Top
Image Alt

تعريف: الرتق، الغشاء، البكارة، أسباب تمزق غشاء البكارة

  /  تعريف: الرتق، الغشاء، البكارة، أسباب تمزق غشاء البكارة

تعريف: الرتق، الغشاء، البكارة، أسباب تمزق غشاء البكارة

تعريف الرتق والغشاء والبكارة:

قضية رتق غشاء البكارة من قضايا ونوازل الأحوال الشخصية، كذلك من نوازل الأحكام الطبية.

والرتق لغةً: الإصلاح والسّدُّ -أي: سد الشيء المفتوح- واللحام -أي: وصل الجلد ببعضه- من الفعل “رَتَقَ”؛ يُقال: رتق الشيء يرتق رتقًا -الماضي والمضارع والمصدر- أي: سدّه، سد الجزء المفتوح، أو لحمه وأصلحه، أي: ألصق الجلد ببعضه، ويُقال: رَتَقَ فتْقَه؛ أي: أصلح شأنه، ورتق فتقهم أي: أصلح ذات بينهم، ورَتقَ الشيء يرتق رتقًا: انسد والتأم، فهو أرتق، والمرأة رتقاء أي: انسد فرجُها؛ فلا تُؤتَى، أي: لا تُجامع؛ فهي رتقاء.

إذًا: من هذا كله نفهم أن المعنى الأساسي للرتق سد الشيء المفتوح، أو إصلاح الجلد المقطوع ولحامه؛ ولذلك جاء المعنى الاصطلاحي: سد ولحم وإصلاح غشاء البكارة بعد فتقه وتمزقه.

قال النووي: “الرّتق هو انسداد محل الجماع باللحم”، فالمرأة التي ينسد فرجها ولا يمكن جماعها تسمى رتقاء. هذا عن معنى الرتق.

إذًا: من المفترض أننا نتكلم عن رتق غشاء البكارة الذي يسد فرج المرأة قبل الزواج، وقد تمزق وانقطع، ويحاول الطبيب إصلاحه وإعادته متماسكًا ومُلتحِمًا.

والغشاء لغةً: الغِطَاء من الفعل غشي أو غَشّى بمعنى غطَّى، يُقال: أغْشَى الله على بصره: جعل عليه غشاءً يغطيه، وغشى الشيء وعلى الشيء: جعل عليه غشاءً، يُقال: غَشّى الله على بصره، وغَشّى فلانًا الأمر: جعله يغشاه، وتَغَشّى الشيءُ: تغطى واستتر، وتغشى الشيء فلانًا: غطاه، ويُقال: تغشى فلان بثوبه أي: تغطى به، والغاشية في هذا المجال: هي الغطاء، لكن الغاشية أيضًا لها معنى آخر وهو القيامة: { هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} [الغاشية: 1] وسميت بهذا الاسم؛ لأنها تعم جميع الناس وتشملهم وتغطيهم.

أما عن معنى الغِشاء اصطلاحًا، فهو جلد رقيق يغطي داخل الرحم عن ظاهره، يفصل داخل الرّحم عن ظاهره، ويُزال بالجماع أو بالمرض؛ بالجماع في الزواج أو في الزنا -والعياذ بالله- أو حوادث وإصابات أخرى.

أما “البَكَارَة”، فالبَكَارَة -بفتح الباء-: عُذرة المرأة، وهي الجلدة التي على القُبُل، والبكر: المرأة التي لم تُفتضّ أي: لم يفتح غشاءَها أحدٌ، ويقال للرجل: “بكرٌ” إذا لم يقرب النساء، أي: لم يتزوج ولم يجامع. ومنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم في حد الزنا: ((البكر بالبكر)) أي: إذا زنى البكر بامرأة بكر: ((جلد مائة ونفي سنة)) فلكل من هذا وذاك جلد مائة، ونفي سنة بالإبعاد عن مكان الفعل.

والبكر أول كل شيء، وأوّل ولدٍ للأبوين، فالابن البكر هو أول ولد للأبوين أو للزوجين، ذكرًا أو أنثى، والبكر: العذراء، والبكر: الرجل لم يتزوج، وكل فعلة لم يتقدمها مثلها تُسمى بكرًا، أي: أول عمل، أول شيء، أول زواج، أول مولود، كل ذلك من البَكَارَة. وأيضًا البركة في البكور، فأول الصباح بكور، كما دعا النبي صلى الله عليه وسلم: ((اللهم بارك لأمتي في بُكورها)) أي: أول النهار.

البكارة اصطلاحًا: المرأة التي لم تُجَامع بنكاح ولا غيره، أما النكاح فمعروف وغيره هو الزنا -والعياذ بالله-. فمن زالت بكارتها بغير جماع كوثبة -قفزة من مكان عالٍ- أو ضرورة حيض -انهمار دم الحيض، فينهمر نزيف كثير- أو حصولُ جراحة -كأن تمت جراحة في الفرج فمزقت غشاء البكارة- أو تعنيس بأن طال مُكْثُها -أي: لم تتزوج حتى تجاوزت مثلًا الأربعين أو الخمسين، فطول المكث بعد البكارة يُمكن أن يزيل ذلك الغشاء أو يقطعه- بعد إدراكها، أي: بعد بلوغها في منزل أهلها؛ حتى خرجت عن عِداد الأبكار، فهي بكرٌ حقيقةً؛ لأنها لم تتزوج ولم تفتض، وحكمًا لأنّ هذا الغشاء وإن كان قد تمزق إلا أنها بكر. والعذارء ترادف البكر لغةً وعُرفًا.

أسباب تمزق غشاء البكارة:

يَتمزّقُ غشاء البكارة لأسباب عديدة، وعليه يظهر الحكم الشرعي بعد ذلك على هذه الأسباب:

النوع الأول: أسباب لا تُعتبر معاصي ولا يترتب عليها إثم أخروي؛ بل قد تكون أسبابًا للمغفرة وحط الخطايا؛ لأنها عبارة عن حوادث وآفات ومصائب تُصيب الفتاة؛ فتؤدي إلى تمزق غشاء بكارتها، كالسّقطة من مكان عالٍ، والصدمة في هذا الجزء، والحِمْل الثقيل، وطول العنوسة، وكثرة دم الحيض، والخطأ الجراحي في بعض العمليات التي يكون الغشاء أو ما يجاوره محلًّا لهذه الجراحة؛ فيتمزق الغشاء بسبب هذه الجراحة.

هذه كلها أسباب لا تُعتبر معاصي؛ لأنها وقعت رغم أنف الفتاة، من حوادث وأمراض وآفات، وكثرة دم الحَيض، والخطأ الجراحي، فالفتاة ليست مسئولة عن شيء من ذلك، وعليه لا تُعَدّ مَعاصي.

ويُلحق بذلك الاغتصاب الذي قد يقع على الفتاة؛ أي: مُعاشَرَتُها بالإكراه؛ وإنْ كانت بالغة راشدة؛ لأنها لا تستطيع المقاومة، لا سيما إذا كان المغتصبون أكثر من واحد كما نسمع أو نقرأ في صفحات الحوادث، ويسمون ذئابًا بشريةً، هذه الفتاة أمام هذا الاغتصاب لا حيلةَ لها فيما يصيبها نتيجة هذا الإكراه.

وكذلك الزنا الذي قد تقع فيه نائمة أو جارية صغيرة، بناء على مخادعة من رجل أو غير ذلك من الأمور التي لا دخل للفتاة فيها، أو في تمزق غشائها، وغير ذلك؛ فإن المسئولية في الدنيا والآخرة مرفوعة عن الصغار مهما ارتكبوا من المعاصي، وعن المكرهين على فعلها؛ أي: فعل المعاصي الأخرى؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((رُفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يعقل، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق أو يعقل)) كذلك قوله صلى الله عليه وسلم: ((وضع عن أمتي الخطأ، والنسيانُ، وما استُكرهوا عليه)).

هذه جملة من الأسباب التي لا تعتبر معاصي، والتي كانت سببًا في تمزق غشاء البكارة.

النوع الثاني: قد يكون سبب تمزق البكارة زنا وقعت فيه الفتاة باختيارها، وهي بالغة عاقلة راشدة -كما نسمع عن الانحرافات القائمة أو الواقعة بين الشباب والفتيات.

النوع الثالث: من أسباب زوال البكارة: زوالها بسبب الزواج؛ الجماع في عقد نكاح، وسواء كانت المرأة مُطلقة -أي: بعد عقد النكاح والوطء طُلقت- أو مات زوجها، فالبَكارة هنا زالت بسبب شرعي، وهو عقد النكاح.

error: النص محمي !!