Top
Image Alt

تعريف التوسل في اللغة والشرع

  /  تعريف التوسل في اللغة والشرع

تعريف التوسل في اللغة والشرع

. الرد على شبهات في الشرك: (الشبهة الرابعة):
لقد تقدم سالفًا استعراض هذه الشبهة الواردة من الغلاة المدافعين عن الشرك وهي أن قصد الصالحين والأولياء بالدعاء، والرجاء، والاستغاثة، والاستعانة، والذبح، والنذر، والطواف، حول أضرحتهم وقبورهم، ونحو ذلك لا يعد شركًا؛ لأن قاصدهم بذلك إنما يطلبهم مما أعطاهم الله تعالى، وقد أعطاهم الشفاعة والجاه والقرب ولاسيما رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولما كان المدافعون عن الشرك بهذه الشبهة يدعون أن توجههم إلى الأولياء والصالحين بقصد الدعاء والاستغاثة والرجاء والاستعانة بسبب وجاهتهم، ومنزلتهم والشفاعة التي أعطيت لهم، وخصوصًا ما ثبت من شفاعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
لما كان الأمر كذلك يستحسن أن نقدم تعريفًا للشفاعة في اللغة والشرع فنقول، وبالله التوفيق:
أ) الشفاعة في اللغة:
الشفاعة في اللغة: قال ابن فارس: “الشين والفاء والعين أصل صحيح يدل على مقارنة الشيئين. ومن ذلك الشفع خلاف الوتر”. انتهى.
والشفع: الزيادة، فالشفاعة: الوسيلة والطلب، وشفع الوتر من العدد: صَيَّره زوجًا، ويقال أيضًا: ناقة شفوع للتي يجمع منها محلبان في حلبة واحدة.
وشاة شافع للتي معها ولدها، ويقال: شفع لي يشفع شفاعة، وتشفع بمعنى طلب، ومعنى استشفعه: أي: طلب منه الشفاعة، وقال له: كن لي شفيعًا، والشفاعة: كلام الشفيع للمليك في حاجة يسألها لغيره.
والشافع: الطالب لغيره فيشفع به إلى المطلوب، قال الأعشى:
واستشفعت من سراة الحي ذا شرف
* فقد عصاها أبوها والذي شفعا

ويقال: تشفعت بفلانٍ إلى فلانٍ فشفعني فيه، واسم الطالب: شفيع واشفع، والجمع: شفعاء. قال الشاعر:
مضى زمن والناس يستشفعون بي
* فهل لي إلى ليلى الغداة شفيع

والمشَفَّع: الذي يقبل الشفاعة، والمشفع الذي تقبل شفاعته.
ويتحصل مما تقدم أن الشفاعة في اللغة هي: الانضمام إلى آخرَ من أجل نصرته، وأن الشفاعة تدل على ضم شيئين، ومقارنتهما، وأن اشتقاقها من الشفع الذي هو ضد الوتر، وأنها تنقسم إلى عناصر ثلاثة:

  1. شافع: وهو صاحب الشفاعة التي يطلبها لغيره، ويسمى شفيعًا أيضًا، فإن قبلت شفاعته فهو مشفَّع بفتح الفاء.
  2. ومشفوع له: وهو صاحب الطلب، وهو المنتفع بالشفاعة.
  3. ومشفوع إليه: وهو من تطلب منه الشفاعة، فإن قبلها فهو مشفِّع بالكسر.
    ب) الشفاعة في الاصطلاح: عرف ابن الأثير –رحمه الله- الشفاعة بقوله: “هي السؤال في التجاوز عن الذنوب والجرائم”. انتهى. وبمثل ذلك عرف الشريف الجرجاني، حيث قال: “هي السؤال في التجاوز عن الذنوب من الذي وقع بالجناية في حقه”. انتهى.
    ونقل السفاريني –رحمه الله- في تعريفها أنها: “سؤال الخير للغير”. انتهى.
    وبتأمل يسير لهذه التعريفات نجد أن التعريفين الأولين حصرا الشفاعة في جلب المنافع، وأن التعريف الثالث حصرها في درء المفاسد، وكل واحد منها ليس جامعًا، بل الحقيقة أن طلب الشفاعة لا يقتصر على أحد الأمرين، بل يتعلق بأحدهما تارة، وبالآخر تارة أخرى.
    وقيل في تعريف الشفاعة هي: “طلب الرسول صلى الله عليه وسلم أو غيره من الله في الدار الآخرة حصول منفعة لأحد من الخلق”. انتهى.
    والتعريف المختار للشفاعة أنها: “التوسط للغير بجلب منفعة أو دفع مضرة”. انتهى.
error: النص محمي !!