Top
Image Alt

تعريف “الحافظ”, و”الحجة” و”الحاكم”, و”أمير المؤمنين” في الحديث

  /  تعريف “الحافظ”, و”الحجة” و”الحاكم”, و”أمير المؤمنين” في الحديث

تعريف “الحافظ”, و”الحجة” و”الحاكم”, و”أمير المؤمنين” في الحديث

أولاً: تعريف “الحافظ”:

وكما اختلف العلماء في تعريف المُحَدِّث، اختلفوا كذلك في تعريف الحافظ؛ وذلك يرجع إلى اختلافهم في مقدار الحفظ الذي يكون به العالم حافظًَا، وهو أمر يختلف باختلاف الأزمان، كما أن بعضهم عرَّفه بالحد الأعلى، وبعضهم عرفه بالحد الأدنى، كما أنه أمر يُرجع فيه إلى العُرف، وهو يختلف باختلاف الزمان.

وهذه بعض التعريفات:

أ- قال الحافظ جمال الدين المزي  رحمه الله : الحافظ هو مَن كان الرجال الذين يعرفهم، ويعرف تراجمهم، وأحوالهم، وبلدانهم- أكثرَ من الذين لا يعرفهم؛ ليكون الحكم للغالب. وهذه أقل درجات الحافظ.

ب- قال ابن سيد الناس: الحافظ: هو من عرف شيوخه، وشيوخَ شيوخِه طبقةً بعد طبقةٍ، بحيث يكون ما يعرفه من كل طبقة أكثرَ مما يجهله منها.

ثانياً:  تعريف “الحُجة”:

وهو مَن حفظ ثلاثمائة ألف حديث متنًا وإسنادًا ولو بطرق متعددة، ووعَى ما يحتاج إليه، وقيل: هو الذي كمل حفظه وإتقانه بحيث يكون مرجع الحفاظ إليه وتعويلهم فيما اختلفوا فيه عليه.

ثالثاً:  تعريف “الحاكم”:

هو مَن أحاط بالسنة متنًا وإسنادًا، وجرحًا وتعديلًا، مع خبرة برواة الحديث، وصفاتهم، ونشاطهم، وبلدانهم، وشيوخهم، وتلاميذهم، إلى غير ذلك مما يحتاج إلى معرفته في هذا الفن، وقيل: هو من حفِظَ ثمانمائة ألف حديث متنًا وإسنادًا، مع معرفته بحال رواتها جرحًا وتعديلًا، وردًّا وقبولًا.

مِن الذين وصلوا إلى هذه المرتبة أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه الحافظ الكبير الحاكم، إمام المحدثين، صاحب (المستدرك) كان إمام عصره في الحديث، عارف به حق معرفته، ولد سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، ومات سنة خمس وأربعمائة.

رابعاً: أمير المؤمنين في الحديث:

العلم فضْلٌ مِن الله يمتن به على من يشاء من عباده قال تعالى: {يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَاب} [البقرة: 269].  والعلماء ورثة الأنبياء، فـ«الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا» وإنما ورثوا العلم، فمن ورثه عنهم فقد فاز بخيري الدنيا والآخرة.

وهذا اللقب -وهو أمير المؤمنين في الحديث- يعلو جميع الألقاب التي ذكرت، ولم يظفر به إلا الجهابذة الأفذاذ من المحدثين، الذين صار الواحد منهم إمامًا ومرجعًا يُرجع إليه في علم الحديث، وينزل الناس عند قوله، ويحتكمون إليه عند الاختلاف والتنازع.

من الذين وصلوا إلى هذه المرتبة من المتقدمين، الإمام أبو عبد الله مالك بن أنس، إمام دار الهجرة. وُلِدَ سنة ثلاث وتسعين، ومات سنة تسع وسبعين ومائة.

الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، صاحب (الصحيح) ولد سنة أربع وتسعين ومائة ومات سنة ست وخمسين ومائتين.

ومن الذين وصلوا إلى هذه المرتبة من المتأخرين، الإمام أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن علي العسقلاني، المعروف بابن حجر العسقلاني، صاحب (فتح الباري), وغيره من المؤلفات النافعة، ولد سنة ثلاثة وسبعين وسبعمائة، ومات سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة.

error: النص محمي !!