Top
Image Alt

تعريف الخطابة

  /  تعريف الخطابة

تعريف الخطابة

الخطابة لغة: مصدر خطب يخطب خطبة، وخطابة.

جاء في (مختار الصحاح): “خطب الخطب: سبب الأمر، تقول: ما خطبك؟ أي: ما أمرك، وتقول: هذا خطب جليل، وخطب يسير، وجمعه خطوب.

قاله الأزهري. وخاطبه بالكلام مخاطبة وخطابًا، وخطب على المنبر خطبة -بضم الخاء- وخطابة، وخطب المرأة في النكاح خطبة -بكسر الخاء- يخطب، بضم الطاء فيهما -في خطبة النكاح، وخطبة المنبر- واختطب أيضًا فيهما، وخطب من باب ظرف صار خطيبًا”.

وقال الراغب في (المفردات في غريب القرآن): “خطب الخطب، والمخاطبة، والتخاطب: المراجعة في الكلام، ومنه: الخُطبة، والخِطبة، لكن الخُطبة تختص بالموعظة، والخِطبة بطلب المرأة.

قال الله تعالى: {وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاء} [البقرة: 235] وأصل الخطبة، الحال التي عليها الإنسان إذا خطب، نحو: الجلسة، والقعدة.

ويقال مِن الخُطبة: خاطب، وخطيب، ومن الخِطبة: خاطب لا غير، والفعل منهما خطب، والخطب: الأمر العظيم الذي يكثر فيه التخاطب.

قال الله تعالى: {قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِي} [طه: 95]، وقال تعالى: {قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُون} [الذاريات: 31] وفصل الخطاب: ما ينفصل به الأمر من الخطاب”.

قال الإمام محمد أبو زهرة -رحمة الله عليه- في تعريف الخطابة: “الخطابة مصدر خطب يخطب، أي: صار خطيبًا، وهي على هذا صفة راسخة في نفس المتكلم، يقتدر بها على التصرف في فنون القول؛ لمحاولة التأثير في نفوس السامعين، وحملهم على ما يراد منهم بترغيبهم وإقناعهم، فالخطابة مرماها التأثير في نفس السامع، ومخاطبة وجدانه، وإثارة إحساسه للأمر الذي يراد منه؛ ليذعن للحكم إذعانًا، ويسلم به تسليمًا”.

وقد قال ابن سينا: “إن الحكماء قد أدخلوا الخطابة، والشعر في أقسام المنطق؛ لأن المقصود من المنطق أن يوصل إلى التصديق، فإن أوقع التصديق يقينًا فهو البرهان، وإن أوقع ظنًّا، أو محمولًا على الصدق فهو الخطابة، أما الشعر فلا يوقع تصديقًا، لكنه لإفادة التخييب الجاري مجرى التصديق، ومن حيث إنه يؤثر في النفس قبضًا، أو بسطًا، عُد في المُوصِّل إلى التصديق، والتخيل عنده إذعان للتعجب، والالتزام تفعله صورة الكلام”.

وقال الدكتور أحمد الحوفي، في تعريف الخطابة: “هي فن مشافهة الجمهور وإقناعه واستمالته، فلا بد في الخطابة من مشافهة، وإلا كانت كتابة، أو شعرًا مدونًا، ولا بد من جمهور يستمع، وإلا كان الكلام حديثًا، أو وصية، ولا بد من الإقناع، وذلك بأن يوضح الخطيب رأيه للسامعين، ويؤيده بالبراهين؛ ليعتقدوه كما اعتقده، ثم لا بد من الاستمالة، والمراد بها أن يُهيِّج الخطيب نفوس سامعيه، أو يهدئها، ويقبض على زمام عواطفهم، يتصرف بها كيف شاء سارًّا، أو محزنًا، مضحكًا، أو مبكيًا، داعيًا إلى الثورة، أو إلى السكينة”.

إذًا، فأسس الخطابة هي هذه الأربعة: مشافهة، وجمهور، وإقناع، واستمالة، فالخطابة فن، أي: أنها وإن كانت استعدادًا فطريًّا لا يباع ولا يشترى، فهي مع ذلك فن من الفنون يمكن تعلمه بالممارسة.

يقول “أرسطو”: “بعض الناس يمارس الخطابة فطرة وسليقة، وبعضهم يمارسها بالمرانة التي اكتسبها من مقتضيات الحياة، والوسيلتان ممكنتان، فواضح أن تكون هناك طريقة، وأن يكون هناك مجال لتطبيقها، ولضرورة النظر في السبب الذي يؤدي إلى نجاح هذا العمل المنساق بالعادة، أو المندفع بالفطرة، أو السليقة، لا يشك إنسان في أن مثل هذه الدراسة من خاصة الفن”.

أما المخاطبة، فإذا كان كاتب المقال يسطر أفكاره على الورق، ويغير من أفكاره ما شاء له التغيير، فإن الخطيب مسئول أن يبلغ رسالته مباشرة وأمام الجمهور مواجهة، بكل ما تحمله المواجهة من أخطار، والخطيب لا يواجه فردًا، أو اثنين، أو ثلاثة، ولكنه يلاقي جمهورًا غفيرًا، ومع كثرته فهو متعدد المستويات، متنوع الثقافات، ويفرض ذلك على الخطيب، أن يكون ذا إرادة قوية، وصوت عالٍ، وانفعال بما يقول؛ ليستطيع بذلك السيطرة والإمساك بزمام موقف معقد متعدد الجبهات والمفاجآت. ويتميز الخطيب بلون من الأداء، فليس الخطيب بالقاص الذي يسرد الوقائع سردًا، وليس مؤرخًا يحكي أحداث التاريخ بصوت رتيب.

error: النص محمي !!