Top
Image Alt

تعريف العبادة في اللغة والشرع

  /  تعريف العبادة في اللغة والشرع

تعريف العبادة في اللغة والشرع

أولًا: تعريف العبادة في اللغة:
مادة “العين والباء والدال” تدل على أصلين كأنهما متضادان:
أحدهما: اللين والذل.
والآخر: الغلظ والشدة. فمن الأول قول العرب: هذا عبد مملوك، وهذا بعير معبد، وهذا طريق معبد، ومن الثاني: قولهم: هذا ثوب له عَبَّدةٌ، وبتحريك الباء -إذا كان صفيقًا قويًّا. فالعَبَدَةُ تعني القوة والصلابة.
ويقال: عبد الله يعبد عبادة ومعبدًا ومعبدة. وعبودة، وعبودية إذا خضع له وانقاد له. وذل له وأطاعه. وتأله له وتنسك.
فالعبادة والعبودة والعبودية: الخضوع والتذلل والطاعة والانقياد والتأله والتنسك، يقال: طريق معبد، أي: متذلل وطئته الأقدام وذللته، قال طرفة بن العبد:
تُبارِي عِتاقًا ناجِياتٍ وأَتْبَعَتْ
* وظيفًا وظيفًا فوق مور معبَّدِ

فالشاعر يعني بالمور: الطريق، والمعبد المذلل الموطوء، ومن ذلك قيل: المعبد المذلل بالركوب في الحوائج معبد كما يقال للبعير المطلي بالقطران: معبد، قال طرفة أيضًا:
إلى أن تحامتني العشيرة كلها
* وأفردت إفراد البعير المعبَّدِ

فقولهم: للبعير المطلي بالقطران معبد؛ لأنه يتذلل لشهوته القطران فلا يمتنع، فعلم مما سبق أن العبادة في اللغة تعنى الخضوع والتذلل والطاعة، لكن هل يصح إطلاق العبادة على كل خضوع وتذلل؟ أم هناك تقييد؟.
يقول الزجاج –رحمه الله-: “معنى العبادة في اللغة: الطاعة مع الخضوع”. انتهى كلامه. وقول ابن سيده –رحمه الله-: “كل خضوع ليس فوقه خضوع فهو عبادة… لأن العبادة نوع من الخضوع لا يستحقه إلا المنعم”. أ. هـ.
وقسم الراغب العبادة في اللغة إلى قسمين: عبادة بالتسخير. وعبادة بالاختيار وهذه لأصحاب النطق، وهي التي جاءت الأوامر بها.
ثانيًا: تعريف العبادة في الشرع:
عبارات العلماء كثيرة في بيان المعنى الشرعي للعبادة؛ ولذلك فإني سوف أذكر جملة من أهم تلك التعريفات:

  1. عرفها الراغب الأصفهاني –رحمه الله- بقوله: “العبادة فعل اختياري مناف للشهوات البدنية تصدر عن نية براد بها التقرب إلى الله طاعة للشريعة”. انتهى كلامه.
  2. وعرفها البغوي –رحمه الله- بقوله: “العبادة الطاعة مع التذلل والخضوع، وسمي العبد عبدًا لذلته وانقياده”. انتهى كلامه.
  3. وعرفها الفخر الرازي –رحمه الله- بقوله: “هي فعل، وقول، أو ترك فعل، أو ترك قول، ويؤتى به لمجرد اعتقاد أن الأمر به عظيم يجب قبوله”. انتهى كلامه.
  4. وعرفها شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله- بقوله: “اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة”، وقال أيضًا في تعريف آخر: “هي اسم يجمع كمال الحب لله ونهايته وكمال الذل لله ونهايته، فالحب الخلي عن الذل، والذل الخلي عن حب لا يكون عبادة، وإنما العبادة ما يجمع كمال الأمرين”.
  5. وقال الإمام ابن كثير –رحمه الله-: “وفي الشرع عبارة عما يجمع كمال المحبة والخضوع والخوف”. انتهى كلامه.
  6. وقيل: العبادة: “ما أمر به شرعًا من غير اقتضاء عقلي ولا إطراء عرفي”.
    وقيل: العبادة هي: “فعل ما أمر الله به ورسوله وترك ما نهى الله عنه ورسوله ابتغاء وجه الله والدار الآخرة”.
    وقال الشيخ ابن عثيمين –رحمه الله-: “العبادة تطلق على معنيين: على التعبد، وعلى المتعبد به. فعلى المعنى الأول يكون معنى العبادة: أن يتذلل الإنسان لربه بامتثال أمره. واجتناب نهيه محبة له، وتعظيمًا فيكون هذا الوصف عائدًا للإنسان العابد، أما على المعنى الثاني وهو: أن العبادة تطلق على معنى المتعبد به، فيمثلها تعريف شيخ الإسلام ابن تيمية السابق. فالصلاة إذن عبادة، والصوم عبادة، والحج عبادة”. انتهى كلامه.
    وأحسن هذه التعريفات وأجلاها وأعلاها، وأولاها هو: تعريف شيخ الإسلام ابن تيمية، والبغوي، وابن كثير -رحمهم الله جميعًا-؛ لأن تلك التعريفات تمثل حقيقة العبادة، وتوضحها بأدق تعبير، وأوجزه وأشمله وأحوطه، وجميع أنواع العبادة داخلة في دائرة تلك التعريفات من أعمال تعبدية، عملية أو اعتقادية.
    فتبين من تعريف العبادة أن الدين كله داخل في مفهوم العبادة، بدون استثناء. فالأعمال الاعتقادية، واللفظية، والبدنية، والمالية، كلها من أنواع العبادة، وأجل ذلك دعاء المسألة فهو مع كونه داخلًا في العبادة وواحدًا من أفرادها فهو من أجل تلك الأنواع، ودعاء العبادة يستلزم لدعاء المسألة، كما أن دعاء المسألة متضمن لدعاء العبادة، فهما متلازمان.
error: النص محمي !!