Top
Image Alt

تعريف البراجماتية، وإطلاقاتاها

  /  تعريف البراجماتية، وإطلاقاتاها

تعريف البراجماتية، وإطلاقاتاها

قد ابتُليت الأمة الإسلامية عبر تاريخها بتيارات هدامة تسعى إلى الفتك بجسمها، وتشتيت فكرها، وإهدار كرامتها، وتمزيق هويتها، والحيلولة بينها وبين الوصول إلى أهدافها وغايتها، وقد تدرجت تلك التيارات في خطورتها وضلالتها، كما تدرجت وتباينت في خفائهـا وتلبيسها على أبناء هذه الأمة، ومن تلك التيارات التي بدأت تتشكل وتستشري بين أفراد هذه الأمة ومثقفيها (التيار البراجماتي) الذي يدعو إلى الذرائعية، وتمييع المفاهيم، وتقديس الواقعية، وتسويغ الوسائل للوصول إلى الغايات العملية.
هذا الفكر الدخيل وجد أتباعًا ومريدين، بل ودُعاة ومروجين له ولو لم يسمعوا به من قبل، أو يخطر لهم على بال. وسنلقي الضوء عن حقيقة هذا التيار ونشأته، وأسباب انتشاره، وأهم مبادئه وتطبيقاته.
تعريف البراجماتية، وإطلاقاتها:
البراجماتية مذهب فلسفي اجتماعي يقول بأنَّ الحقيقة توجد في جملة التجربة الإنسانية: لا في الفكر النظري البعيد عن الواقع، وأنّ المعرفة آلة أو وظيفة في خدمة مطالب الحياة، وأنّ صدق قضية ما هو في كونها مفيدة للناس، وأنّ الفكر في طبيعته غائي.
وهو اسم مشتق من اللفظ اليوناني براجما (Pragma)، وتعني (العمل). وعرفها قاموس ويبستر العالمي (Webster): بأنها تيار فلسفي أنشأه شارلز بيرس (Beirce) ووليام جيمس.(William) James) ) يدعو إلى أن حقيقة كل المفاهيم لا تثبت إلا بالتجربة العلمية.
أما ديوي (Deey) فقد وصف البراجماتية بأنها: فلسفة معاكسة للفلسفة القديمة التي تبدأ بالتصورات، وبقدر صدق هذه التصورات تكون النتائج.
أما البراجماتية: فهي تدعُ الواقع يفرض على البشر معنى الحقيقة، وليس هناك حق أو حقيقة ابتدائية تفرض نفسها على الواقع.
وكما يؤكد جيمس الذي طوّر هذا الفكر ونظر له في كتابه (البراجماتية) (Pragmatism)، فإنّ البراجماتية لا تعتقد بوجود حقيقة مثل الأشياء مستقلة عنها.
فالحقيقة هي مجرد منهج للتفكير كما أنّ الخير هو منهج للعمل والسلوك؛ فحقيقة اليوم قد تصبح خطأ الغد، فالمنطق والثوابت التي ظلت حقائق لقرون ماضية ليست حقائق مطلقة، بل ربما أمكننا أن نقول: إنها خاطئة.
ويأخذ المذهب من ذلك أنّه لا ثبات لشيء من القيم والأخلاق في دنيا الناس، والحق هو سبيل ناجح في الوصول بالإنسان إلى غرضه وهو أمر نسبي يقاس بزمانه ومكانه، ومعيار الحقيقة هو نجاح الفكرة.
يقول جون ديوي: “إني أؤكد على سبيل الجزم أنّ لفظ براجماتي لا يعني إلا قاعدة إرجاع كل تفكير وكل اعتبارات تأملية إلى نتائجها للمعنى النهائي والاختبار على محل التجريب”.
فالبراجماتية: معناها عملي أو صالح لغرض معين أو يؤدي إلى الغرض المطلوب، وقد ترجمها صاحب (المورد) من كلمة براجماتية الإنجليزية وهي: عملي، أو الاستشراف العملي، وقد أطلق عليها نفسه فلسفة الذرائع فقال: فلسفة أمريكية تتخذ من النتائج العملية مقياسًا لتحديد قيمة الفكرات الفلسفية وصدقها.
وعليه فقد أصبحت البراجماتية طابعًا مميزًا للسياسة الأمريكية وفلسفة الأعمال الأمريكية كذلك؛ لأنّها تجعل الفائدة العملية معيارًا للتقدم بغض النظر عن المحتوى الفكري أو الأخلاقي أو العقائدي.
وبناء على أنَّ المضمون الفكريّ للمذهب قياس القضية بنتائجها العملية، فالفكرة تقاس بنتائجها التي تؤدي إليها تلك النتائج هي برهان تلك الفكرة، فإذا كانت الفكرة وسيلة، والعمل نتيجة أو غاية، فإنَّ الغاية تبرر النتيجة، ولذلك يطلق على المذهب: النفعية أو الذرائع والوسائل، وكان جون ديوي يفضل التسمية الأخيرة.

error: النص محمي !!