Top
Image Alt

تعريف التعارض لغةً واصطلاحًا، وشروط وقوع التعارض الحقيقي

  /  تعريف التعارض لغةً واصطلاحًا، وشروط وقوع التعارض الحقيقي

تعريف التعارض لغةً واصطلاحًا، وشروط وقوع التعارض الحقيقي

تعريف التعارض لغةً، واصطلاحًا:

اعلموا رحمكم الله أن التعارض في لغة العرب معناه: التقابل جاء في (لسان العرب) ما نصه يقال: عارض فلان فلانًا إذا أخذ في طريق، وأخذ في طريق آخر فالتقيا، (لسان العرب) لابن منظور الجزء الرابع، الصحيفة السادسة والتسعون والثمانمائة وألفان.

وأما التعارض في اصطلاح الأصوليين: فقد عرفه الإمام شمس الدين السرخسي -رحمه الله تعالى- بقوله: “تقابل الحجتين المتساويتين على وجه يوجب كل واحد منهما ضد ما توجبه الأخرى كالحل والحرمة، والنفي والإثبات”.

(أصول الفقه) للسرخسي، الجزء الثاني الصحيفة الثانية عشرة، ويلاحظ على التعريف الأصولي أن لفظ الحجتين عام شامل للدليل من القرآن، والدليل من السنة، والدليل من الإجماع، والدليل من القياس، والدليل العقلي.

كما ينبغي التنبيه على أن التقابل بين الحجتين في مختلف الحديث، إنما هو خاص بالتقابل بين ظاهر حديثين، أو أكثر خاصة، وأن هذا التعارض إنما هو بحسب الظاهر من الخبرين، فهو تعارض صوري لا حقيقي لا بالنظر إلى الواقع.

ونفس الأمر؛ لأن التعارض الحقيقي مستحيل للزومه التناقض بين أدلة الشرع، وهذا محال بالإجماع.

ووضع الأصوليون شروطًا لوقوع التعارض الحقيقي، وإليك هذه الشروط:

الشرط الأول: اتحاد المحل أي: أن يرد الحديثان المتعارضان في محل واحد، إذ لو اختلف المحل لجاز أن يجتمع الحديثان، فلا يتحقق التعارض الحقيقي بينهما، كالنكاح فإنه يقتضي حل الزوجة وحرمة أمها، وعلى هذا فلا تعارض لاختلاف المحلين.

الشرط الثاني: اتحاد الوقت أي: أن يكون الحديثان المتعارضان واردين في زمن واحد، إذ لو كان أحد الحديثين ورد في وقت متقدم، وورد الحديث الثاني في وقت متأخر، لكان المتأخر ناسخًا للمتقدم فلا تعارض إذًا.

ومثال ما يدخل في باب الناسخ والمنسوخ لأجل التاريخ، وعدم اتحاد الوقت ما رواه الإمام البخاري في (صحيحه) من حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بجنازة؛ ليصلي عليها.

فقال: ((هل عليه من دين؟ قالوا: لا. فصلى عليه. ثم أتي بجنازة أخرى فقال: هل عليه من دين؟ قالوا: نعم. قال: فصلوا على صاحبكم. قال أبو قتادة: عليّ دينه يا رسول الله. فصلى عليه)).

رواه البخاري في (صحيحه) في كتاب الكفالة، باب من تكفل عن ميت دينًا فليس له أن يرجع، وبه قال الحسن.

الحديث الخامس والتسعون ومائتين وألفين، الجزء الرابع الصحيفة الرابعة والخمسون وخمسمائة، ففي هذا الحديث الشريف أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يترك صلاة الجنازة على الميت، الذي عليه دين؛ ليحرض الناس على قضاء الديون في حياتهم.

وإلا لم يتبركوا بصلاته المباركة، وكان هذا من عادته صلى الله عليه وسلم في أول الأمر، فلما فتح الله عليه الفتوح، واتسعت خزانة بيت مال المسلمين من الفيء والغنائم، كان يصلي على الجنازة على كل ميت، سواء كان عليه دين أم لا.

ويؤدي عنه من بيت المال، كما يدل على ذلك الحديث المتفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالرجل الميت عليه الدين، فيسأل: هل ترك لدينه من قضاء؟ فإن حُدِّث أنه ترك وفاءً صلى عليه، وإلا قال: صلوا على صاحبكم.

((فلما فتح الله عليه الفتوح قال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي وعليه دين فعلي قضاؤه، ومن ترك مالًا فهو لورثته)) لفظ الإمام مسلم، رواه البخاري في (صحيحه) في كتاب الكفالة، باب الدين الحديث الثامن والتسعون ومائتان وألفان.

الجزء الرابع الصحيفة السابعة والخمسون وخمسمائة، ومسلم في (صحيحه) في كتاب الفرائض، باب من ترك مالًا فلورثته، الحديث الرابع عشر الجزء الثالث الصحيفة السابعة والثلاثون ومائتان وألف.

فدل قوله في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: “فلما فتح الله عليه الفتوح” الحديث على أنه متأخر على حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه، ومن ثم قال الحافظ العراقي في (طرح التثريب في شرح التقريب):

“هذا الحكم وهو امتناعه صلى الله عليه وسلم من الصلاة على من مات، وعليه دين منسوخ بلا شك، فصار يصلي عليه ويوفي دينه، كما ثبت في الأحاديث الصحيحة”. (طرح التثريب في شرح التقريب)، الجزء السادس الصحيفة السادسة والتسعون ومائة.

الشرط الثالث: تضاد الحكمين أي: أن يكون الحكمان في الحديثين متعارضين تعارض تضاد بأن يدل أولهما على الحل، ويدل ثانيهما على الحرمة، أو يدل الحديث الأول على الإثبات، ويدل الحديث الثاني على النفي.

error: النص محمي !!