.

أما تقييد الحساب بأنه فلكي؛ فنسبة إلى الفلك، أي: إن التقدير بناء على حسابات دوران الفلك وتتابعه، وسرعة حركته، وما ينتج عن ذلك من ظواهر كالليل، والنهار، والفصول الأربعة، ومنازل القمر، قال تعالى: { وَآَيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (37) وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38) وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39) لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [يس: 37-40].

error: النص محمي !!