Top
Image Alt

تعريف: الطهارة – النجاسة

  /  تعريف: الطهارة – النجاسة

تعريف: الطهارة – النجاسة

تعريف الطهارة لغة، واصطلاحًا:

الطهارة في اللغة اسم من: طهُر يطهُر طُهْرًا وطَهَارة، أي: نَقِيَ من النجاسة والدَّنَس، وبرئ من كل ما يَشِين، وطهرت الحائض أو النفساء أي: انقطع دمها أو اغتسلت من الحيض وغيره؛ أي: من الحيض أو النفاس أو الاستحاضة.

وطهّر الشيء بالماء وغيره، أي: جعله طاهرًا وبرَّأه ونزّهه من العيوب وغيرها. والشيء الطاهر: هو الشيء النقي. ومن الماء أيضًا الماء الطاهر، أي: الماء الصالح للتطهر به، والطهارة تعني: التطهر بالماء ونحوه. والتطهير والطهارة ضربان -أي: نوعان: طهارة جسمانية تتعلق بالأشياء الظاهرة في الجسم، ونفسانية أي: داخلية ومعنوية تتعلق بداخل الإنسان ونفسه وقلبه.

والشيء الطَّهُور أو الماء الطهور: هو الطاهر في نفسه المطهر لغيره؛ الطاهر في نفسه أي: في ذاته، والمطهر لغيره أي: يستعمل في تطهير الأشياء وإزالة الأخباث والأحداث. وفي التنزيل العزيز يقول الله تعالى: { وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [الفرقان: 48] فكل طهور طاهر، ولا عكس؛ أي: ليس كل طاهر طهورًا، فقد يكون الماء مستعملًا فهو طاهر في ذاته، لكنه ليس مطهرًا لغيره.

أيضًا كلمة الطَّهُور: اسم لكل ما يتطهر به من ماء ونحوه، وكل ماء نظيف يسمى طَهُورًا، والطهورية: الطهارة البالغة، أي: العظيمة شديدة الطهارة، وهي أيضًا النظافة. هذه كلها معانٍ لغوية للفظ الطهارة.

أما المعنى الاصطلاحي لها فهي: عبارة عن غَسْل أعضاء مخصوصة بصفة مخصوصة، فمثلًا: في الوضوء نغسل الوجه واليدين إلى المرفقين، ونمسح شعر الرأس، ونغسل الرجلين إلى الكعبين، فهذه أعضاء مخصوصة، وفي الغُسْل نغسل ونعمم جميع البدن بالماء الطاهر.

إذًا: الطهارة اصطلاحًا عبارة عن غسل أعضاء مخصوصة بصفة مخصوصة، أي: نغسل كل عضو مرة بحيث يعمه الماء أو مرتين حتى نتحقق، أو ثلاث مرات حتى نتأكد من طهارته ونظافته.

وأيضًا تشتمل هذه الطهارة -سواء كانت للوضوء أو للغسل- على نية مخصوصة، فهي طهارة بنية حتى يسمى الوضوء وضوءًا؛ لأنه يمكن النظافة بدون نية، فلا تسمى طهارة بل نظافة، ولأن الوضوء لا بد له من نية، والغسل من الجنابة أو من الحيض أو النفاس لا بد له من نية.

ولذلك عرفت الطهارة أيضًا بأنها: زوال حدث أو خبث؛ زوال حدث، سواء كان حدثًا أصغر، كنواقض الوضوء أو حدثًا أكبر كالجنابة والحيض، فالطهارة بالوضوء أو الغسل هي التي تزيل هذا الحدث.

فعرفت الطهارة أيضًا بأنها زوال حدث أو زوال خبث، أي: النجاسات العينية إزالتها تسمى تطهيرًا لها، فالطهارة تعرف أيضًا بأنها: زوال حدث أو خبث أو رفع حدث أو إزالة نجس، أو ما في معناهما أو على صورتهما.

وقال المالكية في تعريف الطهارة أيضًا: إنها “صفة حكمية -أي: شيء معنوي- توجب للموصوف بها جواز استباحة الصلاة به”، أي: الإنسان الذي استعمل هذه الصفة الحكمية -الماء- في طهارة الأعضاء، أو في الغسل يجوز له أن يصلي أو يطوف أو يقرأ القرآن، أو يمس المصحف، أو يدخل المسجد ويمكث فيه. وجواز استباحة الصلاة به؛ أي: بهذه الصفة الحكمية، “أو فيه، أو له” أي: الصلاة به، يرجعان للثوب، فالثوب الطاهر الذي لا نجاسة فيه تجوز استباحة الصلاة به. “أو فيه” أي: نصلي في هذا المكان؛ لأنه طاهر، “أو له” أي: للشخص.

إذًا: هذا تعريف المالكية للطهارة: “صفة حكمية توجب للموصوف بها جواز استباحة الصلاة به، أو فيه -أي: الثوب أو المكان- أو له -أي: الشخص”.

تعريف النجاسة لغة، واصطلاحًا:

النجاسة لغة من: نَجِس الشيء ينجس نَجَسًا؛ أي: قَذِر.

إذًا: النجاسة هي القذارة، فالشيء النجس هو الشيء القذر، وكلمة نجاسة مصدر يدل على القذارة.

وفي عرف الشرع: النجاسة، الشيء النجس يعني لحقته النجاسة، يقال: نجس الثوب. ويقال أيضًا: نجس فلان. يعني خبث طبعه، ودنس خلقه. وتنجس الشيء: صار نجسًا، وتلطخ بالقذر. والنجاسة: القذارة.

وفي عرف الشرع أو اصطلاح الفقهاء: قدر معين يمنع جنسه -جنس هذه القذارة- أو مقدار معين من النجاسة يمنع جنسه الصلاة؛ كالبول والدم والخمر، هذه هي أنواع من النجاسات إذا أصابت البدن أو الثوب أو المكان لم تجز الصلاة بهذا الثوب، ولا في هذا المكان، ولا لهذا الشخص.

والنَّجَس، أي: النجاسة، يقال: فلان نَجَس أي: خبيث فاجر، وهم نَجَس يعني: خبثاء فاجرون، كما جاء في التنزيل العزيز عن المشركين: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} [التوبة: 28].

فالنجاسة هي القذارة، سواء في المعنى اللغوي أو في المعنى الشرعي.

وفي اصطلاح الفقهاء عرفها الشافعية بأنها: مستقذر يمنع صحة الصلاة حيث لا مرخّص؛ أي: لا توجد ضرورة تجعل الإنسان يصلي بالثوب النجس، أو وعلى أعضائه نجاسة، أما إذا كانت هناك ضرورة، فالضرورات تبيح المحظورات، وهذا معنى قولهم: حيث لا مرخص.

وعرفها المالكية أيضًا -كما عرفوا الطهارة- بأنها: صفة حكمية توجب لموصوفها منع استباحة الصلاة به -أي: بالثوب النجس- أو فيه -أي: في المكان النجس.

ومن هذين التعريفين -تعريف الشافعية، وتعريف المالكية، وتعريف الطهارة، وتعريف النجاسة- نعلم أن المياه النجسة هي المياه التي وقعت فيها قذارة أفسدتها، وأزالت عنها طهوريتها.

error: النص محمي !!