Top
Image Alt

تعريف الجبرية، وأصولها

  /  تعريف الجبرية، وأصولها

تعريف الجبرية، وأصولها

الجبرية في اللغة: ضد الاختيار، وهو نفي الفعل حقيقة عن العبد، وإضافته إلى الرب تعالى. والجبرية فرقة من الفرق المنسوبة إلى الإسلام، وقد نسبت إلى الجبر فقيل: جبرية؛ بسبب ما ذهبت إليه من آراء وما اعتنقت من عقائد. وفرقة الجبرية تدين بعقائد كثيرة ولها بدع وضلالات وفيرة، ولكنها نسبت إلى الجبر وهو قولها: إن العبد مجبر في فعله ليس له حرية ولا إرادة ولا اختيار ولا قدرة له على فعل ما، وأن الله تعالى هو فاعل أفعال العباد، فنسبوا لهذه المقالة لأنها أشنع ما ذهبوا إليه، ولأن الضلال والزيغ فيها أوضح، ولأن المذاهب في أفعال العباد لها شهرتها وصيتها.

أصول هذه الفرقة:

القول بالجبر ليس وليد هذه الفرقة الضالة، وليست هي أول من ضل به أو ضل فيه، فإن القول بالجبر اشتهر عن بعض أصحاب الديانات السابقة من اليهود والنصارى، حتى إن أول القائلين به في الإسلام -وهو الجعد بن درهم- قد تلقى هذه المقالة عن يهودي بالشام، فاعتنقها ثم نشرها بين الناس بالبصرة، وقد سمعها عنه الجهم بن صفوان فصار من أكبر دعاتها، فاليهود قالوا بها والنصارى كذلك، وكذلك قال بها المشركون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولقد حكى القرآن الكريم مقالتهم هذه في أكثر من موضع من الكتاب العزيز، من ذلك قوله تعالى: { سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آَبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ} [الأنعام: 148].

فالمشركون يشركون بالله سبحانه ويحلون ويحرمون كما يشتهون، ثم يحتجون بالقدر زاعمين أنهم مجبرون على ما يفعلون من إثم وشرك، وأن ما يفعلونه إنما هو مشيئة الله تعالى فيهم، فالقول بالجبرية قال به أهل الأديان السابقة، وكذلك قال به المشركون، ثم انتقل إلى البيئة الإسلامية، ولم يكن الجعد بن درهم أول القائلين به في الإسلام، فقد سبق الجعد إلى القول بالجبر بعض الناس على عهد عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنهما ولكنا اعتبرنا الجعد بن درهم أول القائلين بالجبر من حيث إنه أول من نظم القول به، ومهد له ودعا إليه، ومن ثم جعل منه مذهبًا له مبادئه وله أتباعه، ونحن لا نعتبر كل مقالة يقول بها فرد مذهبا أو نعد ذلك الفرد الذي قال بها فرقة من الفرق، إلا إذا كانت تلك المقالة لها دعاة وللدعاة أتباع.

وقد وضع أصحاب تلك المقالة لمقالتهم تلك قواعد ومذاهب، تُميز ما ذهبوا إليه عما ذهب إليه الآخرون، وحينئذ تكون مقالتهم مذهبًا ويكون القائلون بها فرقة، لذلك فنحن قد سمعنا القول بالجبر من بعض أفراد ولم نعد ذلك مذهبًا.

إذًا هذه الفرقة كانت بدايتها على يد رجل يسمى الجعد بن درهم، أخذ هذه المقالة الضالة وتتلمذ فيها على يد يهودي اسمه طالوت بن أعصم، ثم نشر الجعد هذه المقالة في البصرة حيث اتبعه فيها أناس، ثم جاء تلميذه الأشهر الجهم بن صفوان فأخذ المذهب عن الجعد وزاد فيه أمورًا، وقد اجتهد هذان الشقيقان الشقيان في نشر المذهب الضال، حتى قتلهم ولاة المسلمين حدًّا.

error: النص محمي !!