Top
Image Alt

تعريف البيع، وبيان مشروعيته

  /  تعريف البيع، وبيان مشروعيته

تعريف البيع، وبيان مشروعيته

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه؛ وبعد:

البيع في لغة العرب: مقابلة شيء بشيء، وهو من أسماء الأضداد التي تطلق على الشيء وضده، فكلمة البيع تطلق على البيع والشراء، والشراء يسمى بيعًا، ويسمى شراءً، والدليل على ذلك ما جاء في كتاب الله -تبارك وتعالى- في استخدام هذه المادة، قال الله تعالى عن سيدنا يوسف عليه السلام: {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ الزّاهِدِينَ} [يوسف: 20] أي: باعوه.

وقال تعالى: {مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللّهِ} [البقرة: 207] معنى: {يَشْرِي نَفْسَهُ} أي: إنه يبيعها، ويقال لكل من المتعاقدين: بائع وبيع، ومشتر وشار.

إذًا معنى البيع في لغة العرب: مقابلة شيء ما بشيء ما.

أما في اصطلاح الفقهاء: فقد عرفه الحنفية: بأنه مبادلة مال بمال على وجه مخصوص، هنا تعريف الفقهاء أخص من المعنى اللغوي،، وقال بعض الشافعية في تعريفهم للبيع: البيع مبادلة مال بمال تمليكًا، يعني: ليس مجرد مبادلة أو مقايضة، ولكن الغرض التمليك، فأحدهما يأخذ ما في يد الآخر؛ فيمتلكه، ويملك الطرف الآخر ما كان في يده على سبيل المعاوضة، وزاد بعض الحنابلة في التعريف أنه: مبادلة مال بمال تمليكًا أو تملكًا، فكل منهما يملك ما في يد الآخر، ويملك الآخر ما كان في يده.

والبيع جائزٌ ومباحٌ في الكتاب والسنة والإجماع:

أما الكتاب: فإن الله تعالى يقول: {وَأَحَلّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرّمَ الرّبَا} [البقرة: 275]، الشاهد قوله: {وَأَحَلّ اللّهُ الْبَيْعَ} أي: البيع المعهود، أو جنس البيع.

صحيح أنه ورد في السنة بعض تخصيصات لهذا البيع، لكن هذا هو الأصل أن البيع حلال ما لم يكن من أنواع البيوع التي خصصها الشرع واستثناها من هذا الحِل، مثل بيوع الغرر، وبيع النجاسات، وما إلى ذلك -كما سيأتي.

وقال تعالى: وَأَشْهِدُوَاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة: 282]، فأمر بالإشهاد على البيع، ولولا أن البيع حلال في الأصل؛ ما أمر بالإشهاد عليه.

وأمَّا السنة: فأحاديث كثيرة من أشهرها: ((سئل النبي صلى الله عليه  وسلم: أي الكسب أطيب؟ فقال: عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور))، والبيع المبرور، هو البيع الخالي من الغش والتدليس، ومعنى مبرور: أي: مبارك طاهر، كما ورد هذا الوصف في الحج الكامل الصحيح.

هذا الحديث الذي سئل فيه النبي صلى الله عليه  وسلم عن أفضل أنواع الكسب وأطيبها، فذكر شيئين: ((عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور))، فكل بيع مبرور، دليل على أن البيع الصحيح البعيد عن الغش والتدليس؛ هو بيع حلالٌ جائز.

وقد بُعِثَ الرسول صلى الله عليه  وسلم والناس يتبايعون، فأقرَّهم على سلوكهم في البيع والشراء، وهو نفسه صلى الله عليه  وسلم كان تاجرًا، وكان يبيع فلا يُماري ولا يجُاري، فالبيع إذًا حلال ومباح على الأصل في الكتاب والسنة.

وأجمع المسلمون على جواز البيع في الجملة إلَّا ما حرمه الشرع، إذًا فالأصل في البيع الإباحة، هذا هو الأصل، أما الاستثناء فبعض الأمور القليلة التي سيأتي الكلام عن شيء منها عندما نتناول البيع الباطل، أو البيع الفاسد.

ولقد شرع الله عز وجل البيع لحِكم ومقاصد: من مقاصد الشريعة في حِلِّ البيع، أنه يسد حاجة جدُّ مهمة من حاجات الإنسان قديمًا وحديثًا، بحيث يصعب على الإنسان أن يتصور أن البيع غير موجود، أو أنه غير مشروع؛ لأنه لو لم يشرع لوقع الإنسان في حرج شديد؛ لأنه كثيرًا ما يتطلع الإنسان إلى ما في يد صاحبه، وصاحبه لا يبذل له ما في يده بغير عوض؛ لأنه تملكه ولاذت به نفسه، فشُرع البيع طريقًا إلى تحقيق كل منهما غرضه، ويترتب على ذلك دفع حالة كل منهما.

فمثلًا: لو أن إنسانًا يحتاج إلى ثوب، ويتطلع إلى ما في يده من الأثواب لا يعطيه ثوبًا منها، لكنه من الممكن أن يبادله، فيعطيه ثمن هذا الثوب إذا كان عنده هذا الثمن من السلع، أو من أثمان تلك السلع التي أنتجها هو، كالقمح، أو الشعير، أو الذرة، أو يؤدي له خدمة، كالتعليم مثلًا، فعن طريق البيع يحقق كلٌّ منهما غرضه، والإنسان مدني بالطبع، لا يستطيع أن يعيش دون التعاون مع الآخرين؛ ولذلك شرع الله عز وجل البيع.

error: النص محمي !!