Top
Image Alt

تعريف الضبط وأنواعه ومراتبه

  /  تعريف الضبط وأنواعه ومراتبه

تعريف الضبط وأنواعه ومراتبه

الشرط الثالث: ضبط الراوي:

يشترط في الراوي الذي تقبل روايته أن يكون ضابطًا لحفظه.

الضبط لغةً: لزوم الشيء وحبسه، وضَبَطَ الشيء: حفظه بالحزم، والرجل ضابط أي: حازم.

الضبط اصطلاحًا: هو أن يكون الراوي متيقظًا غيرَ مغفل، حافظًا إن حدَّث من حفظه، ضابطًا لكتابه إن حدث من كتابه، وإن كان يُحَدِّثُ بالمعنى اشترط فيه مع ذلك أن يكون عالمًا بما يحيل المعنى.

أنواع الضبط: الضبط نوعان:

  • ضبط صدر.
  • ضبط كتاب.

أ. المراد بضبط الصدر:

أن يحفظ الراوي ما يسمع من شيوخه ويتمكن من استحضار ما سمع في أي وقت شاء من غير زيادة أو نقصان، هذا إذا كان الراوي يروي باللفظ الذي تحمَّله عن شيخه أو شيوخه. أما إذا كان يروي بالمعنى، فلا بد أن يكون مع ذلك بصيرًا باللغة العربية، عالمًا بمدلولات الألفاظ، عالمًا بمقدار التفاوت بين المترادفات؛ وذلك لأن الأحكام إنما تُؤخذ من ألفاظ الحديث، وأن يكون عالمًا بمقاصد الشريعة الإسلامية وأهدافها؛ حتى لا يحيل الحرامَ حلالًا أو الحلالَ حرامًا.

ب. المراد بضبط الكتاب:

أن يسجل الراوي ما يسمع من شيوخه في كتاب لديه منذ سماعه وتصحيحه، ويحفظ هذا الكتاب عنده في مكان أمين؛ حتى لا تمتد إليه يد بتغير أو بتحريف أو زيادة أو نقصان، ويستطيع الأداء منه متى شاء. وشرْط الرواية منه ألا يعير الكتاب لأحد، وأن يحافظ عليه، فإن أعاره لأحد فلا يجوز له أن يروي منه بعد ذلك؛ لجواز أن يغير فيه المستعير، وهذا بخلاف الكتب التي اشتهرت، وضبطها الشُرَّاح؛ كـ(صحيح الإمام البخاري).

أيّ النوعين يوصف بالتمام أو النقصان: ضبط الكتاب أم ضبط الصدر؟

الضبط الذي يوصف بالتمام أو النقصان إنما هو ضبط الصدر؛ لأن الناس إنما يتفاوتون في درجة حفظهم واستحضارهم للمحفوظ عند التحديث به.

قياس ضبط الراوي:

تعرف درجة ضبط الراوي بالآتي:

(1) نقارن بين مرويات الراوي الذي نريد معرفة درجة ضبطه وإتقانه، ومرويات الأئمة الحفاظ المتقنين الذين جزم العلماء بتمام ضبطهم كالإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة، والإمام أحمد بن محمد بن حنبل وغيرهم.

قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: “يعرف كون الراوي ضابطًا بأن تعتبر رواياته بروايات الثقات المعروفين بالضبط والإتقان؛ فإن وجدنا رواياته موافقة -ولو من حيث المعنى- لروايتهم، أو موافقة لها في الأغلب والمخالفة نادرة؛ عرفنا حينئذ كونه ضابطًا ثبتًا؛ وإن وجدناه كثير المخالفة لهم عرفنا اختلال ضبطه ولم نحتج بحديثه، والله أعلم”.

(2) يعرف ضبط الراوي بالامتحان كما صنع أهل بغداد مع الإمام البخاري، حيث قلبوا له متونَ مائة حديث وأسانيدهم، فلما رد كل متن إلى إسناده، أقروا له بالحفظ، وعظُم عندهم جدًّا، وعرَفوا منزلته في هذا الشأن، وأذعنوا له بالفضل.

مراتب الضبط: اتضح مما سبق أن الضبط مراتب متفاوتة:

  1. المرتبة العليا.
  2. المرتبة الوسطى.
  3. المرتبة الدنيا.

أولًا: المرتبة العليا:

وهي التي يوصف صاحبها بتمام الضبط، وحديث صاحب هذه المرتبة صحيح لذاته.

ثانيًا: المرتبة الوسطى:

وهي التي يُوصف صاحبها بخفة الضبط، وحديث صاحب هذه المرتبة حسنٌ لذاته ما لم يُتابَع.

ثالثًا: المرتبة الدنيا:

وهي التي يوصف صاحبها بسوء الضبط، وحديث صاحب هذه المرتبة ضعيف ما لم يتابع، كما ستعرف ذلك- إن شاء الله تعالى.

error: النص محمي !!